الصورة: غلاف ديوان «أنت أبهى» للشاعر
نشرت الباحثة مريم علي عايض آل فردان (جامعة الملك خالد) هذه الدراسة المحكّمة في «مجلة جامعة المهرة للعلوم الإنسانية»، المجلد 4، العدد 1، ص 193–267، بتاريخ 2 يونيو 2023 (10.71311/.v4i1.96)، برخصة المشاع الإبداعي (CC BY 4.0) التي تتيح إعادة نشرها مع نسبتها إلى صاحبتها. ننشر هنا نصها كما نشرته المجلة، وأضفنا إليه الفقرة الأولى من المقدمة — وهي مميّزة أدناه — لأنها سقطت من المطبوع خطأً، ونقلناها من النسخة الكاملة التي أرسلتها الباحثة إلى الشاعر. صفحة الدراسة في موقع المجلة.
الملخص
تناولت هذه الدراسة الصورة الشعرية في ديوان «أنت أبهى» للشاعر محمد الأمين محمد الهادي، مستهدفة إبراز تجليات الصورة الشعرية في قصائده وفهم مصادرها؛ لاستجلاء مستوى الشاعر وقدراته الفنية والأدبية.
وحاولت الدراسة معرفة كيف ساهمت الصورة الشعرية في إغناء تجربة الشاعر في ديوانه «أنت أبهى» ومكامن أهمية هذه الصور وأنواعها ومصادرها وأبرز الخصائص والظواهر التي تميزت بها لغة الشعر في ديوان أنت أبهى.
واستعانت الدراسة بالمنهج الأسلوبي الوصفي (التعبيري) الذي يجمع بين العلمية والذوق..
ومن خلال هذه الدراسة تلقي الباحثة بعض الضوء على حالة ومستوى الشعر العربي في الصومال، وتدعو النقاد إلى الالتفات إليه.
الكلمات المفتاحية: الصورة الشعرية، ديوان «أنت أبهى»، الشعر العربي في الصومال، محمد الأمين محمد الهادي.
Abstract:
This study dealt with the poetic imagery in the poetry collection “Anta Abha” by the poet Muhammad Al-Amin Muhammad Al-Haadi. It aimed at highlighting the manifestations of the poetic imagery in his poems and at understanding its origins in order to assess the poet’s artistic and literary prowess.
The study attempted to identify how the poetic imagery contributed to enriching the poet’s experience in his collection “Anta Abha” and the significance of these imagery, their types and origins, as well as the most prominent characteristics and phenomena that characterized the language of poetry in the aforementioned collection.
The study adopted the descriptive stylistic approach (expressive), which embodies both scientific and aesthetic elements.
Through this study, the researcher sheds some light on the status and the level of Arabic poetry in Somalia and invites critics to pay attention to it.
Keywords: Poetic imagery – Poetry collection “Anta Abha” – Arabic poetry in Somalia – Muhammad Al-Amin Muhammad Al-Haadi.
مقدمة
ترجع علاقتي بالشعر العربي في الصومال إلى مرحلة دراستي للماجستير عام ٢٠١٩م حين كلفنا أ.د.عبد الرحمن المحسني، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد، بجمع قصائد من شعراء أقطار الأطراف من الوطن العربي، وكان على كل طالبة أن تجد شاعرين وناثرا من قطر من الأقطار، ثم يجمع هذا كله في ديوان خاص. وكان من نصيبي حينذاك أن أبحث عن شاعرين وناثر من الصومال، ومعرفتي بالصومال حينئذ – كأغلبية الناس – لا تتجاوز ما أراه في الإعلام من مناظر الحرب الأهلية والمجاعات، وكنت أجهل ثقافتها إذ لم أسمع لها ركزا في المجال الثقافي بَلْهَ أن أقرأ لشاعر عربي من الصومال، وهذا مما عرفته فيما بعد بأنه «كسل معرفيّ» – كما سماه الشاعر الذي نحن بصدد دراسة ديوانه – لدى الكثير من المهتمين بالأدب حيث يكتفون بالقراءة والكتابة عن أدباء العواصم العربية المركزية ذات الحضور الإعلامي الذين يتكرر التركيز عليهم حتى يظن المرء أن لا يوجد سواهم في المشهد الثقافي العربي.
وأنا أبحث عما كلّفت به، في هذه الدراسة، بدأت أكتشف من خلال تتبعي لما يتعلق بالصومال أن نظرتي عن هذا البلد كانت قاصرة، وأن هناك جانبا آخر للصومال لا يعرفه الكثيرون بسبب الكم الكبير من الأخبار غير الدقيقة، والتي يضخّها علينا الإعلام، مما يشوّه هذا البلد، وأن هناك أدبا وأدباء يستحقون أن يدرسوا وأن تنشر أعمالهم، ويُعرّفَ الناسُ بهم. وبعد ذلك أصبحت مهتمةً بمتابعة ما ينشره الأدباء من هذا البلد الشقيق، ومن خلال منصة تويتر علمت بنشر الشاعر محمد الأمين محمد الهادي لبعض دواوينه التي تضم آخر قصائده فعمدت إلى شرائها وقراءتِها وتدوين ملاحظاتٍ عليها.
وسبب اختياري لدراسة هذا الشاعر عبر ديوان «أنت أبهى»، هو محاولة التعريف بالشعر العربي في الصومال – المجهول نسبيا لدى غالبية النقاد والدارسين – عن طريق تقديم واحد من شعرائه المميّزين. لأنني وجدت في شعره مادة تستحق الدراسة النقدية.
ويهدف هذا البحث بشكل عام إلى إلقاء بعض الضوء على الشعر العربي في الصومال من خلال تقديم أحد شعرائها، بسبب عدم اهتمام النقاد بهؤلاء الشعراء على الرغم من درجة الإبداع الشعري التي يتميز بها هذا الشعر الذي يبدعه شعراء الصومال، وبشكل خاص يهدف البحث إلى إبراز تجليات الصورة الشعرية في ديوان «أنت أبهى»، وفهم مصادر هذه الصور في قصائده. كما يهدف البحث إلى تحديد مكانة محمد الأمين محمد الهادي ومنزلته الفنية والاعتبارية في حركة الشعر العربي والصومالي المعاصر من خلال منظور الصورة الشعرية التي تعكس مستوى الشاعر وقدراته الفنية والأدبية وتعدّ معيارا للحكم على أصالة أي شاعر.
وتنبع أهمية موضوع البحث من جانبين؛ أولهما: الجانب الفني إذ إن إبراز الصورة الشعرية يخدم الدراسات الشعرية في الجانب الفني الذي أولاه النقاد جلّ الاهتمام في دراسة الحالة الشعرية قديما وحديثا، وثانيهما: هو الجانب الثقافي والاهتمام بالشعراء في قطر من الأقطار العربية المنسية والتي لا يتناولها النقاد، إذ يندر أن تجد من يكتب أو يتحدث عن شاعر من الصومال أو جيبوتي أو جزر القمر في الأوساط الثقافية.
يحاول البحث الإجابة عن السؤال الأساسي كيف ساهمت الصورة الشعرية في إغناء تجربة الشاعر محمد الأمين محمد الهادي في ديوانه «أنت أبهى»؟ والأسئلة المتفرعة من ذلك السؤال وهي: أين تكمن أهمية هذه الصور الشعرية؟ وما أنواعها؟ وما مصادرها؟ وما أبرز الخصائص والظواهر الأسلوبية التي تميزت بها لغة الشعر في ديوان أنت أبهى؟ وكيف تجلت مستويات النص؟ وما طبيعة التراكيب والأساليب اللغوية التي امتازت بها لغة الشعر عند محمد الهادي؟ وما مدى مساهمتها في تشكيل الجو الشعري، وبلورة الرؤى والمواقف؟
واعتمد البحث في الإجابة عن هذه الأسئلة على المنهج الأسلوبي الوصفي (التعبيري)؛ لأن الصورة في حد ذاتها وسيلةٌ من الوسائل الأسلوبية، وأكثرُ ما تخضع للمنهج الأسلوبي، لما له من علاقة وثيقة بالشعرية، ولأن المنهج الأسلوبي يجمع بين العلمية والذوق، ويتيح للباحث أن يستثمر فيه معارفه اللغوية وغير اللغوية في سبيل الوصول إلى الغاية المستهدفة. و«تكاد تكون الأسلَبة، بكل مستلزماتها اللسانية والإيقاعية والبلاغية، رديفا للشعرية في دلالتيها العامة أو الخاصة، بحيث تؤهلها الغواية المشتملة عليها بلاغتهُا لأن تقارب الشعرية في أصفى تجلياتها الإبداعية…»(1) والمنهج الوصفي أصبح له قدرات فائقة في الوصف والتحليل، معتمدا على الجانب الفكري والعاطفي للتعبير اللغوي.
أما من حيث الدراسات السابقة، فلم أجد دراسة كتبت حول شعر الشاعر محمد الأمين محمد الهادي ما عدا مقالة يتيمة كتبت على الإنترنت واستنسختها المواقع حتى لا تكاد تعرف أين نُشرت أولا، وهي المقالة التي كتبها الصحفي السعيد عبد المعطي مبارك الفايد بعنوان «مقال تعريفي عن حياة ومؤلفات الشاعر والصحفي الصومالي العربي الإفريقي محمد الأمين محمد الهادي» وذلك إثر نشر الشاعر ديوانه «لا تفطميني عن هواك» إلكترونيا عبر موقع لولو عام ٢٠١٨م. وقد احتفى به الكاتب وسماه بنزار الصومال، بل إفريقيا. ولعلّ عدم اهتمام النقاد والدارسين بالشعر العربي الصومالي عامة وبالشاعر “الهادي” بشكل خاص يرجع إلى سببين رئيسيين أولهما: عدم انتشار هذا الشعر في المجلات الأدبية، أو عدم وجود دواوين مطبوعة للشعراء الصوماليين، ولكن هذا بدأ يتغير إذ بدأ بعض الشباب الصومالي بنشر دواوينهم وعلى رأسهم شاعرنا الذي طبع ثلاثة دواوين مؤخرا، والشاعر محمود حرسي الذي نشر ديوانه “مسافات ملونة” في الكويت، وكذلك نشر بعض الشعراء الشباب الصوماليين بعض قصائدهم على الشبكات الاجتماعية. أما السبب الثاني، فهو ما أسماه الشاعر «الكسل المعرفي» لدى النقاد واكتفائهم بدراسة الشعراء المعروفين في مراكز الثقافة العربية إلا ما ندر.(2)
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة. عرفت في المقدمة تعريفا موجزا بالشعر العربي في الصومال، ثم بالشاعر وديوانه. وخصصت المبحث الأول ليكون مدخلا نظريا عن الصورة الشعرية بين القديم والحديث، وفي المبحث الثاني للحديث عن آليات تشكيل الصورة الشعرية في ديوان «أنت أبهى» من حيث التشخيص والتجسيم والجمع بين المتناقضات والحلم والتكرار. وفي المبحث الثالث تحدثت عن أنواع الصورة الشعرية في الديوان، حيث حللت الصور الحسية والمجازية والرمزية في الديوان، وفي المبحث الرابع تحدثت عن مصادر الصورة الشعرية في الديوان بدءا من المصادر التجريبية إلى المصادر الثقافية التي استقى منها الشاعر صوره الشعرية، وفي الخاتمة أثبت النتائج والتوصيات. وأنهيت البحث بوضع ثبت للمصادر والمراجع.
نبذة عن الشعر العربي في الصومال
الصومال دولة عربية مسلمة، وهي عضو في جامعة الدول العربية. وتعدّ اللغة العربية لغة رسمية فيها إلى جانب الصومالية. كانت العربية لغة العلم والمراسلات والثقافة العامة، وظلت اللغة الأساسية للأغراض الرسمية والتجارية قبل الاستعمار وبعده. وقد حظيت اللغة العربية على مدار التاريخ الصومالي بالاهتمام والاعتناء الخاص حيث تعبر اللغة العربية عن عقيدة الشعب وحضارته وهويته الدينية.
وكانت للجزيرة العربية صلات قوية قبل الإسلام وبعده، مع سواحل الصومال التي كانت نقطة اتصال قوية بإفريقيا، وشوهدت فيها سفن عربية كثيرة في القرن الأول الميلادي، بما في ذلك هجرة اليمنين بعد انهيار سد مأرب.(3)
وازداد حجم الهجرات العربية إلى الشرق الإفريقي بعد ظهور الإسلام بسبب العوامل الاقتصادية والسياسية الجديدة،(4) ولم تكن الهجرات في اتجاه واحد فقط، بل كانت هناك رحلات علمية لطلب العلم إلى اليمن والحجاز ومصر.
وتعتبر العربية “اللغة الوحيدة المخدومة بشكل كامل من قبل دارسيها في الصومال، نظراً لقدَمِها الوجودي ومكانتها الدينية والثقافية في المجتمع”(5) وكان لعلماء الصومال دورُهم في تأليف الكتب والدراسات حول علوم العربية والشريعة.
ويستحيل الوقوف على بدايات الأدب العربي في الصومال، لأن جل ما وصلَنا لا يتعدى القرن التاسع عشر وما بعده، ولكن ذلك لا ينفي وجود مساهمات صومالية قبله نظراً إلى شدة تعلق الصوماليين بالعربية.(6)
ويلاحظ محمد علي بري أن شعر الصوماليين العربي منعزل تماما عن الحياة الاجتماعية للشعب بسبب حاجز اللغة المنيع أمامه. ويضيف: أن الشعر العربي الصومالي لم يقترب كثيرا من الغزل والتشبيب، والفخر بالقبائل، ووصف الطبيعة ومظاهر الحياة الاجتماعية، لكونه ليس وليد البيئة، “بخلاف الشعر الصومالي – ابن البيئة – الذي يتناول الأغراض نفسها التي يتناولها الشعر العربي في البيئة العربية.”(7)
ويقسم محمد الأمين محمد الهادي(8) مراحل الشعر العربي في الصومال إلى خمسة مراحل(9):
١- تاريخ قديم، وهو ما قبل ١٨٠٠م، وهذا التاريخ لم يصلنا شيء منه، بالرغم من أنه يؤكد وجود شعر عربي فيه بناء على استقرائه لمعطيات كثيرة.
٢- التاريخ الوسيط وحدده بمائة عام، وهو من ١٨٠٠م إلى ١٩٠٠م، ووصلنا منه رذاذ من الشعر الصوفي والاجتماعي والإخواني والمتون العلمية.
٣- التاريخ الحديث (١٩٦٠-١٨٨٤م): استمرت فيه أغراض الشعر ذات العلاقة بالتصوف وغيره، ولكن برز فيه أيضا شعر محاربة الاستعمار وأذنابه.
٤- التاريخ المعاصر (١٩٦٠- إلى الوقت الحاضر) وهو ينقسم إلى مرحلتين: من الاستقلال ١٩٦٠ إلى انهيار الحكومة الصومالية عام ١٩٩٠، وهي فترة الاستقرار المعاصر، وفي هذه الفترة نجد توسع أغراض الشعر لتشمل الوطنيات والغزل، والشعر التأملي والشعر الإخواني.
٥- فترة الحرب الأهلية: ونبدأ من انهيار الحكومة ١٩٩١ حتى الفترة الحالية، وهي فترة الفوضى وعدم الاستقرار والحرب الأهلية ومحاولة إعادة بناء الدولة الصومالية. وفي هذه الفترة برزت البكائيات والتحسر على انهيار الدولة، والشعر الغزلي، والتأملي، إضافة إلى استمرار الشعر الإرشادي، الصوفي، ومنظومات المتون العلمية.(10)
ومن المهم الإشارة إلى ما أشار إليه ربيع محمد ربيع حين قال “إن الأدب الصومالي المكتوب بالعربية يحمل نكهة خاصة ممزوجة بروح القرن الإفريقي. وقد يستطيع بعض الأدباء أن يجنحوا بهذه الخصوصية ليحفروا اسم الصومال عميقاً في ذاكرة الأدب العربي، كما فعل الطيب صالح مع خصوصية المجتمع السوداني. غير أن ما يحتاجه الأدب الصومالي هو أن تفتح له دور النشر العربية أبوابها، وأن تتعامل مراكز التمويل الثقافي العربي –على قلّتها- بجدية معه.”(11)
التعريف بالشاعر
ولد الشاعر محمد الأمين محمد الهادي في مدينة براوة بجنوب الصومال عام١٩٦٧م، ويعد من شعراء الصومال البارزين، نشأ في بيت علم ودين، وكان القرآن رافده الأول والأغنى في البلاغة والفصاحة، فحفظ القرآن وأتقن العربية.(12) التحق بالعمل الإعلامي في سن مبكرة، إذ لم يبلغ السادسة عشر حين عمل كاتبا بصفة رسمية في صحيفة «نجمة أكتوبر» اليومية الوحيدة التي كانت تصدرها وزارة الإعلام الصومالية. فصار محرِّر الشؤون الأدبية والثقافية فيها، وكانت له مقالتان في الجريدة أسبوعيًّا في الموضوعات الثقافية والاجتماعية منذ عام ١٩٨٥م إلى حين انهيار الدولة الصومالية أواخر عام ١٩٩٠م. وفي العام نفسه الذي التحق فيه بالصحيفة كاتبا، بدأ يعمل مذيعا في إذاعة مقديشو، وأصبح من أبرز مذيعي النشرات الإخبارية العربية في الإذاعة وهو لا يزال في مقاعد الدراسة الثانوية. وترقى فيها إلى موقع نائب رئيس القسم العربي في الإذاعة. وبعد عامين من عمله في الصحافة والإذاعة انتدب ليلتحق بالتلفزيون الصومالي مذيعا لنشرات الأخبار العربية. أصبح عضوا في مجلس الشعب الانتقالي في الحكومة الانتقالية في الفترة ٢٠٠٩م- ٢٠١٣م.(13)
أتقن الشعر العربي قبل أن يبلغ الرابعة عشر من عمره وبدأ بكتابة الشعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وطرق أبوابا لم تكن تطرق عادة من قبل الشعراء الصوماليين. و”ينحاز في قصائده للشعر العمودي، مع اعتناء باللغة والبناء، وتتنوع أغراضه الشعرية، إلا أن الشعر الوجداني يظل الغرض الأكثر حضورا في شعره، كما تشف قصيدته عن ثقافة وإلمام بالتراث العربي.”(14)
انتقل الشاعر إلى بريطانيا في أواخر عام ٢٠٠٠م، حيث التحق بجامعة ميدل سيكس في لندن عام ٢٠٠١، ثم تخرج منها حائزا على البكالوريوس في العلوم السياسية والدراسات الدولية عام ٢٠٠٤، كما التحق فيما بعد بمعهد الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن ليحصل على درجة الماجستير في العنف والصراع والتنمية عام٢٠٠٦م.(15)
جمع الشاعر قصائده الوطنية في ديوانه «نقوش على جراح الوطن الذبيح» والإسلاميات والتي ضم معظمها ديوانه «لعينيك يا قدس» وكتب في الذوقيّات والمدائح والشعر الصوفي والذي ضمه في ديوانه «أشواق وأذواق» أما تجربته في شعر التفعيلة فكانت في ديوان «غابات من العنبر»، وضمّ الغزل في دواوينه «عبير الأبد» و«توقيعات عاشق» و«لا تفطميني عن هواك حبيبتي» و«أنت أبهى» و«أوتار مبعثرة». له مؤلفات روائية وقصصية منها «ليل الأشباح- قصة قصيرة»، و»حاج عيسى – رواية»، و»قصة حب- رواية»، وله «الشعر العربي الصومالي – دراسة ضائعة»، وبحوث عن الشأن الصومالي.(16) معظم شعره غير منشور عدا ثلاثة دواوين هي آخر ما ذكرنا منها.
وصفه الصحفي المصري السعيد عبد المعطي مبارك الفايد بأنه “نزار الصومال، بل إفريقيا فشعره يرشح حبا وغزلا وعشقا وجمالا وسحرا وبيانا وحكمة تجسده في محراب قصيدته ذات المفردات والمعاني البكر الرشيد”(17). كما قال عنه إنه “امتلك وجه الكلمة المشرقة، ومن ثم حمل في جعبته وغربته هموم وأحزان وآمال وطنه الذبيح معه، في خريطة الذكريات، شاديا شرقا وغربا بعبقرية المحبوبة والوطن المسافر معه بنبضه وهمساته، وفي واقعه وخياله، ورسم مسارات مستقبله من خلال واحة الحب بلغة أصيله منقوشة بالمعايير الفنية يحسها كل متذوق. فشعره غزلي وطني اجتماعي ديني إصلاحي، وقد صنع من ملامح رؤية شخصية هذا الإنسان الإفريقي العربي هنا منذ لحظة التكوين فشعره سلسلة فرط حنين وغزل وعشق لا تستطيع أن تترك القصيدة، بل الديوان دون أن تنتهي منه لفيض جمالها وروعة تصويرها وتدفق المعاني والأخيلة في صور راقية متباينة متدفقة دائما.”(18)
التعريف بالديوان
أما الديوان الذي تتناوله هذه الدراسة بالتحليل فهو الموسوم بـ «أنت أبهى»(19) الذي ضمّ ٤٣ قصيدة متفاوتة الطول، وجميعها في الغزل. ويعدّ أول ديوان منشور ورقيا للشاعر بالرغم من أنه يشير في مقدمته إلى أنه جزء مما كتبه خلال عامي ٢٠٢٠-٢٠١٩م. ويشير الشاعر في مقدمة ديوانه القصيرة قائلا: “وكنت أكتب هذه القصائد حين كنت أكتبها ولا يرد في بالي أني سأنشرها في ديوان، لأنها كانت تأتي سريعةً وعفو الخاطر، بل كنت أعتقد أنها أشبه بالدردشة وليست قريبة من الإبداع الشعري الذي يحتفي به الشاعر.”(20)
مفهوم الصورة الشعرية
يختلف تعريف مفهوم الصورة الشعرية عند النقاد بتعدد الاتجاهات والحركات والمدارس النقدية والأدبية، حتى صارت “الصورة الشعرية” تعاني اضطرابا في التحديد الدقيق وبدت تحديداتها غير متناهية، مما أنشأ غموضا في مفهومها لدى عدد من الدارسين.(21) ولعلّ ذلك يرجع إلى طبيعة المصطلح ذاته، وارتباطاته وتداخلاته مع مصطلحات أخرى شائعة كالصورة الأدبية، والفنية، والبلاغية، والمجازية، إضافة إلى تشعّبِ مفاهيم المصطلح وتعدد مقاصده المنبثقة من مناهج النقد المتعددة، وتطور الحقول المعرفية التي يعتمد عليها النقد الحديث في تقييم الصورة.(22)
تعريف الصورة الشعرية
يقول الناقد عبد القادر القط: “الصورة في الشعر هي «الشكل الفني» الذي تتخذه الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص ليعبر عن جانب من جوانب التجربة الشعرية الكاملة في القصيدة، مستخدما طاقات اللغة وإمكاناتها في الدلالة والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد، والمقابلة والتجانس وغيرها من وسائل التعبير الفني”(23)
وينفي محمد غنيمي هلال اشتراط مجازية الكلمة أو العبارة لتشكيل الصورة؛ إذ إن العبارات الحقيقية قد تكون دقيقة التصوير ذات خيال خصب، وإن لم تستعن بوسائل المجاز.(24) ويوافقه في ذلك الدكتور عبد الفتاح صالح نافع إذ يقول: “وإذا كانت الصورة تقوم أساساً على العبارات المجازية، فلا يعني هذا أن العبارات حقيقة الاستعمال لا تصلح للتصوير، بل إننا نجد كثيرا من الصور الجميلة الخصبة جاءت من استخدام عبارات حقيقية لا مجاز فيها”(25)
ومما تقدم نعرف أن الصورة الشعرية تشير إلى اللغة الحسية والمجازية والحقيقية المستخدمة في الشعر لوصف شيء، أو تجربة أو حدث. وتساعد على خلق تجربة حية ومثيرة لعواطف القارئ، من خلال التعبير عن الأفكار والمشاعر التي يريد نقلها إلى المتلقي ليقرب إليه الإحساس، من خلال استعمال اللغة سواء عن طريق المجاز أو الحقيقة.
الصورة الشعرية في البلاغة القديمة
في كتب النقد القديمة لم يستخدم مصطلح “الصورة الشعرية” كما هو الحال في النقد الحديث، واختلفت تسميتها من “التصوير” و”الصورة” و”الخيال” والتخييل” وغيرها من التسميات المبثوثة في كتب النقاد العرب القدامى، مما يؤكد أنها حاضرة في ذهنهم لتقويم الشعر ومعرفة مستواه الفني. فقدامى النقاد العرب كانوا على دراية بمباحث الخيال وثيقة الصلة بمصطلح الشعرية.(26) يقول جابر عصفور: «قد لا نجد المصطلح بهذه الصياغة الحديثة في التراث البلاغي والنّقدي عند العرب، ولكن المشاكل والقضايا التي يثيرها المصطلح الحديث ويطرحها، موجودة في التراث، وإن اختلفت طريقة العرض والتناول، أو تميّزت جوانب التركيز ودرجات الاهتمام».(27)
ونجد الجاحظ في كتابه» الحيوان» أول من أشار إلى الموضوع عندما قال: «… فإنما الشعر صناعة، وضرب من النسج، وجنس من التصوير»(28) ويعني ذلك أن “التصوير ليس جانبا من جوانب الصورة فقط، ولكنه الشعر كله”(29)، مما يدل على الفهم العميق للشعر وكيفية صياغته لدى الجاحظ؛ فالجاحظ يلمح إلى فكرة التصوير من خلال إحكام النسج في العبارات وتخير الألفاظ الرشيقة، والمعاني الشريفة. “ويبدو من خلال هذا التركيز أن أبا عثمان لا يقصد من ذلك الصورة الشعرية فقط، ولكن أيضا ما تحمله هذه الصورة من أبعاد تخييلية في الشعر”(30).
وقريب من هذا الفهم والطرح، قول قدامة بن جعفر في قضية «اللفظ والمعنى» «… المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كلّ صناعة من أنّه لابدّ فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصورة منها، مثل الخشب للنجارة، والفضّة للصياغة»(31).
أما القاضي الجرجاني فيربطها بروابط شعورية تصلها بالنّفس وتمزجها بالقلب، فيقول: «وإنما الكلام أصوات محلّها من الأسماع محّل النواظر من الأبصار، وأنت قد ترى الصورة تستكمل شرائط الحسن، وتستوفي أوصاف الكمال، وتذهب في الأنفس كلّ مذهب، وتقف من التّمام بكلّ طريق»(32)
ويأتي عبد القاهر الجرجاني ليتعمق أكثر في فهم مفهوم الصورة من بين النقاد القدماء، معتمدا على فكرته عن علاقة الشعر بالفنون الأخرى مثل النقش والتصوير(33)، فالصورة عنده هي «التمثيل والقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا»(34). ومن ثم فإذا كان التباين في الطبيعة يحدث في الصور المختلفة التي تأخذها الأشياء، فالتباين في المعاني في أبيات الشعر المختلفة يرتبط بالصور المختلفة التي تتخذها المعاني في هذه الأبيات.(35) وعبد القاهر يستخدم مصطلح “الصورة” للدلالة على الشكل العام للكلام، وللدلالة على التقديم الحسي للمعنى، فالمصطلح «يحمل في طياته الدلالة على الصورة والشكل في الوقت نفسه»(36). ويرى الجرجاني أن الصور التي تمثل الحقيقة بدقة أكثر قيمة قيمة لأنها تساعدنا على الانتقال من حالة الغموض إلى حالة الوضوح.
الصورة الشعرية في النقد الحديث
الصورة الشعرية من المصطلحات النقدية الحديثة التي أولاها النقاد عناية واسعة في دراساتهم. حتى قال الناقد والشاعر الألماني أوغست شليجل: «إن الشعر تصوير بصري للأفكار»(37) وكان لذلك القول أثره وصداه في النقد الأدبي. وردده من بعده الناقد الروسي بلينسكي حين قال: «الشاعر يفكر بالصور»(38) و«الفن هو تفكير بصور»(39) ثم نجد مع مطلع القرن العشرين س. د. لويس يرى «أن المنبع الأساسي للشعر الخالص هو الصورة»(40) كما يجد فيها المكون الثابت للشعر.(41) وهذا غير مستغرب فـ«الشعر…. فن تصويري، يقوم جانب كبير من جماله على الصورة الشعرية»(42). ويُعتقد أن الصورة الشعرية، كمصطلح نقدي، ظهر لأول مرة في ظلّ الرومانسية، مع نظرية «كوليردج» عن الخيال البشري والشعري. وخلال العصر الرومانسي، كان وردزورث وكوليردج من أبرز الباحثين في تأثير الخيال على خلق الصور الفنية الشعرية، لا سيما وأن الفن بشكل عام يستعير مادته من الطبيعة لتصوير الأفكار، وهذا ينطبق بشكل خاص على الصور الشعرية.(43)
وفي بداية القرن العشرين ولدت الحركة التصويريّة في إنجلترا وأمريكا مع عزرا باوند وهيلدا دوليتل وغيرهما، بكونها ردة فعلٍ ضد الرومانطيقية والشعر الفيكتوري. وشددت التصويرية على السهولة، ووضوح التعبير، والدقة من خلال استخدام الصور المرئية الفائقة الدلالة.(44)
ولقد ظلت الصورة الشعرية محلّ مدح وثناء من كل الاتجاهات الأدبية وحظيت بمنزلة أسمى من باقي الأدوات التعبيرية في الشعر،(45) لأن «الصورة هي التي تكسب الكلام صفة الشعرية».(46)
ويمكن إجمال المدارس المتعددة في مفهوم الصورة إلى اتجاهين تنبثق منهما المدارس والمذاهب؛ اتجاه يضيق المفهوم، واتجاه يوسعه. الأول يحصر الصورة في الأشكال البلاغية من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز، فهو في أغلبه يركز على الصورة الجزئية. ومن داخل هذا الاتجاه من وسع المفهوم ليخرج عن كونه مجرد الاستعارة أو الكناية في ظل الأنماط البلاغية والبيانية القديمة، فجرت «عملية الفصل بين أنواع الصور وتحديد درجات اختلافها عن بعض، فالصورة والرمز والمجاز والأسطورة من أنماط التصوير، ولكنها تختلف على الرغم من أنها تتداخل فيما بينها»(47)، «فلم تعد الصورة البلاغية وحدها المقصودة المقصودة بالمصطلح، بل قد تخلو الصورة- بالمعنى الحديث- من المجاز أصلا، فتكون عبارات حقيقة الاستعمال ومع ذلك تشكل صورة دالة على خيال خصب».(48)
أما الاتجاه الثاني فوسّع من فهم مصطلح الصورة حتى يشمل كل الأدوات التعبيرية، فأصبحت تدل على الصور الذهنية والبصرية وصور الغلاف وما تشير إليه من معان متعددة.(49) فاهتم بالشكل البصري المتعين بقدر ما اهتم بالمتخيل الذهني الذي تثيره العبارات اللغوية.(50) فتنوعت بذلك مظاهر الصورة وأنماطها، من صور عيانية، وصور معبرة عن التمثيل العقلي والصور الذهنية التي توجد في الدماغ، و«صور الذاكرة والصور الرقمية والفوتوغرافية والتلفزيونية وغيرها من أنواع الصور المستجدة.»(51)
ومع هذا التنوع في فهم الصورة إلا أنها في الأدب والشعر على وجه الخصوص تعتمد على البعد اللغوي وتظل تتحرك في إطاره ولا تتجاوزه. فالصورة الشعرية تتشكل بالكلمات فهي «تتولد من توليف جديد للكلمات، وليس فقط من اختيار معين لها»(52) وهي «رسم قوامه الكلمات» و«الوصف والمجاز والتشبيه يمكن أن يخلق صورة»(53) مما يعني أن لها علاقة مباشرة بالصياغة الجمالية واللغوية التي تقوم عليها. السمة العامة للصورة هي أنها مرئية. وهذا يعني أن الصورة لها علاقة مباشرة بالصياغة الجمالية واللغوية التي تقوم عليها.(54)
الصورة الشعرية والخيال
ارتبطت فكرة الصورة بمفهوم الخيال، فهي قدرة إبداعية تسمح للمبدع بتكوين صور بناءً على المشاعر المختلفة المخزنة في ذهنه، أو من خلال قدرته على الجمع بين العناصر ليكشف عن علاقات جديدة ومبتكرة. ولذا يعدّ «درس الخيال هو المدخل المنطقي لدارسة الصورة»(55) وبالتالي فقد أصبح الخيال عنصرًا أساسيًا في التصوير. ولذلك، تعدّ الصورة بمثابة معرض لقدرة الشاعر على استخدام موهبته التخييلية.(56)
وعلاقة الصورة بالخيال ليست مجرد رصد للواقع، أو محاولة صياغة نسخة مطابقة للمرئيات، بل لديها العديد من المعاني التي يضيفها الشاعر على نصه من خلال الدلالات المتعددة التي يشير إليها؛ لذلك «نجد في الصورة ربطا بين عوالم الحس المختلفة»(57) التي تدخل في تكوين المعاني الخاصة بالصورة. وبهذا «تتألف الصورة من خلال التمازج والتداخل مع الخيال من جانبين أساسيين: جانب حاضر يرد من خلال التعبير اللغوي وتشكيل الصورة في العمل الأدبي، وجانب آخر هو الجانب الغائب الذي يحيلنا إليه العمل الذي بين أيدينا، وفي ظل هذا الترابط يتشكل التصوير بكونه «عملية ضبط للوجود الظاهر والوجود الخفي وجعل هذه العوالم تدرك بالحس والحدس والعقل والرؤيا»(58)، وهذا التناسب والتداخل بين الظاهر والخفي والحاضر والغائب يتحدد من خلال عنصري الحافز والقيمة؛ «لأن كل صورة فنية تنشأ بدافع وتؤدي إلى قيمة»(59) وأن الحافز والقيمة يرتبطان أيضا بالعلاقة بين النص والقارئ، كما يرتبطان بالسياق الثقافي والاجتماعي الذي يتم إنتاج الصورة فيه.
أهمية الصورة الشعرية
الصورة الشعرية هي الوسيلة التي يستعين بها الشاعر في تقديم تجربته الإبداعية، كما أنها التي تحكم على مستواه الشعري وأصالة تجربته الشعرية، «ومهما تطورت جماليات الخطاب الشعري أو، تغيرت، فستبقى الصورة الشعرية موجودة دائما.(60) « والشاعر الحقيقي يحاول دائما التجديد في صوره الشعرية ليحقق الإبداع ويسمو في شاعريته وأخيلته وبمقدار ما يبدع في ذلك يكون خلود شعره وتعلق الناس به ليطير بهم على أجنحة تلك الصور المحلقة.
وهو ما أكده الناقد إحسان عباس عندما قال: «وليست الصورة شيئا جديدا، فإن الشعر قائم على الصورة منذ أن وجد حتى اليوم، ولكن استخدام الصورة يختلف بين شاعر وآخر، كما أن الشعر الحديث يختلف عن الشعر القديم في طريقة استخدامه للصور.»(61)
وتختلف طبيعة الصورة من حيث المساحة التي تحتلها في النص الأدبي. فيمكن أن تظهر في شكل جمل موجزة أو إشارة عابرة، كما يمكن أن تكون مركبة أو فقرة ممتدة أو تشكل بناء النص كله. يمكن أن لكون الصور معقدة للغاية، مثل الرموز والاستعارات، مما يخلق علاقات بين أشياء مختلفة. وبهذه النظرة إلى الصور الشعرية نجد وجود تداخل بين الجزئي والكلي، بحيث يتم تضمين الصور المتفرقة والجزئية في صياغة الصورة الكلية المعقدة. بهذه الطريقة، يمكن القول: إن «الصورة لا تعني ذلك التركيب المفرد الذي يمثله تشبيه أو كناية أو استعارة فقط، ولكنها أيضا تعني ذلك البناء الواسع الذي تتحرك فيه مجموعة الصور المفردة بعلاقاتها المتعددة حتى تصيّره متشابك الحلقات والأجزاء بخيوط دقيقة مضموم بعضها إلى بعض»(62)
ثيمات ديوان (أنت أبهى) ورسائله
بقراءة متأنية للديوان نجد أنه يتميز بوحدة الموضوع؛ عاشق يتغزّل بمحبوبته، فيما عدا قصيدة يتيمة «متى تكمل فراغاتي» جاءت بصيغة أنثى تتغزل برجل. ولذلك كانت ثيمة الغزل بتنوّعاتها هي التي سيطرت على الديوان، كله، الحب والشوق والحنين والرغبة في وصل المحبوبة والحلم بطيفها، والشقاء بصدودها وهجرها، ومن خلال تتبعها نستخلص رسالة الشاعر في هذا الديوان. ومن أبرز هذه الثيمات والرسائل المبثوثة فيها ما يأتي:
إبراز جمال المحبوبة الحسّي
الجمال الجسدي:
جمال مفاتن الجسد: نرى الإشارة إلى تفوق جمال المحبوبة في كل قصيدة فوجهها يفوق البدر والشمس:
اقرأ القصيدة كاملة: «أحبّ حديثها» — ديوان «أنت أبهى» ←
وإذا حضرت يغيب كل جمال سواها:
وإذا ابتسمت صباحا فإن الدنيا كلها تصبح فمها الذي يفترّ عن ابتسامتها:
والعيد لا يصير عيدا إلا بحسنها ووجهها أبهى وأصحى من صباح عيد الأضحى، وحين يشعّ ضياء في قلبه ينساح نوره في جسمه سحّا:
اقرأ القصيدة كاملة: «الحبيبة وعيد الأضحى» — ديوان «أنت أبهى» ←
وهي في الحسن خلقت وحدها فلا مثيل ولا شبيه لها، كأنما قد حوت جميع معاني الأنوثة:
اقرأ القصيدة كاملة: «ما لحسنك ثانٍ» — ديوان «أنت أبهى» ←
جمال الصوت:
يحب الشاعر حديث حبيبته المبثوث همسا:
وحين يسمعها فكأنها تدندن الحكايا بموسيقى:
وحديثها مؤانسه دوما فهو صبوحه وغبوقه:
اقرأ القصيدة كاملة: «فديتك!» — ديوان «أنت أبهى» ←
وحين تتحدث فإنها تعزف على الوتر الحساس فتسري خمرتها لتذهب بكل حزن:
رائحتها الزكية:
أما رائحتها فيصفها الشاعر وصفا لا يعلى عليه ونجد ذلك في مثل قوله:
اقرأ القصيدة كاملة: «وجهك الأبهى» — ديوان «أنت أبهى» ←
ويصفها أنها إذا مشت في طريق جعلته مضمّخا بأريجها:
جمال الشَّعر:
يظهر محاولة الشاعر إبراز جمال شعر محبوبته في كثير من الأبيات، ومنها على سبيل المثال قوله مصورا شعر رأسها بسعفات النخل والأعذاق:
وقوله مصورا كيف يطير الشعر مهفهفا ومتذكرا في نفس الوقت كيف تعبث أنامله بهذا الشعر:
اقرأ القصيدة كاملة: «أنا؟ من أنا؟» — ديوان «أنت أبهى» ←
حسد الأخريات لها لجمالها:
والأخريات يحسدنها إذا مرّت بهنّ من شدّة جمالها:
سكر بهذا الحب:
أما سكره بحب هذه المحبوبة فقد برز في أكثر من مكان، نذكر هنا على سبيل المثال أبيات غير متتالية من قصيدة «أنا من أنا؟»:
وكذلك أبيات من قصيدة «بنت الكرام» التي تحكي عن كيف أسكرته عينا حبيبته:
اقرأ القصيدة كاملة: «بنت الكرام» — ديوان «أنت أبهى» ←
تأكيد جمال المحبوبة المعنوي
طهر المحبوبة وعفافها: إلى جانب وصف جمالها الجسدي فإن الشاعر يؤكد على طهارتها وعفافها في كثير من الأماكن في الديوان مما يؤكد أن وصفه الشعري هو مما يصوره له خياله والتفكير فيها، فمن ذلك مثلا هذه الأبيات من قصائد متفرقة:
اقرأ القصيدة كاملة: «منبع الطهر» — ديوان «أنت أبهى» ←
الحلم الدائم بها وتمني وصالها:
يظهر الشاعر حلمه بوصالها وتشوقه إلى ضمّة صدرها في عدد من القصائد، ومنها قوله:
اقرأ القصيدة كاملة: «أتمناك!» — ديوان «أنت أبهى» ←
وكذلك:
اقرأ القصيدة كاملة: «أحتـسي عينَك» — ديوان «أنت أبهى» ←
وهي من بيت عز وشرف:
يشير الشاعر كثيرا إلى أدب المحبوبة نظرا إلى أنها من بيت عز وشرف، ومن ذلك:
صعوبة وصلها وبعدها عن مناله:
يصور الشاعر هذا المعنى في كثير من أبيات الديوان، ومنه قوله:
كذلك:
اقرأ القصيدة كاملة: «الصومُ جُنَّة» — ديوان «أنت أبهى» ←
ويقول أيضا:
اقرأ القصيدة كاملة: «كما حنّ قلبك!» — ديوان «أنت أبهى» ←
العشق متبادل:
وعشقه لها ليس من طرف واحد إنما هو متبادل:
إخلاص الحب لها:
يذكر الشاعر إخلاصه الحب لهذه المحبوبة في عدد من القصائد، ومن ذلك:
وقوله:
ويقول أيضا:
اقرأ القصيدة كاملة: «بأحسن حال عدت يا عيد» — ديوان «أنت أبهى» ←
هذا الحب حدث صدفة:
يشير الشاعر إلى هذا المعنى في عدد من القصائد، ومنه قوله:
اقرأ القصيدة كاملة: «ما نويت» — ديوان «أنت أبهى» ←
وكذلك:
اقرأ القصيدة كاملة: «أحببتها قدرا» — ديوان «أنت أبهى» ←
آليات تشكيل الصورة الشعرية في ديوان (أنت أبهى)
التشخيص
يعد «التشخيص إسباغ الحياة الإنسانية على ما لا حياة له كالأشياء الجميلة والكائنات المادية غير الحية»(98) وهو يعني أن ينسب للحسي من الجماد والطبيعة «غير العاقل» ملامح بشرية. وهي تنقل “المصوَّر” من حالته التقريرية أو المغيبة إلى حالة تُرى وتعاش بالبصر والبصيرة بما اكتسبته من نبض وحركة وحياة. وبحسب إحسان عباس فإن الشاعر يمتلك موهبة تتمثل في قوة التشخيص بحيث لا يستطيع تمثل شيء إلا إذا أعطاه حياة داخلية وشكلا إنسانيا.(99) ومن مصادر التشخيص الاستعارة والمجاز.
وقد استخدم الشاعر آلية التشخيص بشكل كبير في إبراز الصورة الشعرية في قصائده، ومن ذلك قوله في قصيدة «متى تكمل فراغاتي»:
اقرأ القصيدة كاملة: «متى تكمّل فراغاتي» — ديوان «أنت أبهى» ←
فقد شخّص “الشجن” وهو معنى غير حسّي، وصوره شخصا ينزوي في زاوية، ثم جعله “يشكو” والشكوى صفة بشرية، وهذا تشخيص للمشاعر بطريقة الاستعارة، نجح به في التأثير في المتلقي بنقل إحساسه إليه.
كما شخص الزمن في قصيدة «وادي الهم» فقال:
اقرأ القصيدة كاملة: «وادي الهمّ» — ديوان «أنت أبهى» ←
فقد شخّص الزمن (ليالي الحب) فنسب إليها المرور (تمرّ) كما نسب إلى الوصل صفة الإمتاع (يمتعنا وصلٌ) وهذه كلها على سبيل الاستعارة التي تساعد على تشخيص الصورة.
وفي قصيدة “منبع الطهر” يقول:
فشخص (نياط القلب)(103) وجعلها تدري حين يرفّ القلب بذكر اسم المحبوبة، ولا شك أن نياط القلب تتفاعل مع رفيف القلب (إن حدث فعلا) ولكن أن تدري هذه النياط أن السبب في رفيف القلب هو ذكر اسم المحبوبة فهذا تشخيص نقل المعنى نقلة تصويرية جعلت المتلقي يكاد يستشعرها بقلبه.
وفي قصيدة “صبيحة جمعة” يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «صبيحة جمعة» — ديوان «أنت أبهى» ←
فهو يصور نور الشمس في الصباح وكأنه يلبس وجه حبيبته وشاحا، فشخص الشمس وجعلها كإنسان “يلبس”. وهذه الصورة تنتقل إلى ذهن المتلقي بطريقة أسرع وأمتع بهذا التشخيص.
التجسيم
التجسيم ملمح فني يعني إبراز المعنوي (الذي لا يدرك بحاسة من الحواس الخمس) في صورة حسية. وكثيرا ما «اعتمد الشعراء على ثقافة التجسيم كصورة جزئية تعتمد تبادل الإدراك بين المعنوي والمحسوس»(105)، ويبدو أن الشاعر بارع في ذلك؛ إذ استخدم الكثير من هذا حتى لا تكاد تجد قصيدة تخلو منه في أكثر من موضع. ففي قصيدة “عيديتي وجبت” يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «عيديتي وجبت» — ديوان «أنت أبهى» ←
فيجسّم الروح كشيء حسّيّ يهدى إلى الحبيبة (روحي=أهديه)، ثم يمعن في ذلك حين يورد ردّ الحبيبة الذي يصور الروح كشيء مادي امتلكته، وتستنكر عليه إهداءه شيئا لم يعد من ممتلكاته، (أتهدي الذي ما عدت تملكه؟)، ثم تصوره كبيت قد أسكنها حبيبه فيه فلم يعد ملكه. وهذا التجسيم للروح يساعد على تصويره تصويرا ماهرا يصير مادة يتجاذب ملكيتها الشاعر مع حبيبته.
ويبرع الشاعر في تجسيم الحالات المعنوية النفسية كثيرا، ففي قصيدة «وادي الهم» يقول:
هنا يصف المعنوي بشيء محسوس مجسم، فيصور للهمّ واديا يسميه (وادي الهم) يقيم فيه الشاعر ويجسم الكثير من الحالة المناخية في هذا الوادي، فيجتاح الشاعر الخوف في هذا الوادي وعصف الأنواء يزوبع غمّا، ويقصف هزيم(108) هذا العصف أضلاع الشاعر بحزنٍ؛ لأنه حين يهبّ يجتث القلب من مكانه ويلتفّ به. وبهذا التجسيم للمعاني غير الحسية وإكسابها صفات حسّية يجعل صورة همّه وحزنه متجسدا أمام القارئ، فيشعر معه حتى ليكاد فؤاد المتلقي يدق مع متابعة الصورة. ثم يقول متابعا:
فيجسّد في تجسيم تمثيلي تشبيهي كيف أن هذا القصف (من وادي الهم) أوهن جسمه حين استباحه فلم يبقه إلا عودا منهكا، وينتقل بالتشبيه إلى أبعد من ذلك حين يصوّر جسمه وقد أنهكه القصف (من الهم والحزن) كنخلة عصفت بها الريح الشديدة لكنها صمدت وتجرّدت من السعف الذي على رأسها، كأنه يقول: نعم أنا ما زلت حيا، ولكن صرت شبه ميّت، فهيكلي هو الوحيد الباقي، لكن روح الحياة التي هي سعف النخل قد عصف بها الحزن والهمّ. وتتجسد صورة تلك النخلة التي جردها عصف الرياح من سعفها فبقيت عمودا جافا لتصور حال جسم الشاعر بعد إقامته بوادي الهمّ، وهي تجسيمات متداخلة كل تجسيم يؤدي إلى تخييل آخر يتم تجسيمه لكي ينقل الصورة بشكل متقن، وتحدث الأثر الذي يبتغيه الشاعر في شعور المتلقي.
ويستخدم الشاعر في بعض الأحيان تجسيما بحركة عكسية تثري الصورة بنسبة الفعل إلى مسببه في فنية عالية، ففي قصيدة «بأحسن حال عدت يا عيد» يقول:
فهو هنا يشخص العناقيد (وهي مصدر الخمر) وينسب لها أنها هي التي تسكر في وصله بحبيبته، فكأن الوصل أسكره ومن شدته انتقل إلى كل شيء، حتى مسبب السكر الأصلي (العناقيد التي يصنع منها الخمر)، واستخدام العناقيد هنا استخدام مجازيّ.
الجمع بين المتناقضات
يتميز الشعراء باستخدام لغة شعرية تحوي كلمات ذات دلالات متنوعة، لإضافة رونق وجمال على قصائدهم للفت انتباه القارئ مما يؤدي إلى تشكيل علاقات تنفجر من خلالها الدلالات المختلفة، ومن بينها علاقات التضاد أو الجمع بين المتناقضات، مثل الجمع بين لونين متناقضين كالبياض والسواد، أو حالين مثل الحزن والفرح، أو طقسين مثل البرد والحرّ، أو زمنين مثل الليل والنهار أو صفتين كالسخاء والبخل، أو الجبن والشجاعة.. إلخ.
والشاعر محمد الهادي يستخدم الكثير من الثنائيات الضدية لتشكل صورة تتميز بالضوء والظل لتتضح في نظر المتلقي.
يقول في قصيدة «أحببتها قدرا»(111)
فاستخدام ثنائية (تبدو/تختفي) (بدا /امّحى) يكشف لنا حال رؤية الشاعر الذي يرى محبوبته تأتي وتغيب ثم يناسب ذلك بين منشأ حبها الذي كان سطرا ظهر ثم امّحى، ليبين أن حالة حبها الذي يعاني منه اليوم لا يختلف عنه يوم نشأته.
وفي القصيدة ذاتها يقول:
ويظهر هيمنة التضاد في القصيدة؛ وظف الشاعر الثنائيات الضدية (الاشتعال/الخمود) و(السكر/الصحو) و(الجدب/والخضرة) ليقدم صورة الأثر الذي تركه هذا الحب الذي فعل به الأفاعيل، فصوّر التناقض والتضاد بين ما كان عليه وما صار إليه بعد هذا الحبّ، فقد أشعل في روحه الحياة بعد خمود، وأسكره بعد صحو، فتحول من حالة الجدب إلى حالة الخضرة والعشب، كأنما دبت الحياة فيه من جديد بعد أن كان ميتا. وهذه الثنائية المتضادة على طول القصيدة تعبر عن انفعالات الشاعر الذي حاول الاستعانة بعناصر الطبيعة المتضادة (الجدب/الخضرة) وحالات الإنسان (السكر/الصحو) وحالات الفيزيا (الاشتعال/الخمود) محاولة لنقل صورة عن الحالة التي يمرّ بها الشاعر.
ويقول في قصيدة «على فمي»
اقرأ القصيدة كاملة: «على فمي» — ديوان «أنت أبهى» ←
مستخدما ثنائية التضادّ بين (السكر والصحو) و(الضلالة والهداية).
الحلم وتشكيل الصورة
الحلم هو وسيلة للهروب من واقع الحياة واستكشاف التخيلات والرغبات، واللغة الشعرية هي طريقة خاصة للتعبير عن ذلك الاستكشاف من خلال الصور والرموز. فالتصوير والخيال طريقتان يمكن استخدامهما لتشكيل الأحلام التي يتخيلها الشاعر في يقظته. في قصيدة «أنا والورد»(112) يقول الشاعر:
اقرأ القصيدة كاملة: «أنا والورد» — ديوان «أنت أبهى» ←
فالشاعر هنا يرسم حلما جمع فيه (الورد/والنسيم العليل/ والندى الطل/ والصباح الجميل) وهي كلها كلمات ومعاني حالمة ليصطحبها معه في زحفه إلى خدود الحبيبة ليعطيها قبل الحب، بينما لا تزال الحبيبة في نعاسها الخفيف الذي يحلّيه رشف الحبيب. فالمكونات التي ذكرها الشاعر لا تزحف مع الشاعر للقبلة، لكن الشاعر حلم بها وهي معه، لإضفاء صورة شاعرية حالمة لقبلاته لحبيبته في الصباح الباكر. وفي البيت الثاني يصور النعاس الخفيف مزنا يرتويه طرف الحبيبة الكحيل، ليصور لنا كيف أن الحبيبة ما زالت نصف نائمة في نعاس خفيف تستعذبه كما يستعذب مرتشف مياه المزن.
وفي قصيدة «ما نويت»(113) يقول الشاعر:
يقدم الشاعر صورة لا يمكن أن تتحقق في الواقع لتصوير حالة العشق التي هو فيها، فقد ثمل بها؛ فشاهد في حلم اليقظة قلبه في يدي حبيبته موثقا بحبال الحب، وهي تسقي من سلاف حبها لهذا القلب الذي تهالك عندها مترفقا. وهي حالة حلم لا تتحقق في الواقع، فالقلب لا يكون بين يدي أحد في الواقع، ولا تسقى سلافا، ولا يتهالك مترفقا. لكن الصورة الشعرية التي رسمها الشاعر من خلال الصورة الحالمة هذه مكنته من نقل مشاعره وانفعالاته بطريقة مبدعة.
وفي قصيدة «مشتاق»(114) يقول الشاعر:
اقرأ القصيدة كاملة: «مشتاق» — ديوان «أنت أبهى» ←
يصور سرّ حبه بطريقة مستحيلة الحدوث بالواقع ولكنه يستبصر خياله فهو يحلم أنه يستأمن هذا السرّ الذي يخفيه عن البشر كل مظاهر الطبيعة (نجومَ الليل/سنى الأحداق/ شعاع الفجر/ الإشراق/ بدور الليل/ النخيل/ الغابات/ الأشجار/ الأوراق/ الريح/ رحيق الورد) ثم يتخيل أن يحلم أن ينشده شعاع الفجر عند الإشراق، وتسطع به بدور الليل إيحاء جميلا، وتحمله النخيل جنى تدلّيه مع الأعذاق، وتحفظه الغابات والأشجار والأوراق، والريح تنشر عطره، ثم يصير هذا السرّ تغاريد للطيور تغنيها، بل تصير أغنية يؤديها الحذاق. فالسرّ أصبح في كل مكان ولكن ما زال سرّا مكتوما.
التكرار
يعد التكرار عند النقاد أحد أهم جوانب الخطاب الأدبي، ويعدّ ظاهرة فنية وأسلوبية بارزة، يمكن أن تكشف الأبعاد الدلالية والفنية للنص، وتحفز القارئ على النظر عن كثب في معاني القصيدة وأهدافها. كما يمكن أن يساعد التكرار في الكشف عن الحالة النفسية للشاعر. وغالبًا ما يستخدم التكرار في الشعر لخلق جو موسيقي. ولكن الشاعر الموهوب فقط هو الذي يفهم أهمية المعنى الكامن وراء الكلمة المكررة، وهو الوحيد القادر على جعلها تعمل بشكل جيد.(115)
وبحسب صميم إلياس كريم: “تكمن شاعرية التكرار وقيمته الإيقاعية والدلالية بخاصة في أن مبدع النص/ الشاعر يحاول الاتكاء على تقنية التكرار لأن يكشف لنا عن الأمور والأشياء والنوازع التي يعني بها أكثر من غيرها، فهي عباراته لأنها تشكل مرآة صادقة تعكس ما يخالج الشاعر ويعتري وجدانه”(116) أما أحمد محمد علي فيرى أن التكرار مبعثٌ نفسي ويمثل “حاجة ضاغطة تحرج المنشئ في كثير من الأحيان، ليظل مشدوداً إلى كلمة بعينها إلى أن تبلغ حد الإشباع حينئذٍ يدعها بعد أن يفرغ كامل شحناته النفسية فيها.” ومن ثمّ فهو “مؤشر أسلوبي يدل على أن هنالك معاني تُحوِج إلى شيء من الإشباع ولا شيء سوى ذلك.”(117)
ونجد الشاعر قد استخدم تكرار الكلمات والعبارات في ديوان «أنت أبهى» بطريقة تساعده على التعبير عن مشاعره وعواطفه الخفية، التي يريد الشاعر نقلها إلى المتلقي.
ففي قصيدة «معدن الطهر»(118) نجد الشاعر يكرر كلمة “الطهر” تسع مرات في ستة أبيات من بين تسعة أبيات هي جملة أبيات القصيدة، حيث تكررت مُعرّفةً ثماني مرات، أربع مرات مُعرّفةً ب (ال) التعريف “الطهر”، وأربع مرات معرفة بالإضافة إلى ياء المخاطبة “طهركِ”، ومرة واحدة فقط بصيغة النكرة “طهرا”. وقد دلّ كثرة التعريف على كون الطهر الذي يتحدث عنه طهرا مقصودا ومعروفا، “من المعروف أن الاعتماد على الاسم الصريح المعرّف يكسب الكلام قوة ووضوحاً وتأثيراً.”(119) كما أفادت الإضافة تعلق هذا الطهر بشخص المحبوبة وربطه بها، و”لهذا الضرب من الاستعمال جمالية ظاهرة، بوصفه تركيباً يشد من لحمة التعبير في النص، ومن ثم يكسب الأسلوب إحكاماً ورصانة.”(120) ودلّ تكرار هذه الكلمة إلى أنها مفتاح النص الذي ظهر في العنوان وتكرر داخل القصيدة، ويمكّن المتلقي من الولوج في قلب النّص وإبراز الفكرة المركزية للقصيدة، وهذا ساعد الشاعر على إظهار عواطفه تجاه المحبوبة في هذه القصيدة، التي تدور حول طهر المحبوبة بأنقى ما يكون الطهر وإبعاد كل ما قد يتبادر إلى الذهن من خلال قراءة قصائده الأخرى.
وفي قصيدة «دمعت» يأتي التكرار في معظم الأبيات لتخدم معاني متعددة وتقدم صورا مختلفة، فقد جاء باستخدام الفعل المطلق في معظم الأبيات لتأكيد الصورة والأثر الذي تركته دمعات حبيبته على قلبه (تهزّ القلب هزّا)(تؤزّني الأنات أزّا)(تجزّ جزّا). كما جاء في بيت آخر لتكون الكلمة الأولى منادى والثانية مفعولا به (يا عزّاً أناف على ضفاف المجد عزّاً)، أو يكون الأول فعلا والثاني اسما مفعولا به (إن شزّ منّي ما لفظت= فلا يكون الفعلُ شّزّا) فالأوّل بمعنى (يبس) والثاني بالمعنى المصدري للكلمة وهو (اليُبْسُ الشَّدِيد الذي لا يطاق) ويقصد أنه حتى وإن كان ما تلفظ به كلاما خشنا يابسا لا ليونة فيه، ففعله لا يكون كذلك يابسا خشنا. وكذلك ما ورد فيها (رزّت == رِزّا) فالأول بفتح الراء بمعنى «صَوَّتَتْ مِنَ الْمَطَرِ» والثاني بكسر الراء بمعنى (صوتُ الرَّعدِ) الذي وقع موقع المندوب المنادى. وجاء التكرار في بيت آخر وكانت الكلمة الأولى فعلا والثانية اسم مفعول وذلك في قوله (ما إن رزئتِ بما أقول=أنا المندد والمُرزّا) فهو ينفي عن حبيبته أن يكون قد أصابها شيء بما قال وإنما هو المعاب والمرزّأُ (التعيس الشقيّ منكود الحظّ) وهو هنا يصور كيف إذا قال عن حبيبته ما لاتحبه فكأنه قال عن نفسه وهو الذي يجب أن يعاب ويشقى بما قال. وهذا التكرار خدم الشاعر في تأكيد عمق الأثر الذي استشعره من التسبب في إنزال دمعة من حبيبته.
أنواع الشعرية في ديوان (أنت أبهى)
الصور الحسّية
وهي تلك الصورة التي ندركها عن طريق الحواس فتنبهر عيوننا بالألوان وأنوفنا بالعطور وأصابعنا بالملس الناعم أو الخشن وأسماعنا بحلو النغم، ولساننا بالمذاق العذب. فالحواس هي المنبع الأول الذي تستمد منه الصورة أبعادها «والنافذة التي يستقبل بها الذهن رياح الحياة»(121)
وتعد الصورة الحسية صورة أولية يحاكي بها الشاعر عالمه الخارجي، فيختار منه ما ينسجم مع تجربته، بخلاف التي يعمل الذهن في بناء مرتكزاتها، وتشكيل أبعادها، لتنقلنا إلى عالم الخيال، «فالحواس هي الوسائل التي تغذي ملكة التصوير والخيال وتنقل إليها مجتمعة أو منفردة الصورة بشتى مصادرها وطبائعها»(122)
وهذا لا يعني أن الصور المعتمدة على الحواس في رسم أبعادها وألوانها صور بسيطة أو تقريرية، فالدقة في اختيار مكونات الصور المميزة والقدرة على استشعار مواطن الجمال، وتفاعل كل ذلك مع الشعور والعاطفة، تنقل تلك الصورة إلى مصاف الصور الفنية الموحية؛ «فكلما كانت الصور أكثر ارتباطا بذلك الشعور كانت أقوى صدقا وأعلى فناً».(123)
والملاحظ أن الصور الحسّية في الديوان تؤدي دورًا مهمًا في ترجمة ما في نفس الشاعر وصياغة تجربته وعكس مشاعره. ولأن الديوان في مجمل محاورة ذوقية عاطفية من الشاعر إلى ملهمته، فإن الصور الحسّية لم تتجاوز هذه المعاني الدلالية، فلا يجب أن نفهم أن هذه الصور انعكاس مباشر وواقعي يجسّد حضوره المادي، ومن هنا تظلّ الصورة الحسية للشاعر بجميع أشكالها صورة ذهنية، تتجلّى في الخيال ثم تتجاوز المتخيّل في سيرورتها الإبداعية لتخرج في شكل فني غير مألوف يستخدم فيها الألفاظ للتنفيس عن مكبوتاته النفسية والعاطفية ضمن عملية إبداعية.
الصور البصرية
العين هي الحاسّة المرتبطة بالصورة المشاهدة أكثر من أية حاسّة أخرى، ولذلك تتوجه إليها الصور المشاهدة أولا؛ لأن «من المؤكد أن البصر هو الأكثر فاعلية في تعرف الشاعر على مفردات الواقع”(124). فالصور البصرية يكون إدراكها واستشعار أبعادها من خلال حاسّة البصر و «ترتبط ارتباطاً وثيقا بالرؤية الوصفية الخارجية للأشياء فهي أقرب إلى السطح منها إلى أعماق الشاعر ذاته»،(125) وقد عرفها عبدالعزيز موافي بأنها: «تلك الصور التي تكتب للعين، وتهتم بالجانب السيميائي في عملية التشكيل الشعري، بما في ذلك الاهتمام باللون والحذف والبياض والمفارقة والوصف، وغيرها من التقانات التي تشتغل في فضائها الذاكرة البصرية للشاعر، وتتحرك باتجاهها الشهوة البصرية للمتلقي»(126).
وعوّل الشاعر الهادي في ديوانه كثيرا على الصورة البصرية لإيصال إحساسه إلى المتلقي مستخدما كل وسائل التصوير البصري من اللون والحركة والإضاءة كما سنرى. ففي قصيدة «أحبّ حديثها» يقول:
*
حيث يصوّر أنه لجمالها المبهر لا يستطيع متابعة النظر فيها، فالبصر يخسأ فيختلس النظر اختلاسا، وفي قوله (إذ الأبصار تخسا) يومئ إلى ما في الآية الكريمة من سورة الملك ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) فخسوء البصر بمعنى إعيائه وتعبه من متابعة النظر في الشيء الذي يبهره ضوؤه.
وفي قصيدة «بأحسن حال عدت يا عيدُ» يقول:
يصور الشاعر حبيبته وقد لبست فستان العيد ولكن جمالها هو الذي زاد الفستان الفتان فتنته؛ إذ لولا جمالها لما تجسد جمال الفستان، وهذه صورة تنقل للقارئ منظر فتاة لا يزيدها الفستان جمالا بل هي التي تهب الفستان من جمالها.
ويقول في قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى» يقول:
يصوّر الشاعر منظرا يجلي جمال وجه حبيبته البهيج بثغرها المؤنس الذي يتبسم فتظهر أسنانا كأنها اللؤلؤ وبياضها الناصع كأنه زهرة الأقحوان. وهذا المنظر يكاد يرتسم على مرأى المتلقي وهو يقرأ البيت.
وفي غالب الأحيان نلاحظ أن العين التي يصوّر بها الشاعر والتي ترى المشاهد هي (عين الخيال) والتي يحق أن تصوّر ما لا يتصوّر، فهذه الأبيات من قصيدة «طلي عليّ» يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «طلي عليّ» — ديوان «أنت أبهى» ←
وهنا يستخدم الفعل “أرى” المرتبط بالبصر ثم يصور حبيبته في صورة خيالية أشبه بالحلم، فإنه يرسم مشهد حقل من ورود الحب تمتد حدائق تكتظ بالورود، فتبهر الأنظار وتزهر زنابقا وتتدفق هذه الحديقة نوافر يرتوي منها قلب الحبيب المشوق الظمآن. فهذه الصورة المرسومة للحبيبة أقرب إلى الصورة الإيحائية ولكنها جسّمت بصريا.
الصور اللونية:
من الصور المرئية البصرية، الصور التي تظهر اللون فتضيف إلى الرؤية اللون. ومن ذلك قوله في قصيدة كورونا:
حَرَارَةُ الشَّوْقِ، وَالنَّارُ الَّتِي اتَّقَدَتْ=فِي مُهْجَتِي وَاحْمِرَارُ اللُّعْسِ كَالشُّعَلِ(131)
فهو يمزج بين حرارة الشوق ونار الحب واحمرار شفتي حبيبته اللعس كأنه شعلٌ، وهي صورة احتشدت بالأحمر (الحرارة/النار/احمرار/اللعس/الشعل) وهي كلها حمراء اللون.
وفي قوله في قصيدة «نبضات قلب»:
اقرأ القصيدة كاملة: «نبضات قلبي» — ديوان «أنت أبهى» ←
يمزج بين الصورة الضوئية (لمعت/أشرق/ضوؤها) والصورة اللونية (احمرار شفاهها) فهي صورة توضح كيف أن لمعان لآلئ أسنانها يشرق ضوؤه بين حمرة الشفتين وتبدو فيها لآلئ الأسنان منضدة.
وفي قصيدة «أنا الموعود» يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «أنا الموعود» — ديوان «أنت أبهى» ←
يرسم صورة الخدود المحمرّة كالورد وكأنها تترجم عن الحنين في قلبي العاشقين.
ويظهر أن صورة اللون الأحمر أكثر سيطرة على الديوان من الألوان الأخرى، وهذا يظهر جليا الرسالة التي يتضمنها الديوان بصفة عامة وهو شدة الحب والشوق والحنين وهي المعاني التي يتماشى معها اللون الأحمر أكثر من غيره من الألوان. ولكن مع ذلك نجد بعض الأحيان الألوان الأخرى تبدو على استحياء، فنجد إلى جانب اللون الأحمر يظهر اللون الأبيض والذي يرمز له بزهرة الأقحوان كما في مثل هذا البيت من قصيدة «عود الأراك»:
ويظهر اللون الأسود مرة واحدة وبطريقة إيجابية في قوله في قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى»:
فهنا يأتي السواد ولكن بطريقة لا تمثل المعاني التي يعبر عنها السواد غالبا، بل ليعبر عن سويداء القلب الذي حلّ به الشاعر لدى محبوبته. وكذلك في قصيدته «سلام على أبها» يظهر اللون البنفسجي إلى جانب اللون الأحمر فيقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «سلام على أبها» — ديوان «أنت أبهى» ←
فهو هنا يصف أبها التي يبدو أنه زارها في موسم الربيع حيث تكتسي بألوان البنفسج بسبب شجرة الجاكرندا، وهو يجسد أبها على صورة محبوبته فيراها وقد رشت الغيوم خديها فاحمرّ خداها لتبدو أجمل ووشحتها شجرة الجاكرندا بنفسجا، فبدت مع احمرار الخدين غادة متبخترة بأزهى الألوان.
أما اللون الأخضر فقد ورد في قصيدة «متى تكمل فراغاتي» حيث يقول:
فصور فرحة القلب وأنسه باخضرار الحدائق بعد جدب.
الصورة الضوئية:
يعرف الدكتور حامد حامد الصورة الضوئية بأنها “تشبِهُ الصُّورةَ اللَّونيَّةَ؛ ولكنَّ أَلوانَها ليست محصورةً بالأَلوانِ المألوفةِ (الأَسود، والأَبيض، والأَصفر) بل هي أَلوانٌ إيحائيةٌ عامَّةٌ، وكونيَّةٌ غيرُ مجسَّدَةٍ بأَحجامٍ يمكنُ حصرُها أَو تحديدُها؛ لأَنَّ الضَّوءَ كونيٌّ تراه البشريَّةُ جمعاء؛ نحو: نورُ الشَّمسِ، وضَوءُ القمرِ، واللَّيلُ، والنَّهارُ، والغبارُ، والرِّياحُ، والمياه”(138)
والشاعر يستخدم صور الضوء بشكل كبير في ديوانه بطرق مختلفة غالبا بطريقة مجازية واستعارية. يقول في قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى»
فنجد الصور الضوئية في (يشعّ/ضياء/نوره/شعاع/نور) تنبثق من بين الكلمات وهي تمثل معاني عميقة رمز لها الشاعر بهذه الألوان.
وفي قصيدة «سلام على أبها» يقول:
نقدم صورة وجهها نورا استضاء به لصبّ قهوته، وهنا يقصد بالقهوة معناها الأصلي الذي ورد في كل قواميس اللغة العربية وهو الخمرة.(141) ويدلّ على ذلك ذكره السكر في عجز البيت.
ونجد الصورة الضوئية في كثير من الأبيات داخل الديوان بكلمات مثل (الشمس/ البدر/ أشرقت/ شعّت/ النور/ مؤتلق/سنى/نجوم/شعاع/يسطع/الصباح/ الصبح.. إلخ) ومن ذلك ما يلي:
وقوله:
ونلاحظ في الأبيات السابقة هيمنة صورة الشمس والصباح والإشراق ومعانيها مثل الإشعاع على غيرها من الصور الضوئية في الديوان.
الصور الحركية:
هذا النوع من الصور يثير الإحساس بالحركة ويمكن أن يتضمن أوصافًا للأفعال والإيماءات والعواطف. وسنرى كيفية مساهمة الصور الحركية في المجموعة في الموضوعات والرسائل العامة للقصائد.
مثلا في قوله:
تتحرك الصورة هنا في مشهد المحبوبة وقد خرجت تميس بعزها وشرفها محاولة أن توازن بين التبختر الذي تحمله كلمة (تميس) وثوب العز الذي يجعلها لا تبدي لخطوها صوتا، وهي في منتهى الجمال، فهي ليست متبرجة عارضة جمالها ولكنها طبيعة مشيتها ومع ذلك تحاول ما أمكنها إخفاء ذلك متذرعة بعزها.
في قوله من قصيدة «أنا من أنا» يقول:
وتتجلى الصورة الحركية أكثر في تموّج الشعر الحرير وهو يطير مهفهفا، بصورة ساحرة تتراءى أماما المتلقي، ثم يضفي حياة للشعر بجعله يحتفي بعبث الأصابع.
وكذلك يصور حركة الشعر في قصيدة «عيديتي وجبت» حيث يقول:
فقد رسم صورة الشعر أحلى من الحرير وهو يتموّج ويتدفق ويتهادى على رأس الحبيبة.
الصور السمعية
الصور السمعية هي تلك التي تستثير حاسة السمع، ويمكن أن تتضمن أوصافًا للأصوات والموسيقى والصوت. ولم يقصر الشاعر في استخدام الصورة السمعية في الديوان، فقد حفل بالكثير من الصور السمعية التي أراد فيها الشاعر وصف صوت حبيبته وجماله. ونلاحظ هذا من أول قصيدة من الديوان التي يقدم في جميع أبياتها صورة سمعية تكاد تسمع موسيقاها، يقول في القصيدة الأولى «أحب حديثها»:
فقدم صورة سمعية عن حديثها وهي تبثه همسا أي لا تصيح به بل تبثه بثا فلا يسمعها إلا من قصدته بكلامها، وهو إلى جانب جمال الصوت الذي توحي به من خلال كلمة (همسا) فهي تشي أيضا عن أدبها وخلقها. ويقول في القصيدة نفسها:
هنا الصورة السمعة تزداد جذبا للقارئ فما كان من قبل (همسا) أصبحت (دندنةً) لحكايا تموسقُ، ويزيد الشاعر تجسيدا لحديث محبوبته حين يشبهه بأنغام لحن، ومن جمال هذا اللحن يصوره الشاعر بصورة ضوئية أخرى إلى جانب الصورة السمعية، فيقول كأن هذا اللحن من جماله اقتبس له من سنى الأقمار وأذيب فيه!
وفي قصيدة «أنا من أنا؟» يقول:
يصور فيها حالته وهو يصغي إلى همس الورود ليصوغ من هذا الهمس قصائده، وينصت لتغريدات الحمائم وهي تبث شجنها ومواجعها فيشتفي لأنها تسليه عن وجعه ومواجعه.
الصور الشمية
هذا النوع من الصور يستثير حاسة الشمّ ويمكن أن يتضمن أوصافًا للعطور وكل ما له رائحة. ويحتشد الديوان بكثير من الصور الشمّية المتجاوزة لواقعيتها لتبرز كبعد رمزيّ الذي يخرجها من سطحيتها، ويضفي عليها عمقا دلاليا يرتفع لمستوى تجربةالشاعر العاطفية. ففي قصيدة «أحب حديثها» مثلا يقول مصورا عرف جبيبته وأريجها:
وقد تقدم شرح البيت، ويقول في قصيدة «بأحسن حال عدت ياعيد»:
يقدم منظر حبيبته وهي تدنو إليه بصورة تحسّها بحاسة الشم وهي أنها تتضوّع حين تدنو إليه فيعرفها بريّاها أي ما خلقت به من عرفٍ خلقةً فليس ذلك الانتشار للرائحة الجميلة من تعطر بندّ أو عود.
وكذلك في قصيدة «وجهك الأبهى» يقول:
كما يقول في قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى»
الصور الذوقية
هذا النوع من الصور يثير حاسة التذوق لدى القارئ من خلال استخدام الكلمات التي تصف الأذواق، ويمكن أن تتضمن أوصافًا لما تتمثله بالذوق. و«تضم كل ما يدرك بواسطة حاسة الذوق، ولهذا النوع من الصور علاقة بالإحساس، ذلك أن الإحساس والذوق عمليتان متلازمتان في الشعر، وعادة ما نقرن الذوق بالشعور، فالمذاقات الطيبة تقترن بالمشاعر الجميلة، فيما تقترن المذاقات السيئة بالشعور المماثل لها. فتذوق الأشياء له أثر كبير في إدراكها وإلاحساس بها»(158)
وفي الديوان كثير من الصور الذوقية، إلا أنه استخدمها بطريقة مجازية كباقي الصور الحسّية للتنفيس عن المكبوتات النفسية والوجدانية كما هو الحال في الصور الحسّي الأخرى في الديوان. في قصيدة «على فمي» يقول:
فالأبيات تصف القبلات بالشهد والسلاف وكلاهما يثيران حاسة الذوق، ولذلك يستخدم ما يناسبها من الألفاظ (تسقينني/يا محلاه/ما أشهى/فمي/شفتي) وهذه كلها لتتناسب الصورة مع الذائقة التي تستثيرها.
وكذلك في قصيدة «أنا من أنا؟» يقول:
يصور حبها الذي سكر به فاحتسى من كاسه كل ما صفا. فكلمة (حسوت) تستثير الذوق، فيستشعرها القارئ بذائقته. وعلى النهج نفسه تسير البيتان التاليان؛ الأول من قصيدة «الصوم جُنّة»:
والثاني من قصيدة «فديتك»:
وهذا يظهر جليًّا أن الصور الذوقية في الديوان كلها ذات منحى واحد.
الصور اللمسية
هذا النوع من الصور تستحثّ حاسة اللمس ويمكن أن يتضمن أوصافًا للقوام ودرجات الحرارة ومشاعر اللمس. ستفحص الدراسة كيفية مساهمة الصور الملموسة في المجموعة في الموضوعات والرسائل العامة للقصائد.
الصورة اللمسية في الديوان ليست كثيرة كسابقاتها من الصور البصرية والشمّية، ولكنها لا تخلو منها. ففي قصيدة «أنا من أنا؟» يقول:
فهو يصور أنامله في الشّعر الذي وصفه بالمتماوج الذي يطير مهفهفا، كريح صبا تهبّ على الشعر فيحتفي بها الشعر كلما عبثت به.
ومن قصيدة أخرى يقول:
في عجز هذا البيت يصور صورة لمسية لكفين تحسس خصرا ملمسه أملس وأنعم من الحرير. وقد استخدم الكفّ في أكثر من مكان في الديوان، فمرة وهي مشتبكة مع كفّ محبوبته تشدّ وترتخي، كما في قوله:
ومرة وهو يتخيلها تعالجه عن الهمّ الذي هو فيه:
اقرأ القصيدة كاملة: «دعوى» — ديوان «أنت أبهى» ←
ومرة يستحضرها مع الأطراف تمشط شعر الحبيبة:
ومرة وهي تلامس خصر الحبيبة فيشعر به كأنه حرير:
اقرأ القصيدة كاملة: «ما ذنب قلبٍ» — ديوان «أنت أبهى» ←
وهكذا تتعدد الصور اللمسية التي معظمها من الكف والأطراف وهي حاسّة اللمس الحقيقية.
تراسل الحواس
يعد تراسل الحواس من أهم التقنيات الفنية في الصورة الشعرية والتي تجوّد البناء الفني للقصيدة فتساعد جميع أجزاء القصيدة على التوافق والتواشج وتمكن الشاعر من بناء وخلق علاقات جديدة بين الأشياء. وتعدّ «مصدر إثراء للصورة الاستعارية، لأن التراسل معناه اشتراك أكثر من حاسة في التعبير الواحد وهو يعنى فيما يعنيه تسليط أكثر من ضوء على الصورة الاستعارية، وخلق أكثر من علاقة بين الأشياء وإضافة أكثر من لون وظل على اللوحة الاستعارية فضلا عن أن الانتقال من حاسة إلى أخرى يشى بأن يستثار أكثر من إحساس، ويمسّ أكثر من ذكرى، وبذلك يتعمق وعي الشاعر بالتجربة الشعرية، واستجابة المتلقي لها بحيث تبدو هذه الاستجابة مركبة فيكون تأثيرها أمتع وأبلغ.»(169)
والشاعر استخدم تراسل الحواس بطريقة أضفت على قصائده قوة شعريّة، يقول في قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى»:
فهنا انتقلت الصورة البصرية الحركية (خطرتِ) المصورة لمشية الحبيبة وهي التي تدرك بحاسة الإبصار، إلى صورة الأريج الذي ضمخ الممشى متخللا هبة الأنسام في ذلك الممشى، وهي صورة تدرك بحاسة الشم. وهنا تراسل بين حاسّتي البصر والشمّ. وفي مكان آخر من نفس القصيدة يقول:
تداخل وتراسل بين الحواس، ف (شعاع نور) صورة بصرية ضوئية، و(هفّ الطير) صورة بصرية حركية، و(غنى الطير يهتف) صورة سمعية، ومن خلال التراسل بين الحواس تجلّت الصورة التي أيقظت ثلاثة حواس لتستعر الصورة الكاملة.
ويقول أيضا في قصيدة «طلّي عليّ»:
في هذا الأبيات نجد تراسلا بين عدد من الحواس في صور متتابعة. فظهور طيف الحبيبة الحسناء رائقا يروق منظرها الحبيب (حاسة البصر) إذا بدا يشمّ منه الحبيب ريح حبيبته الذي فاق العطر في عبقه (حاسة الشمّ) ثم يعود ليظهر أمام عينيه وهو يحتويه معانقا (حاسّة البصر) وفي ضمّة الصدر ورشف رضابها يحرك حاسة الذوق.
وفي هذه الأبيات من قصيدة «فديتك»:
تتداخل الحواس في استشعار الصورة التي يرسمها الشاعر وترسل كل حاسة لأخرى، أو تشاركها في نفس الوقت فيتذوق جمالها بطريقته. فالأوصال تتشرّب (صهباء همسها) وإضافة الصهباء التي تشرب إلى الهمس الذي يسمع يصور مدى جمال صوتها الذي يفعل في الحبيب فعل الخمر فيسكره، ويستشعره استشعارا يكاد لا يبقى إلا أن تتجسد ذلك الهمس فيستشعرها بحاسة اللمس والشمّ (فلم يبق إلا أن تشم وتلمسا)، ثم يسترسل في وصف حديثها بالخمرة وهي إذا سرت فيه سرّته فتطرب نفسه، ووشوشة من حديثها ينساب خمرها في الأذن تكفي لأن تشجي الحبيب وتوسوس فيه. ففي هذه الأبيات تأكيد على تصوير صوت الحبيبة بالخمر وذلك لأثر السكر الذي يتركه هذا الصوت الجميل على من يستمع إليه أو إلى وشوشة منه.
ويقول في قصيدة «فكي الزرّ»:
اقرأ القصيدة كاملة: «فكّي الزر!» — ديوان «أنت أبهى» ←
يتجلى التداخل بين الصور الحسّية البصرية والسمعية والتراسل بينها، إذ يتبدى (جسد/بشر/برزتِ/مشيتِ) في عيني المتلقي صورة بصرية، لكنه يوقظ أيضا حاسة السمع (موسيقى/ اللحن)لاستشعار هذا الجمال الذي يتجسد موسيقى يمشي بشرا.
ثم في القصيدة ذاتها يقول لها:
فهو بعد أن جسدها لحن موسيقى، أخبرها بأن الموسيقى تحتاج إلى كلمات وشعره أغنية موضوعة لهذا اللحن، فما عليه لكي تبهر الأنظار إلا أن تراقص كلماته.
الصور المجازية
يعرَّف المجاز من البلاغيين القدماء على أنّه استخدام اللفظ في غير ما وُضِع له، لعلاقته مع قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي له(177)، فيكون اللفظ قد جاء لغير ما جاء له بالأصل. وفي كثير من مباحثه البلاغية يتداخل المجاز بالاستعارة وأقسامها مثل المجاز اللغوي، والمجاز المرسل وعلاقاته المتعددة، بالإضافة إلى المجاز العقلي.
ويقسم البلاغيون المجاز إلى عقلي ولغوي، فالعقلي علاقته إسنادية أي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير صاحبه، لعلاقة مع قرينة تمنع أن يكون الإسناد حقيقيا،(178) واللغوي هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي.
أما المحدثون فقد جعلوا المجاز يتجاوز المعنى الاصطلاحي القديم ليشمل كل الانزياحات اللغوية التي يستخدمها لإنشاء معنى جديد، فدخل فيه العديد من الصياغات البلاغية مثل التشبيهات والاستعارات والكنايات. وتنبع الصورة الشعرية المجازية من خلال ما ترسمه كلمات اللغة في ذهن المتلقي والتي يتم إنشاؤها من خلال الإيحاءِ البلاغيِّ والتقنيات اللغوية المختلفة. ويكاد يستحيل وجود شاعر يكتب قصيدة دون استخدام المجازات فهي نُسغ اللغة الشعريّة، ولذلك فإن ديوان «أنت أبهى» مليء بالتراكيب المجازية ومنها:
اقرأ القصيدة كاملة: «ندىً بلّل الخدّين» — ديوان «أنت أبهى» ←
ففي هذين البيتين استخدم التشبيه التام الذي كملت أركانه.
وكذلك في قوله:
اقرأ القصيدة كاملة: «فرحة الوصل» — ديوان «أنت أبهى» ←
فجملة (محيّاً مزهرٌ كالورد) اكتملت فيه أركان التشبيه المفصل.
ونجد الشاعر يستخدم التشبيه التمثيلي في كثير من الأحيان كقوله:
والشاعر هنا يحلّق في صورِه الشعرية في تشبيه تمثيلي، حيث يصوّر عَرفَ حبيبته (أريجها) بما تطلقه روابي الحدائق عند نزول المطر، وبطريقة مراوغة يعكس الصورة، فبدل أن ينزل المطر من السماء إلى الأرض ثم تنبت الأزهار والورود في الحديقة، جعل الروابي هي التي تمطر بالورود فأعطى صورة اختصرت عملية الإزهار، حين استخدم كلمة (أمطرت) لتعطي معنيين، أحدهما كثرة الورود التي صارت بعدد قطرات المطر وما زالت مستمرة في التوالد كما تتنزل الأمطار، ثم ليعطي الإيحاء بتلك الرائحة الخاصة التي تبثها البساتين حين تنزل عليها الأمطار وليس روائح الورود وحدها. وحين صوّر بأن الحدائق تمطر هذا الورد والورس أراد أن يوجه خيال المتلقي إليها لا إلى المطر والغيوم. ثم في البيت الثاني يشبه شعرها كأنه سعفات نخلٍ تدلت أعذاقها، وتصوير الشّعر بسعفات النخيل وتدلي الأعذاق منها، صورة تحمل إلى جانب الجمال البيئة العربية التي تفتخر بالنخيل وترى فيها جمالا مغريا. وهي صورة قريبة من تلك التي رسمها امرؤ القيس لشعر حبيبته حين قال:
وفي قوله من قصيدة» أحب حديثها»:
يستخدم التشبيه التمثيلي المجمل حيث حذف وجه الشّبه فلم يذكره لوضوح المعنى، فشبه حديث محبوبته كأنغام لحن، ثم أمعن في التخيّل ليصوّر الأنغام أيضا بطريقة خيالية حالمة، فجعل اللحن مذابا فيه سنى الأقمار، وأي لحن سيكون ذاك؟ إنه لحن خاص بخيال الشاعر الممعن في الحلم، وبهذه الصورة أبعد المتلقي عن تخيل اللحن ومقارنة صوت محبوبته بأنغام لحن عاديّ بل جعله لا يتوهم ذلك اللحن إلا في الخيال، لكنه لا شكّ يستلذّه.
وبالطريقة نفسها يقول في قصيدة «فكي الزر»:
وهو هنا لا يشبه الصوت باللحن بل يشبه جسدها كله باللحن، ثم يستعير للحن صفة السائل فيجعله منسكبا، ثم يصوره حين تمشي ساريا في قلبه بل منهمرا كالمطر، وهو تصوير تمثيلي حالم إلى أبعد الحدود متداخل بعضه في بعض ينقل صورة لا تتأتى إلا في الخيال.
والتشبيه التمثيلي يعج به الديوان بحيث تجده مسيطرا على جميع القصائد.
ويظهر ما يسميه البعض «بالتشبيه الدائري» وهو الذي يحدثه الشاعر بين شيئين أو أشياء في تركيب فاتحته نفي بحرف «ما»، وخاتمته إثبات بحرف «الباء»، واسم التفضيل الذي على وزن «أفعل»(184)، مثل هذا التشبيه مقنع ومؤثر للغاية لأنه يقارن جمال شيء ما بقوة آخر. حيث يرسم الشاعر صورة بليغة ثم يفاجئنا بالكشف عن أن الشيء الذي يتحدث عنه هو في الواقع أقلّ مكانة. هذه المقارنة بين الجانبين تظهر إما المساواة الحقيقية بينهم، أو أن المشبه أقوى في وجه الشبه. يظهر هذا التشبيه في موقع واحد في الديوان، في قوله:
فهو يقدم القسم بوجه حبيبته وبقدّها بأن قلبه الملتاع بالجوى وهو مبعّد عن حبيبته، أكثر وجدا من الثاكلة التي فقدت وليدها. وهذا أقصى غاية التأثير لا سيما وأنه سبقه بقسم يعدُّ عظيما عند صاحبه.
وإن كان شوقي ضيف يرى أن التشبيهات “ليست غاية فى ذاتها، وإنما هى غاية معان تمّثلها، معان تصوّر روح الكون في خيال الأديب ولكل أديب انطباعاته وكذلك لكل أديب تشبيهاته التي تصور نفسه وما انعكس عليها من روح الوجود”(186) فإننا نجد في تشبيهات الشاعر في هذا الديوان وانطباعاته تمثله خير تمثيل فهو يبتكر في تشبيهاته، وحتى إن أتى بتشبيهات معروفة فهو يبتكر في التركيب اللغوي الذي يصورها مبتكرة، فيمتلكها ويقدم للمتلقي وكأنها صور جديدة.
أما الاستعارة فيعرفها الجاحظ بقوله: “هي تسميه الشيء باسم غيره إِذا قام مقامه”(187)، كما يعرّف عبدالقاهر الجرجاني الاستعارة بقوله: “أن تريد تشبيه الشيء بالشيء فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره وتجيء إلى اسم المشبه به فتعيره المشبه، وتجريه عليه”(188). وارتبطت الاستعارة ارتباطا وثيقا بالتشبيه عند النقاد القدماء، حتى قال عبد القاهر الجرجاني: “اعلم أن الاستعارة تعتمد التشبيه أبداً”(189) فالاستعارة تشبيه بليغ حذف منه أحد طرفيه ووجه الشبه وأداته، واستعملت فيه الكلمة في غير معناها الحقيقي، ومن هنا فهي ضرب من المجاز اللغوي. ويتكون من المستعار له والمستعار منه والمستعار (القرينة). فإذا ذكر فيها المستعار منه سمّيت تصريحية، وإذا حذف سمّيت مكنية، وإذا حذف أحد طرفيه وتركب من جملة أو عدة جمل سمّيت تمثيلية. ونلاحظ أنه في التشبيه يفصل المشبه عن المشبه به، أما في الاستعارة فيتّحدان في كلمة واحدة.
ويستخدم الشاعر في الديوان العديد من الاستعارات بأنواعها لرسم صوره وتشكيلها، ومنها قوله:
اقرأ القصيدة كاملة: «بأنفاس روحي» — ديوان «أنت أبهى» ←
فالشاعر هنا يستعير “الحلك” وهو ظلمة الليل لشعر الحبيبة الذي يداعبه بأطراف كفه.
ويقول أيضا:
هنا يستخدم الشاعر “تفترّ” لل “دنى” والافترار الذي هو إِبَانَةُ الأسنان بِتَبَسُّمٍ حَسَنٍ خاص بالفم ولكنه استعاره للدنى فجعل وكأن كل الدنيا تتبسم وتبين عن أسنانها وشفاهها لأن حيبيته تبسمت له.
وفي قصيدة «أتمناك» يقول:
وفي هذين البيتين عدد من الاستعارات التصريحية التي تمثل كل منها صفة من صفات المحبوبة التي لم يصرح بها، ف”بهجة الروض” استعيرت لجمالها، و”سكر الدوالي” استعير لقبلاتها، و”أغاريد بلبل” استعير لصوتها، و”زهور” استعيرت لرائحتها، و”غصن بان” استعير لقامتها. ونجد أنه حذف المشبه وهو ( الجمال، القبلات، الصوت، الرائحة، القامة) واستعاض عنهم بلفظ المشبه به وهو (بهجة الروض، سكر الدوالي، وأغاريد بلبل، زهور، وغصن بان). وبهذا قدّم صورة جميلة للحبيبة اشتملت على عدد من صفاتها دون أن يسمي هذه الصفات بطريقة تؤثر على المتلقي.
ونجد الاستعارة التمثيلية، وهو «تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي»(193)، في أمثلة كثيرة من الديوان من بينها هذه الأبيات:
فهنا استعارات تمثيلية مركبة يمسك بعضها بزمام بعضٍ، وقد شرحت في موضوع التشخيص.
وفي الكناية التي هي الأسلوب الذي يُستخدم عندما يكون اللفظ أو الكتابة له معنىً ظاهر لجملة ولكن يُراد به معنىً آخر، وأيضاً تعرفُ الكنايّة بأنها لفظٌ يرادُ فيه معناه المخفي، من خلال استخدام معنى ظاهرٍ له،(195) فإننا الشاعر يستخدم الكثير من الكنايات سواء تلك المعروفة أو غير المعروفة التي يبتدعها ابتداعا مثل قوله:
فهنا كنايات عديدة بدءا من رسم مواجيد في جيد المحبوبة تروي حديث استدارته، فيستخدم الرسم كناية عن اللثم، ثم يكني بالمواجيد وعشاش القطا والحمام النؤوم عن أمور أخرى. وهي كنايات تنقل صورا مستفزة لخيال المتلقي.
ومن جيّد كناياته قوله:
فإنه يستخدم “بنت الكرام” ليكني بها عن حبيبته، ويستخدم “بنت الكروم” ليكني بها عن الخمر، ويجانس بين الاثنين مبيّنا أنه لا يقرب الخمر المحرّمة فقد كفته حبيبته التي سكر بحبها ورنحت رأسه وسبت مهجته.
الصور الرمزية
يستخدم هذا النوع من الصور الرموز لتمثيل الأفكار أو المفاهيم، ومدارها استخدام كلمة لترمز إلى معنى من المعاني الفكرية أو العاطفية. ومن أهم الرموز التي استخدمها الشاعر.
الخمر والسكر
استخدم الشاعر الخمر والسكر ومعانيهما بكثرة رمزا للنشوة التي يستغرق فيها كلما لامس أو ورد في باله ما يتعلق بمحبوبته. فحديثها وصوتها خمرة وريقها كالمدامة (خمرة)، فيقول من قصيدة «أحب حديثها»:
وفي قصيدة «حورية» يرمز لوصلها بالخمر (عصرت لي كرمها)
اقرأ القصيدة كاملة: «حورية» — ديوان «أنت أبهى» ←
وفي نهاية القصيدة تعبر المحبوبة كذلك قبل الحبيب بالخمر (حميّاها) والشوق المشتعل (صهباء مشعشعة) فيقول:
ويمكن أن نجد الخمرة في كل قصائد الديوان رمزا دلاليا لمعاني الحب المختلفة. وهكذا تكون الخمرة ومعانيها والسكر وما في معناه رمزا للحب ونشوته والشوق إلخ.. وهذا ليس بجديد في الشعر العربي لا سيما الشعر الصوفي.
العود والموسيقى
استخدم الشاعر الموسيقى ومتعلقاتها من العود والوتر والعزف بكثرة كرمز لصوت الحبيبة حينا، كما فعل في قصيدة «الصوم جنة» على سبيل المثال:
وفي قصيدة «بأحسن حال عدت يا عيد»
وحينُا يرمز لجمال الجسم في طريقة تراسل الحواسّ حيث يجعل ما تراه عيناه من جمال المحبوبة ومشيتها بحاسة البصر ليحولها إلى موسيقى تجسّدت تمشي:
وهنا يتجلّى تداخل وتراسل الحواس فالجسد=موسيقى، مشيتها=لحن منسكب، ونهداها=كتلة أنغام، وخطوها=شدٌّ للعود والوتر، وهي= لحن الغرام. لقد استعمل الشاعر رموز الموسيقى والنغم بكثافة في هذا النص.
رموز من الطبيعة
الزهور الرياض والحدائق:
استخدم الشاعر الزهور والورود والحدائق ليرمز بها إلى أمور حسّية أو، خيالية، فمثلا في قصيدة«طلي علي» يقول:
فهنا أصبحت الحبيبة حقل ورود يمد حدائقا على مدى الأفق، وتنبت ورودا وتزهر زنابق وتتدفق نوافر، وكلها رموز لما يستشعره الشاعر ولا يود الإفصاح عنه، أو هي وراء التعبير بالحروف والكلمات فلجأ إلى الترميز لها بهذه الكلمات من الطبيعة.
وفي قصيدة «أبها الشعر» يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «أبها الشعر» — ديوان «أنت أبهى» ←
فيومئ إلى النخيل وهو يقارن بينه وبين جدائل شعر حبيبته، ثم خصلات شعرها الذهبي وكأنه سعف تقطر منه سبائك الذهب كأنها شلال ذهبي.
العطور والروائح الزكية:
أما العطور والروائح الزكية فقد استخدمها الشاعر مرارا لترمز إلى رائحة الحبيبة، فيقول:
ويقول:
وكل معاني الروائح الشذية ترمز لرائحة الحبيبة.
المطر:
أما رمز المطر فقد استخدمه مرة للوصل حين قال:
ثم نجد في قصيدة «ندى بلل الخدين» مستخدما المطر والمزن مرة لتدل على معناها الحقيقي، ومرة لترمز إلىالشوق أو الحسن حيث يقول:
مصادر الصورة الشعرية في ديوان (أنت أبهى)
المصادر التجريبية
الطّبيعة
الشاعر يستقي مصادره أولا من الطبيعة التي حوله فهي أول ما يقع عليها بصره ويختزنه ثم يخرجه صورا أخرى مركبة من خيال بعد أن تمر بمخيلته فيرمز بها ويشبه أو يستعيرها لتصوير ما يريد، وهنا بعض أمثلة لذلك:
المصادر الثقافية
عندما نتحدث عن المصادر الثقافية عند الشاعر فإننا نلمس منطقة التناص الذي يعتبر من أهم المفاهيم التي ارتكزت عليها النظرية النقدية المعاصرة، لما أحدثه من تحول في النظرة إلى النص، إذ نقله من انغلاق البنية في الدراسات البنيوية، إلى انفتاحها على مختلف السياقات في الدراسات ما بعد البنيوية.
والتناص كموضوع وقضية نقدية كان موجودا عند القدماء ونوقش في إطار مصطلحات كثيرة من بينها السرقات الشعرية والتوارد والتضمين، والتلميح، والإشارة، والاقتباس. ولكن كمصطلح ومفهوم، فقد برز في أواخر الستينيات من القرن العشرين، على يد جوليا كريستيفا في مقالها الذي صدر عام ١٩٦٦م، بعنوان: “الكلمة والحوار والرواية”. ونظرت له في مقالات وكتب أخرى بعد ذلك من أوائل السبعينيات.(219) وأثار المصطلح جدلا واختلافا في تفسيره في منشئه الغربي، كما عند النقاد العرب المعاصرين. ولكن ما نطمئنّ إليه هو تعريف توفيق الزيدي له بأنه «تضمين نص لنص آخر، وهو أبسط تعريف له، أو استدعاؤه، أو هو تفاعل خلاق بين المستحضِر والنصّ المستحضَر، فالنصّ ليس إلا توالد لنصوص أخرى سبقته».(220) وبهذا المفهوم نجد الشاعر يتفاعل مع النصوص التي كونت خلفيته الثقافية سواء من الموروث الديني أو التراث الشعري.
الموروث الديني
حكم نشأة الشاعر في بيئة دينية وأسرة ملتزمة من والد عالم وداعية، لا غرو أن يتأثر بالموروث الديني الذي شكل وعيه بالحياة منذ طفولته في بيئة يعتبر القرءان الكريم أول ما يلهج به الولد ويتلقاه من علم. انطبعت لغة الشاعر بهذا الموروث وتشربت من القرآن والحديث وكذلك الأدب الصوفي الذي كان محضنه الأساسي فحملت صوره الشعرية هذه اللغة وعبرت عنه بطريقة تلقائية.
القرآن الكريم:
التناص مع القرآن الكريم أول ما نلحظه في قصائد الشاعر حتى وإن لم يكن موضوع القصيدة وغرضها دينيا. وقد حظي الديوان بحظ وافر من الكلمات والمعاني القرآنية التي لعبت دورا في إلهام الشاعر بصوره الشعرية، فنجده يقول مثلا في قصيدة «أنا من أنا؟»:
و”على شفا” تقدم صورة تستدعي في الذهن قوله تعالى “على شفا جرف هار” وهو صورة لمشهد حافل بالحركة، فهو خاطر لم يهلك بل على وشك ولكنه ثابت (ظلّ) على شفا الانهيار.
ونجده في قصيدة «أحب حديثها»يقول:
وهنا يصور أخوات محبوبته نجوما، وإخوانها بدورا، وفيه استلهام من الآية الكريمة في سورة يوسف في شرح حلم يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)(223) فالصورة التي تبدت ليوسف في حلمه لإخوانه هي الكواكب، والشاعر يستعير لإخوان وأخوات حبيبته بالأنجم والبدور. أما الحبيبة فهي الشمس زانت سماء إذا شعت يخنس الجميع.
أما في قصيدة «حورية» فنجد الشاعر يقول:
يستخدم المفردات القرءانية مثل (حورية) (الخلد) (تنبجس) بشكل يظهر بوضوح تأثر الشاعر بالمفردات القرآنية وتشبعه بها.
وفي البيت التالي من القصيدة نفسها:
مستخدما اللغة القرآنية في الآية (إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)(226).
وفي البيت التالي من قصيدة «بأحسن حال عدت ياعيد»:
نرى استخدم الشاعر سحر هاروت لتصوير صوت حبيبته الآسر، وهاروت هو أحد الملكين المذكورين في القرآن، اللذين أنزلهما الله لتعليم الناس السحر كما أخبر الله عنهما في سورة البقرة في قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(228)
أما هذا البيت من قصيدة «بنت الكرام»:
نجد الشاعر يقدم صورة مخاتلة لجمال عيني محبوبته وكيف أنه يسكر بهما وكأنه يحتسي خمرا، ثم يقارن بينها وبين الخمر المحرمة بنص القرآن الصريح، فيضع المتلقي في حالة لا يشك فيها أن شعوره مع عيني محبوبته لا يختلف عن احتساء الخمر البتة، ويعترف أن احتساء الخمر حرام ويتساءل هل احتساء خمرة العينين حرام أيضا؟ فهو يتجاوز منطقة التصوير التشبيهي أو الاستعاري إلى منطقة يتأكد لدى المتلقي أن العينين حقا خمرة تسكر.
وفي قصيدة «دمعت» يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «دمعت» — ديوان «أنت أبهى» ←
فجملة “تؤزني الأنات أزّا” يظهر أنها مستمدة من الآية (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)(231)
أما في قصيدة “كورونا” فيقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «كورونا» — ديوان «أنت أبهى» ←
مستخدما تعبير «لامساس»القرءاني الذي ورد في آية (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ..)(233) إذ كان الناس يخشون من لمس بعضهم بعضا خوفا من العدوى في فترة كورونا.
السنة النبوية:
وكما استمد الشاعر صوره من المفردات القرآنية، نجد أنه كذلك استمد من السنة النبوية، فقوله في قصيدة «أنا من أنا»:
إشارة خفية إلى مصدر الصورة من القرءان في معنى “العفو عن المسيء” وهو معنى تكرر قرآنيا (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ…)(235)، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) ونبويا (اعْفُ عمَّنْ ظَلَمَكَ، وصِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأحسنْ إلى مَنْ أساءَ إليكَ، وقُلْ الحقَّ ولَو على نفسِكَ)(236). والعفو عن المسيء والتغاضي عن زلاته وهفواته وعثراته من حسن الخلق. فالشاعر هنا يرفع حبيبه إلى مقام في حسن الخلق بحيث يعفو عنه حتى إذا أساء.
وفي قصيدة «الصوم جُنة» نجده يستمد كثيرا من صوره فيها من السنة النبوية فيقول فيها:
ومصدر هذه الصورة وعنوان القصيدة أيضا من الحديث القدسي (يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَ: الصَّوْمُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وأَكْلَهُ وشُرْبَهُ مِن أجْلِي، والصَّوْمُ جُنَّةٌ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، ولَخْلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ)(238).
وفي القصيدة ذاتها يقول:
مستلهما صورته من قول الرسول ﷺ (رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصبي حتى يَحْتَلِمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ)(240).
الفقه والأخلاق الإسلامية:
في قصيدة «أتمناك» نجد البيت التالي:
ونرى في هذا البيت كيف استخدم الشاعر مفهوم الإثم وهو مفهوم ديني لاستمالة قلب حبيبته، مهددا إياها أنها ستكتسب إثما إن هجرته، بل ويقسم بالله في ذلك ليقنعها!
وفي بيت آخر من قصيدة «بأحسن حال عدت ياعيد» يقول الشاعر:
أن عبادة الصوم في نهار رمضان والتهجد بالليل أنآه عن حبيبته، وهنا يتضح مفاهيم الموروث الديني كمصدر لصور الشاعر التي يستخدمها في شعره.
ويقول أيضا:
فهو صائم وينتظر رفع “الأذان” ليفطر، ولكن إفطاره من رشفة القبل!
وفي المعنى ذاته داخل القصيدة يقول:
فهو ينتظر الأذان في رمضان حتى يضم حبيبته إليه.
ولكنه يتذكر أنه يتحدث عن هذا الشوق والحب وهو في نهار رمضان فيقول مستغفرا الله فيما خاض فيه في نهار رمضان وهو صائم:
وكلها معاني وصور مستمدة من التراث الديني فهناك “طلب الغفران من رب البرية” و”دعوة غفار الذنوب ليمنّ بالعفو” فيما خاض فيه من “زلل”.
وفي قصيدة «كورونا»:
فطلب المغفرة من الله على الزلل أمر ديني.
وفي قصيدة «كما حنّ قلبك» يستنجد الشاعر ربه راجيا أن يفك ما يجد من عناء الحب وتجده حبيبته فيقول:
وتعبير (فربك حسبي وحسبك) تعبير ديني قرآني (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)(248)
أما في قصيدة «بأحسن حال عدت ياعيد» فيقول الشاعر:
وهنا صورة حبيبة تتأنق للعيد ليس لمجرد التأنق بل اتباعا للسنة.
اقرأ القصيدة كاملة: «في كل يوم جلال» — ديوان «أنت أبهى» ←
فكلمتي (القدس) و(أتبتّل) كلمات من التراث الديني.
التراث العربي
وكما لمحنا كيف استلهم الشاعر بعض صوره من الموروث الديني من المفاهيم والمفردات والتعابير فإننا نلمح أن تشبّعه بالتراث الشعري العربي يظهر في كثير من تعابيره وصوره الشعرية كذلك. وهنا بعض من ذلك.
في قصيدة «أحب حديثها» يقول الشاعر:
وهنا تناص مع بيت عمر بن أبي ربيعة:
كذلك في قصيدة «أنا من أنا» يقول:
وهذا تناص مع عدد من الشعراء الذين ذكروا عدم القدرة على كتمان سر الحب، فهذا صفي الدين الحلي يقول:
ولكنا نجد الشاعر استطاع اختصار المعنى في بيت واحد مكثف.
وفي نفس القصيدة يقول:
ومعنى إنصاف الحب أيضا ورد في عدد من الأبيات في التراث العربي، فهذا أبو حيان الأندلسي يقول:
لكن الشاعر الهادي أبرز معنى أعمق واستخدم المشاكلة البلاغية حيث أثبت لنفسه الإخلاص والإنصاف في الحب، مشككا في أن يكون الحب نفسه منصفا، كأنه يشير من طرف خفي إلى أنه لا ينصف أبدا.
كذلك في القصيدة نفسها نجده يقول:
حيث يتحدث عن أن قلبه يتبع محبوبه أينما اتجه، وهذا معنى فيه تناص مع بيت الشاعر العباسي عبد الملك الحارثي:
وفي قصيدة «على فمي» يقول:
وتشبيه رضاب المحبوب بالشهد أو السلاف معروف كثيرا في الشعر العربي فهذا الشاعر الأندلسي لسان الدين بن الخطيب على سبيل المثال يقول:
وكذلك أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي حيث يقول:
وفي قوله من قصيدة «أحتسي عينَك»:
تناصٌّ مع قصيدة شوقي «مضناك» المعارضة لقصيدة الحصري القيرواني، ويقول فيها شوقي:
وإن لم تكن المعاني متوافقة لكن هناك جحود وإشهاد وهنا إشهاد وجحود، فشوقي يشهد الخدّ والهادي يشهد العينين، وكلاهما يتحدثان عن جحود العينين، ولكن الهادي يجعل الشاهد هو نفسه الجاحد لكنه يجحد عن مماطلة وهو تسويف وجعل الشاعر ينتظر، ويتعذر بأنه لا يتوقع الجحود منها فهي حتى في كذبها لا يمكن أن تجحد الحق، والحق هنا ما فعله حبها به، فهي وإن حاولت أن تكذب فهي لا تقوى على أن تنكر ذلك. وفي قول الشاعر الهادي:
يذكرنا بالكثير مما ورد فيه ذكر «حلت تمائمه» كناية عن بلوغ سن الرشد، ومنه قول الشاعر العباسي عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك:
أما في مطلع قصيدة «بأحسن حال عدت يا عيد»:
فهو تناص يصل حدّ التضمين لمطلع قصيدة المتنبي:
ونجد في القصيدة نفسها:
كنايته عن طول الجيد بمهوى القرط، مذكور ومعروف في الأدب العربي وأشهرها بيت عمر ابن أبي ربيعة:
وفي قوله من قصيدة «الحبيبة وعيد الأضحى»
تأثر بقول البحتري:
كما يقول الشاعر أحمد بن حسين بن أحمد بن محمد بن البهلول الطرابلسي:
ونجد في قصيدة «عيديتي وجبت»(273) تناصًا مع قصيدة إيليا أبو ماضي «هديّة العيد»:
وقوله في قصيدة «بنت الكرام»
تضمين لـ”ضرب أخماسا لأسداس” المشهور في الكلام العربي وهو من التراث الثقافي، وقد ذكره غير واحد في الشعر ونذكر هنا قول الشاعر الصحابي خُريم بن فاتك الأسدي:
ثقافة العصر
ويظهر اهتمام الشاعر بالموسيقى، حيث نراه قد وظّف معظم الآلات الموسيقية، سواء كانت حديثة كالقيثارة، أو قديمة كالعود والناي.
ثم نجد تأثرا بالأحداث التي تمر بالعصر الذي يعيش فيه وإن كانت بطريقة غزلية كما فعل بجائحة كورونا فقد حوّلها في «قصيدة كورونا»(278) مناسبة للتغزل بحبيبته، وهي صورة من التأثر بثقافة عصره.
وفي قصيدة «كيف حالك» نجده يقول:
اقرأ القصيدة كاملة: «كيف حالك؟» — ديوان «أنت أبهى» ←
و(سنترال) كلمة غير عربية ولا معربة ولكنها تستخدم تجوّزا للدلالة على مركز تحويل المكالمات أو ما يسمى ب(البدّالة). وكذلك في القصيدة نفسها يقول:
وكلمة (كرنفال) كما وردت في الويكيبيديا أصلها كلمة إنجليزية (Carnival) و”هو احتفال واستعراض شعبي، يجمع بين السيرك والاحتفالات الشعبيّة التي تجوب الشوارع، وعادًة ما تكون هذه الاستعراضات في موسم الكرنفال.”(281)
فكلمة (مهرجان) ليست عربية ولكنها معربة تستخدم كثيرا في الثقافة العصرية وأصلها فارسية: (مِهرْگان) هو احتفال عام يكون عادة في إطار ثقافي أو أدبي. وكل هذه الكلمات والاستخدامات تدل على تأثره بثقافة العصر الذي يعيش فيه.
الخيال
الخيال جزء مما يمكن أن يستقي منه الشاعر صوره، خاصة إذا ركّب الكلمات تركيبا تتولد منه صورٌ خيالية لا يكاد يُتصور أن تتمثّل في الواقع، وهذا كثير في الديوان. ومثله قوله:
فأن يشبه حديث المحبوبة بأنغام اللحن أمر طبيعي لا جديد فيه، ولكن أن يذاب في ذلك اللحن سنى الأقمار فهذا ما يجعل الصورة مستقاة من محض الخيال.
وفي قوله:
صورة مستقاة من الخيال المحض فلا الموسيقى في الواقع تنجلي بشرا ولا جسد يصبح موسيقى، ولا تتحول الحبيبة حين تبرز لحنا منسكبا إلا في خيال شاعر.
خاتمة
طافت هذه الدراسة في قصائد ديوان «أنت أبهى» للشاعر محمد الأمين محمد الهادي، لتقدمه نموذجا للشعر العربي في الصومال والذي رأت الباحثة أنه في حاجة إلى إلقاء الضوء عليه وتعريف القارئ العربي به ولفت انتباه النقاد إليه. ولذلك رأت الباحثة ضرورة تقديم نبذة عن الشعر العربي في الصومال وتعريف بالشاعر نظرا لجدّة الموضوع. وخلال التطواف في قصائد الديوان وجدت الباحثة أن فيها أكثر من زاوية يمكن النظر إليها وتناولها بالتحليل والدراسة، ولكنها ركزت على الصورة الشعرية كونها أهم ملمح يبين مدى تمكن الشاعر وتفرده، ولذلك قدمت الدراسة مدخلا عن مفهوم الصورة الشعرية في القديم والحادث. وقد فتحت الدراسة بثيمات ورسائل الديوان الأساسية حتى نعرف مدى نجاح الشاعر من إيصال الرسائل التي توخى إرسالها إلى القارئ باستخدام الصور الشعرية، فبحثت الدراسة عن آليات الصورة الشعرية عند الشاعر وأنواعها ومصادرها، وسلطت الضوء من خلال ذلك على تجليات الصورة الشعرية في قصائد الشاعر كما تعرفت على أنواع ومصادر هذه الصور في شعره.
وفيما يلي عرض لأهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج:
1- إن الشعر العربي في الصومال وصل إلى مرحلة من النضج تستحق الالتفات إليه بالدراسة والتحليل.
2- أن ثيمات ورسائل الديوان منسجمة مع بعضها وتحاول إرسال رسائل في ذات الاتجاه بطرق مختلفة تخدم قضية الديوان نفسها مما يجعل الديوان يمتاز بوحدة الموضوع.
3- الصورة الشعرية في ديوان «أنت أبهى» قد تمكنت من إيصال رسائل الشاعر بطريقة فنية عالية عكست مستوى قدرات الشاعر الفنية.
4- أبرزت الدراسة تشبع الشاعر وتأثره بالتراث الديني والشعري العربي الذي تجلى في بعض صوره الشعرية، إلى جانب استلهامه الطبيعة والخيال.
5- استخدم الشاعر الكثير من معاني الخمر والسكر على طريقة الصوفية للدلالة على نشوة الحب والشوق.
6- لاحظت الباحثة خلوّ الديوان من الصور المستقاة من الأساطير سواء الأجنبية أو العربية التي حفل بها الشعر العربي الحديث.
أما التوصيات فيمكن تلخيصها في توصيتين تصبان في الاتجاه نفسه وهما:
1- أن يولي النقاد العرب بعض الاهتمام إلى ما ينشره شعراء الدول العربية المنسية في المشهد الثقافي العربي والمغيبة عنه لأسباب متعددة فلعل هناك الجديد مما يستحق أن نعرفه ونطلع عليه.
2- أن يوجّه طلبة دراسات الماجستير والدكتوراه بالبحث عن شعراء وأدباء هذه الدول المهمشة ثقافيا ليكتشفوا الجديد للمشهد الثقافي.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- الموسوعة الحديثية من موقع الدرر السنية، بإشراف علوي بن عبد القادر السقاف. مسترجع من الرابط: https://dorar.net
- الهادي، محمد الأمين محمد. أنت أبهى، شركة تكوين للطباعة والنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، ط١، ٢٠٢٠م.
المراجع
أبي ربيعة، عمر بن. ديوان عمر بن أبي ربيعة. تحقيق: أحمد أكرم الطباع. دار القلم – بيروت. ط١، (د.ت).
أحمد، إيناس ضاحى. الصورة بين الشعر والتشكيل فى فن التصوير (حوار الشكل والمضمون). جمعية أمسيا مصر، القاهرة، ٢٠١٦م.
الأندلسي، أبو حيان. ديوان أبي حيان الأندلسي. تحقيق: د. أحمد مطلوب ود. خديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد، ط١، ١٩٦٩م.
بابك، عبد الصمد بن منصور بن الحسن. ديوان بن بابك من موقع “الديوان” على الانترنت، مسترجع من: https://www.aldiwan.net/poem91113.html، بتاريخ: ١٢-١٢-٢٠٢٢م.
بدر، إلهام عبد العزيز رضوان. “التصوير الفني في رسالة الغفران” رسالة ماجستير، جامعة الفيوم – كلية دار العلوم – قسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن، ٢٠١٠م، مسترجع من: https://www.fayoum.edu.eg/thesesdatabase/abstracts/Artistic photography in the message _ar.pdf
بري، محمد علي. الصناعة الشعرية في الصومال. (الخزانة الصومالية – قناة للكتب الصومالية على التلجرام)، ٢٠١٨م. رابط القناة: https://t.me/somalikutub
البصير، كامل حسن. بناء الصورة الفنية في البيان العربي، مطبعة المجمع العلمي العراقي – بغداد، ١٩٨٧م.
البطل، علي. الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري، دراسة في أصولها وتطورها، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، ط١، ١٩٨٣م.
البهلول، علي بن حسين بن أحمد. ديوان البهلول المسمى ديوان الدر الأصفى والزبرجد المصفى في مدح المصطفى ﷺ، تحقيق: أحمد القطعاني. مكتبة النجاح – طرابلس ليبيا، ط٢، ٢٠١٦م.
تودوروف، تزفتان. الأدب والدلالة، ترجمة: د. محمد نديم خشفة، مركز الإنماء الحضاري – بيروت، ط١، ١٩٩٦م.
الثعالبي، عبد الملك بن محمد. لباب الآداب، تحقيق: أحمد حسن لبج، دار الكتب العلمية – بيروت، ط١، ١٩٩٧م.
الجاحظ، عمرو بن بحر. البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، دار الجيل – بيروت، ج١، د. ت.
الجاحظ، عمرو بن بحر. الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط٣، ج٣، ١٩٦٩م.
الجرجاني، القاضي. الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، المكتبة العصرية – بيروت، ط١، ٢٠٠٦م.
الجرجاني، عبد القاهر. أسرار البلاغة. تحقيق: محمود شاكر، مكتبة الخانجي – القاهرة، ط١، ١٩٩١م.
الجرجاني، عبد القاهر. دلائل الإعجاز. تحقيق: محمود محمد شاكر. مكتبة الخانجي – القاهرة، ٢٠٠٤م.
ابن جعفر، قدامة. نقد الشعر، تح. محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية – بيروت، ١٩٨٥م.
حامد، حامد. الصُّورةُ الشِّعريَّةُ بينَ المذهبِ والبلاغةِ والنَّقدِ والمظهرِ. أوراق ثقافية: مجلة الآداب والعلوم الثقافية. السنة الثانية، العدد التاسع، صيف (٢) ٢٠٢٠م. مسترجع من: http://www.awraqthaqafya.com/1002/
حسن، منى. الحوار، مجلة اليمامة، العدد: ٢٧٣، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٢م.
حطاب، طانية. “الصورة الشعرية في تصور الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني”. جسور المعرفة ٣، عدد ١٠ (يونيو، ٢٠١٧م): ١٨٤-١٩٥. مسترجع من: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/22950 بتاريخ: ١-١-٢٠٢٣م.
الحلي، صفي الدين. ديوان صفي الدين الحلي. تحقيق: كرم البستاني، دار صادر – بيروت، ط٢، ٢٠٠٨.
الخروصي، أبو بكر أحمد بن سعيد. ديوان الستالي، تحقيق: عز الدين التنوخي، وزارة التراث والثقافة – مسقط، ط٢، ٢٠٠٥م.
الخطيب، لسان الدين بن. ديوان لسان الدين بن الخطيب، المجلد الأول، تحقيق: د. محمد مفتاح، دار الثقافة – الدار البيضاء، ط١، ١٩٨٩م.
دهمان، أحمد علي. الصورة البلاغية عند القاهر الجرجاني، منهجا وتطبيقا، دار طلاس للطباعة – دمشق، ط١، ١٩٩٦م.
الرباعي، عبد القادر. الصورة الفنية في النقد الشعري، دراسة في النظرية والتطبيق، دار العلوم للطباعة والنشر – عمّان، ط١، ١٩٨٤م.
الرباعي، عبد القادر. الصورة الفنية في شعر أبي تمام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع – بيروت، ط١، ١٩٩٩م.
الرحموني، عبد الرحيم. من عناصر نظرية الشعر عند الجاحظ، منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس، ٢٠٠٨م.
الزبيدي، مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس، ج٨، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، د.ط، ١٩٩٤م.
زروقي، عبد القادر علي. “صور التجسيد والتشخيص في شعر محمد بلقاسم خمار – دراسة في التشكيل الدلالي والجمالي”، مجلة إشكالات في اللغة والأدب، م٩، ع٤، ٢٠٢٠م، (٣٣٨-٣٥٧).
الزيدي، توفيق. مفهوم الأدبية في التراث النقدي، المطبعة الموحدة – تونس، د. ط، ١٩٨٥م.
سلام، محمد زغلول. تاريخ النقد الأدبي والبلاغة حتى آخر القرن الرابع الهجري. منشأة المعارف – الإسكندرية، د.ط. ٢٠٠٢م.
شوقي، أحمد. الشوقيات، مطبعة مصر – القاهرة، د.ط. ١٩٣٦م.
صالح، بشرى موسى. الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط١، المركز الثقافي العربي – بيروت، ١٩٩٤م.
الصائغ، عبد الإله. الصورة الفنية معياراً نقدياً، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد، ١٩٨٧م.
الصايغ، وجدان. الصورة الاستعارية في الشعر العربي الحديث، رؤية بلاغية لشعرية الأخطل الصغير، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت، ط١، ٢٠٠٣م.
ضيف، شوقي. النقد الأدبيّ، دار المعارف – القاهرة، ط٥، ١٩٦٢م.
الطالب، عمر محمد. نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني وعلاقتها بالصورة الشعرية. مجلة آفاق الثقافة والتراث، عدد ٣١ (١/١٠/٢٠٠٠): ٣٤-٤٧. مسترجع من: https://archive.alsharekh.org/Articles/235/18070/407381. بتاريخ: ١٨-١٢-٢٠٢٢م
الطائي، أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي. ديوان البحتري، تحقيق: حسن كامل الصيرفي، المجلد ١، ط٣، دار المعارف – القاهرة، ٢٠٠٩م.
عباس، إحسان. فن الشعر، دار صادر – بيروت، ط١، ١٩٩٦م.
عبد الجليل، عبد القادر. الأسلوبية وثلاثية الدوائر البلاغية، دار صفاء للنشر والتوزيع – عمّان، ط١، ٢٠٠٢م.
عبد الحميد، شاكر. عصر الصورة الإيجابيات والسلبيات، عالم المعرفة – الكويت، ٢٠٠٥م.
عبد الرحمن، عفيف. الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديما. دار الفكر للنشر والتوزيع – القاهرة، ط١، ١٩٨٧م.
عبد النور، جبور. المعجم اللغوي، دار العلم للملايين – بيروت، د.ط.، ١٩٨٤م.
عبد السلام، مصطفى بيومي. التناص: مقاربة نظرية شارحة، مجلة الدراسات العربية – جامعة المنيا، العدد ١٧، المجلد ٢، يناير – ٢٠٠٨م.
عتيق، عبد العزيز. علم البيان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، ١٩٨٢م.
عساف، ساسين سيمون. الصورة ونماذجها في إبداع أبي نواس، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر – بيروت، ط١، ١٩٨٢م.
العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل. جمهرة أمثال العرب، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، الجزء الثاني، دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت، ط٢، ١٩٨٨م.
عصفور، جابر. الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المركز الثقافي العربي – القاهرة، ط٣، ١٩٩٢م.
علوان، علي عباس. تطور الشعر العربي الحديث في العراق، منشورات وزارة الإعلام الجمهورية العراقية – بغداد، سلسلة الكتب الحديثة (٩١)، ١٩٧٥م.
علي، محمد حسين معلم. الثقافة العربية وروادها في الصومال: دراسة تاريخية حضارية، دار الفكر العربي – القاهرة، ط١، ٢٠١١م.
علي، محمد حسين معلم. معجم المؤلفين الصوماليين بالعربية قديما وحديثا، دار الفكر العربي – القاهرة، ط١، ٢٠١٦م.
عمّيش، العربيّ. “تناجز الأسلوبية مع الشعرية”، مجلة نزوى، ١٩ أبريل، ٢٠١٦م. مسترجع من: https://www.nizwa.com/تناجز-الأسلوبية-مع-الشعرية/ بتاريخ ١٩-١-٢٠٢٣م.
الفايدي، السعيد عبد العاطي مبارك. “تغريدة الشعر العربي”. جامعة هوى الشام للشعر والأدب. ٢٣-٠٩-٢٠١٨، مسترجع من: http://hawaacham.blogspot.com/2018/09/blog-post_33.html
فضل، صلاح. قراءة الصورة وصور القراءة، دار الشروق – القاهرة، ط١، ١٩٩٧م.
قاوي، عبد الحميد. “الصورة الشعرية قديما وحديثا”، موقع ديوان العرب، ٢٩/٨/٢٠٠٨م، مسترجع من: https://diwanalarab.com/الصورة، بتاريخ: ٢٨-١٢-٢٠٢٢م.
القط، عبد القادر. الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، القاهرة، ط٢، ١٩٨١م.
كريم، صميم إلياس. التكرار اللفظي وأنواعه ودلالاته قديما وحديثا (رسالة ماجستير)، جامعة بغداد كلية التربية ابن رشد، ١٩٨٨م.
الكندي، أحمد بن الحسين الجعفي. ديوان المتنبي، دار بيروت للطباعة والنشر – بيروت. د.ط. ١٩٨٦م.
لويس، سي دي. الصورة الشعرية، ترجمة: أحمد نصيف الجنابي وآخرون، دار الرشيد – بغداد، ط١، ١٩٨٢م.
أبو ماضي، إيليا. ديوان إيليا أبو ماضي، تحقيق: زهير ميرزا، دار العودة – بيروت، د.ت.
محمد، أحمد علي. “التكرار وعلامات الأسلوب في قصيدة (نشيد الحياة) للشابي: دراسة أسلوبية إحصائية”، مجلة جامعة دمشق – المجلد ٢٦ – العدد الأول+الثاني (٣٥-٧٢)، ٢٠١٠.
محمد، الولي. الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، المركز الثقافي العربي – لبنان، ١٩٩٠م.
محمد، محمود ربيع. الأدب الصومالي العربي.. عودة الابن الضائع، صحيفة العربي الجديد، لندن، ١٧ أبريل ٢٠١٤م، مسترجع من: https://www.alaraby.co.uk/الأدب-الصومالي-العربي-عودة-الابن-الضائع، بتاريخ: ١-١-٢٠٢٣م.
مطلوب، أحمد. النقد الأدبي الحديث في العراق، مطبعة الجيلاوي – القاهرة، د.ط.، ١٩٦٨م.
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، المجلد الخامس عشر، دار صادر – بيروت، ١٩٦٨م.
موافي، عبد العزيز. قصيدة النثر من التأسيس إلى المرجعية، الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة، د.ط.، ٢٠٠٦م.
مولينو، جان. مدخل التحليل اللساني للشعر، دار النشر الجامعية بفرنسا – باريس، ١٩٨٢، ص. ١٧٠، اقتبسه: الولي محمد. الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي. المركز الثقافي العربي، لبنان، ١٩٩٠م.
نافع، عبد الفتاح صالح. الصورة في شعر بشار بن برد، دار الفكر للنشر والتوزيع – عمان، ١٩٨٣م.
هادي، عرجون محمد. “جمالية التكرار ودوره في بناء النص الشعري”، موقع ديوان العرب (٢٣-٥-٢٠٢١)، مسترجع من: https://www.diwanalarab.com/جمالية-التكرار-ودوره-في-بناء-النص-الشعري، بتاريخ: ١٤-١-٢٠٢٣.
الهادي، محمد الأمين محمد. “نافذة على الأدب العربي في الصومال” محاضرة، ألقيت في جامعة الملك خالد ضمن ملتقى قيمة العمل البحثي الأكاديمي المشترك، ١١-١-٢٠٢٣م.
الهاشمي، أحمد. جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، المكتبة العصرية – القاهرة، ط١، ١٩٩٩م.
هلال، إبراهيم الوصيف. التصوير البياني في شعر المتنبي، مكتبة وهبة للطباعة والنشر – القاهرة، ط١، ٢٠٠٦م.
هلال، محمد غنيمي. النقد الأدبي الحديث، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، ١٩٩٧م.
الوزان، مؤمن. “الحركة التصويرية الشعرية وأبرز أعلامها” (٢٠-١١-٢٠٢١)، مسترجع من موقع مؤمن الوزان على الرابط التالي: https://muminalwazan.com/1892، بتاريخ ١٤-١-٢٠٢٣م.
ويليك، رينيه. تاريخ النقد الأدبي الحديث (١٧٥٠-١٩٥٠)، الجزء الثالث: عصر التحول، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد. المجلس الأعلى للثقافة – المشروع القومي للترجمة – القاهرة، د.ط. ١٩٩٩م.
ويليك، رينيه، تاريخ النقد الأدبي الحديث (١٧٥٠-١٩٥٠)، الجزء الثاني: العصر الرومانسي، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد. المجلس الأعلى للثقافة – المشروع القومي للترجمة – القاهرة، د.ط.، ١٩٩٩م.
الهوامش
- تناجز الأسلوبية مع الشعرية. مسترجع من: https://www.nizwa.com/تناجز-الأسلوبية-مع-الشعرية/ بتاريخ ١٩-١-٢٠٢٣م ↩
- ذكر ذلك في محاضرته “نافذة على الأدب العربي في الصومال” التي ألقاها في جامعة الملك خالد ضمن “ملتقى قيمة العمل البحثي والأكاديمي المشترك” المنعقد في ١١-١-٢٠٢٣. ↩
- انظر: الثقافة العربية وروادها في الصومال: دراسة تاريخية حضارية: ٣٦. ↩
- انظر: المرجع نفسه: ٣٧. ↩
- الصناعة الشعرية في الصومال: ٢. ↩
- انظر: المرجع نفسه، ٣. ↩
- الصناعة الشعرية في الصومال: ٣-٤. ↩
- نافذة على الأدب العربي في الصومال، محاضرة، ألقيت في جامعة الملك خالد ضمن ملتقى قيمة العمل البحثي الأكاديمي المشترك. ١١-١-٢٠٢٣م ↩
- ذكر الهادي ممثلين لكل مرحلة من المراحل. ↩
- محمد الأمين محمد الهادي، مرجع سابق. ↩
- الأدب الصومالي العربي.. عودة الابن الضائع. صحيفة العربي الجديد. مسترجع من: https://www.alaraby.co.uk/الأدب-الصومالي-العربي-عودة-الابن-الضائع، بتاريخ: ١-١-٢٠٢٣م ↩
- انظر: معجم المؤلفين الصوماليين بالعربية قديما وحديثا: ٤٩٩. ↩
- المرجع نفسه: ٥٠٠. ↩
- منى حسن. الحوار، مجلة اليمامة، ع٢٧٣، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٢. ٥٢-٥٤. ↩
- انظر: الثقافة العربية وروادها في الصومال: دراسة تاريخية حضارية: ٥٠١. ↩
- الثقافة العربية وروادها في الصومال: دراسة تاريخية حضارية: ٥٠٢ ↩
- تغريدة الشعر العربي: مسترجع من: http://hawaacham.blogspot.com/2018/09/blog-post_33.html بتاريخ ٢٨-١٢-٢٠٢٢. ↩
- المرجع نفسه. ↩
- ديوان: أنت أبهى. ↩
- ديوان: أنت أبهى: ٥. ↩
- انظر: الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث: ١٩. ↩
- انظر: الصورة الشعرية قديما وحديثا: ديوان العرب: ٢٩-٨-٢٠٠٨م. مسترجع من: https://diwanalarab.com/الصورة، بتاريخ: ٢٨-١٢-٢٠٢٢م. ↩
- الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر: ٣٩١. ↩
- انظر: النقد الأدبي الحديث: ٤١٧. ↩
- الصورة في شعر بشار بن برد: ٥٨. ↩
- انظر: الصورة بين الشعر والتشكيل في فن التصوير (حوار الشكل والمضمون): ٢٥٤. ↩
- الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: ٦. ↩
- الحيوان: ٣/١٣٢. ↩
- من عناصر نظرية الشعر عند الجاحظ: ٢٦. ↩
- من عناصر نظرية الشعر عند الجاحظ: ٢٦. ↩
- نقد الشعر: ٦٥. ↩
- الوساطة بين المتنبي وخصومه: ٣٤٢. ↩
- انظر: النقد الأدبي الحديث: ١٦١. ↩
- دلائل الإعجاز: ٤٦٦. ↩
- انظر: نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني وعلاقتها بالصورة الشعرية: ٣٧. ↩
- الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: ٣٤١. ↩
- تاريخ النقد الأدبي الحديث (١٧٥٠-١٩٥٠)، الجزء الثاني: العصر الرومانسي: ٨٣. ↩
- تاريخ النقد الأدبي الحديث (١٧٥٠-١٩٥٠)، الجزء الثالث: عصر التحول: ٤٨٥. ↩
- المرجع نفسه: ٤٨٩. ↩
- مدخل التحليل اللساني للشعر: ١٧٠، اقتبسه: الولي محمد. الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي. المركز الثقافي العربي، لبنان، ١٩٩٠م. ٨. ↩
- انظر: الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي: ٨. ↩
- تاريخ النقد الأدبي والبلاغة حتى آخر القرن الرابع الهجري: ٣٨٩. ↩
- انظر: الصُّورةُ الشِّعريَّةُ بينَ المذهبِ والبلاغةِ والنَّقدِ والمظهرِ. أوراق ثقافية: مجلة الآداب والعلوم الثقافية. السنة الثانية، العدد التاسع، صيف (٢) ٢٠٢٠م. مسترجع من: http://www.awraqthaqafya.com/1002/ بتاريخ: ١-١-٢٠٢٣م ↩
- انظر: الحركة التصويرية الشعرية وأبرز أعلامها (٢٠-١١-٢٠٢١). مسترجع من موقع مؤمن الوزان على الرابط التالي: https://muminalwazan.com/1892، بتاريخ ١٤-١-٢٠٢٣م. ↩
- انظر: الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي: ٧. ↩
- الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي: ٤٩. ↩
- التصوير الفني في رسالة الغفران: ٢٣. ↩
- الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري. دراسة في أصولها وتطورها: ٢٥. ↩
- انظر: المرجع السابق: ٢٣. ↩
- انظر: قراءة الصورة وصور القراءة: ٥. ↩
- عصر الصورة الإيجابيات والسلبيات: ١٨-٢٦. ↩
- الأدب والدلالة: ٩ ↩
- الصورة الشعرية: ٢١. ↩
- انظر: الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث: ٣. ↩
- المرجع السابق: ٧. ↩
- انظر: الصورة البلاغية عند القاهر الجرجاني، منهجا وتطبيقا: ٣٢٩. ↩
- الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري: ٣١-٣٢. ↩
- الصورة ونماذجها في إبداع أبي نواس: ٢٠. ↩
- الصورة الفنية في شعر أبي تمام: ٦. ↩
- الصورة الشعرية في تصور الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني: ١٨٦، مسترجع من: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/22950 بتاريخ: ١-١-٢٠٢٣م ↩
- فن الشعر: ٢٣٠ ↩
- الصورة الفنية في النقد الشعري، دراسة في النظرية والتطبيق: ١٠. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٧ ↩
- المصدر نفسه: ٧ ↩
- المصدر نفسه: ٧ ↩
- المصدر نفسه: ٣٩ ↩
- المصدر نفسه: ٩٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٧ ↩
- المصدر نفسه: ٢١ ↩
- المصدر نفسه، ٢١ ↩
- المصدر نفسه: ٢٥ ↩
- المصدر نفسه: ٤٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ١١ ↩
- المصدر نفسه: ٨ ↩
- المصدر نفسه: ١١ ↩
- المصدر نفسه: ١٢ ↩
- المصدر نفسه: ١٣ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦٨ ↩
- المصدر نفسه: ٣٧ ↩
- المصدر نفسه: ٤١ ↩
- المصدر نفسه: ٤٦ ↩
- المصدر نفسه: ٢٥ ↩
- المصدر نفسه: ١٤ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٥ ↩
- المصدر نفسه: ٦-٧ ↩
- المصدر نفسه: ١٤-١٥. ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٥ ↩
- المصدر نفسه: ١٩ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٩-٣٠ ↩
- المصدر نفسه: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٨ ↩
- المصدر نفسه: ١٤ ↩
- المصدر نفسه: ٣٦ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠٩ ↩
- المصدر نفسه: ١١٣ ↩
- المعجم اللغوي: ٢/٦٧. ↩
- انظر: فن الشعر: ١٣١. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦١ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٩ ↩
- المصدر نفسه: ٤٧ ↩
- تطلق العرب النياط لغة على “عرق غليظ ممتد من الرئتين ومتصل بالقلب” (راجع: معجم المعاني الجامع، مادة “ناط”) أو “عرق غليظ علق به القلب من الوتين” (راجع: كتاب العين للخليلي بن أحمد الفراهيدي، باب الطاء والنون). والشعراء قد يقصدون بها “حبالا وترية تثبّت العضلات الحليمية بالصمّامات القلبيّة” [موسوعة ويكيبيديا، مادة “حبال وترية قلبية”] ويقال إن التعرض لنوبات غضب وقلق باستمرار قد يؤدي إلى العديد من الأمراض أو المشاكل القلبية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ممّا يزيد احتمال تمزّق الحبال الوتريّة القلبيّة. (راجع هذا الموقع: https://www.webmd.com/heart-disease/news/20070920/stress-breaks-hearts) ↩
- ديوان أنت أبهى: ٧٥ ↩
- صور التجسيد والتشخيص في شعر محمد بلقاسم خمار: ٣٤٠، ٣٣٨-٣٥٧. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٣ ↩
- المصدر نفسه: ٤٨ ↩
- صوت الريح الشديد. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٨ ↩
- المصدر نفسه: ٣٨ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١١٣ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١١١ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠٩ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٩٣ ↩
- انظر: جمالية التكرار ودوره في بناء النص الشعري. موقع ديوان العرب (٢٣-٥-٢٠٢١)، مسترجع من: https://www.diwanalarab.com/جمالية-التكرار-ودوره-في-بناء-النص-الشعري، بتاريخ: ١٤-١-٢-٢٠٢٣. ↩
- التكرار اللفظي وأنواعه ودلالاته قديما وحديثا: ١٣٨ ↩
- التكرار وعلامات الأسلوب في قصيدة (نشيد الحياة) للشابي: دراسة أسلوبية إحصائية: ٤٩. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٧. ↩
- التكرار وعلامات الأسلوب في قصيدة (نشيد الحياة) للشابي: دراسة أسلوبية إحصائية: ٥٥. ↩
- المرجع نفسه: ٥٧. ↩
- الصورة الفنية معياراً نقدياً: ٤٠٦ ↩
- بناء الصورة الفنية في البيان العربي: ١٢٤. ↩
- النقد الأدبي الحديث في العراق: ٤٤٤ ↩
- قصيدة النثر من التأسيس إلى المرجعية: ٢٣٠. ↩
- تطور الشعر العربي الحديث في العراق: ٤٧ ↩
- قصيدة النثر من التأسيس إلى المرجعية: ٢٣٠. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٣٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٩ ↩
- المصدر نفسه: ٥٣ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٩٦ ↩
- المصدر نفسه: ١٠٦ ↩
- المصدر نفسه: ٦٦ ↩
- المصدر نفسه: ٤٠ ↩
- ديوان أنت أبهى، ٨٣ ↩
- المصدر نفسه: ٦٢ ↩
- الصُّورةُ الشِّعريَّةُ بينَ المذهبِ والبلاغةِ والنَّقدِ والمظهرِ. ↩
- المصدر السابق: ٣٩. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٨٤. ↩
- كلمة “قهوة”، في جميع قواميس اللغة العربية قبل اكتشاف البنّ، معناها في الأصل “الخمر” كما يقول ابن منظور في لسان العرب من مادة “قها” «القهوة: الخمر، سُميت بذلك لأنها تُقهي شاربها عن الطعام أي تُذهب بشهوته». [لسان العرب. (مادة قها) ٢٠٦] قال حسن سعيد الكرمي: “كلمة “قهوة” معناها في الأصل “الخمر”، ويتّضح ذلك من مراجعة الكلمة في جميع القواميس، ومن ذلك قول الشاعر، وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد الكاتب: قوما اسقياني قهوةً روميةً == مذ عهد قيصر دنها لم يُمَس” (قول على قول: ج3/117) ↩
- ديوان أنت أبهى: ٨٧ ↩
- المصدر نفسه: ٧ ↩
- المصدر نفسه: ٧٥ ↩
- المصدر نفسه: ٩٣ ↩
- المصدر نفسه: ١٧ ↩
- المصدر نفسه: ٨٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠ ↩
- المصدر نفسه: ٤٤ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٨ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٣٧ ↩
- المصدر نفسه: ٢٥ ↩
- المصدر نفسه: ٤٢ ↩
- التصوير البياني في شعر المتنبي: ٣١٤. ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٨ ↩
- المصدر نفسه: ١٢ ↩
- المصدر نفسه: ٢٠ ↩
- المصدر نفسه: ٢٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١١ ↩
- المصدر نفسه: ٢٢ ↩
- المصدر نفسه: ٥٠ ↩
- المصدر نفسه: ١٠٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠٧ ↩
- المصدر نفسه: ١٠٥ ↩
- الصورة الاستعارية في الشعر العربي الحديث، رؤية بلاغية لشعرية الأخطل الصغير: ١٥٤. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٩ ↩
- المصدر نفسه: ٤٢ ↩
- المصدر نفسه: ٥٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢١ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٤ ↩
- المصدر نفسه: ٥٥ ↩
- انظر: جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: ٢٥١ ↩
- انظر: الأسلوبية وثلاثية الدوائر البلاغية: ٤٤٤. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٦ ↩
- المصدر نفسه: ٨٧ ↩
- المصدر نفسه: ٦ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٨ ↩
- المصدر نفسه: ٥٤ ↩
- انظر: الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديما: ٣١٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٩٦ ↩
- النقد الأدبيّ: ١٧٥. ↩
- البيان والتبيين: ١/١٥٣. ↩
- دلائل الإعجاز: ٤٧. ↩
- أسرار البلاغة: ٤١. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٣ ↩
- المصدر نفسه: ٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٥-١٦ ↩
- علم البيان: ١٩٢. ↩
- المصدر السابق: ٤٨ ↩
- انظر: المرجع السابق: ٢١١. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٣. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦٨ ↩
- المصدر نفسه: ٢١ ↩
- المصدر نفسه: ٢٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٣ ↩
- المصدر نفسه: ٢١ ↩
- المصدر نفسه: ٣٨ ↩
- المصدر نفسه: ٣٨ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٤-٥٥ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٣ ↩
- المصدر نفسه: ٥٣ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٨٠ ↩
- المصدر نفسه: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٢٥ ↩
- المصدر نفسه: ٣٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٩ ↩
- المصدر نفسه: ٥٦ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٦ ↩
- المصدر نفسه: ٥٧ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦ ↩
- المصدر نفسه: ٤٨ ↩
- المصدر نفسه: ١٤ ↩
- انظر: التناص: مقاربة نظرية شارحة: ٦١١. ↩
- مفهوم الأدبية في التراث النقدي: ١٥٥. ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٠ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٧ ↩
- سورة يوسف، الآية رقم ٤. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٢ ↩
- سورة طه، الآية رقم ١٠. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٨ ↩
- سورة البقرة، الآية ١٠٢. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٦٨ ↩
- المصدر نفسه: ٧٧ ↩
- سورة مريم، الآية ٨٣. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٧ ↩
- سورة طه، الآية رقم ٩٧. ↩
- ديوان أنت أبهى: ١١ ↩
- سورة آل عمران، الآية ١٣٤. ↩
- أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه) (1507) باختلاف يسير، وابن النجار كما في (كشف الخفاء) للعجلوني (2/32) واللفظ له. (الموسوعة الحديثية من موقع الدرر السنية. مسترجع من: https://dorar.net/h/jJhFodXc) ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٩ ↩
- رواه البخاري في صحيحه، الحديث رقم ٦٢١٦. (الموسوعة الحديثية من موقع الدرر السنية. مسترجع من: https://dorar.net/h/ctfRbffy) ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٩ ↩
- أخرجه أبو داود (٤٤٠٢) واللفظ له، والترمذي (١٤٢٣) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (٥٢٦٩) بنحوه. ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٥ ↩
- المصدر نفسه: ٣٦ ↩
- المصدر نفسه: ٢٠ ↩
- المصدر نفسه: ٢٠ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٠ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٨ ↩
- المصدر نفسه: ٣١ ↩
- سورة التوبة، الآية ١٢٩. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٦ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٧٠ ↩
- المصدر نفسه: ٨ ↩
- ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٥٣ ↩
- ديوان أنت أبهى: ١٢ ↩
- ديوان صفي الدين الحلي: ٤١٦. ↩
- المصدر السابق: ١٢ ↩
- ديوان أبي حيان الأندلسي: ٢٨٦ ↩
- المصدر السابق: ١٢ ↩
- لباب الآداب: ١٦٠. ↩
- المصدر السابق: ١٧ ↩
- ديوان لسان الدين بن الخطيب: ١/٢٢٢. ↩
- ديوان الستالي الشاعر أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي: ٢٨٩. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٤ ↩
- الشوقيات: ٢/١٥٣. ↩
- المصدر السابق: ٣٦ ↩
- ديوان بن بابك من موقع “الديوان” على الانترنت، مسترجع من: https://www.aldiwan.net/poem91113.html، بتاريخ: ١٢-١٢-٢٠٢٢م. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٦ ↩
- ديوان المتنبي: ٥٠٦. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٣٧ ↩
- ديوان عمر بن أبي ربيعة: ١٨٢ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤١ ↩
- ديوان البحتري: ٢٠٠. ↩
- ديوان البهلول المسمى ديوان الدر الأصفى والزبرجد المصفى في مدح المصطفى ﷺ، تحقيق: أحمد القطعاني: ٨٢. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٤٣ ↩
- ديوان إيليا أبوماضي: ١٥٢٨. ↩
- المصدر السابق: ٦٨ ↩
- قال ابن الأعرابي: “العرب تقول لمن خاتل: ضرب أخماساً لأسداس، وأصل ذلك أن شيخاً كان في إبله ومعه أولاده يرعونها قد طالت غربتهم عن أهلهم فقال لهم: ارعوا إبلكم ربعاً فرعوا ربعاً نحو طريق أهلهم فقالوا لو رعيناها خِمساً فزادوا يوما قِبل أهلهم ثم قالوا: لو رعيناها سِدساً، ففطن الشيخ لما يريدون فقال: “ما أنتم إلا ضرب أخماس لأسداس، وما همتكم رعيها إنما همتكم أهلكم، وأنشأ يقول: وذلك ضرب أخماس أراه *** لأسداس عسى ألا تكونا. قال أبو عبيدة: “ضرْبُ أخماسٍ لأسداس، يقال للذي يقدّم أمراً يريد به غيره” (تاج العروس: ٨/ -باب خمس- الصفحة ٢٦٥) ↩
- جمهرة أمثال العرب: ٤. ↩
- ديوان أنت أبهى: ٢٧ ↩
- المصدر نفسه: ٧٢ ↩
- المصدر نفسه: ٧٣ ↩
- انظر: موسوعة ويكيبيديا مادة: كرنفال. ↩
- المصدر السابق: ٨١ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٨ ↩
- ديوان أنت أبهى: ٥٤ ↩
