فديتك!

فَدَيْتُكِ، مَا أَشْهَى حَديثَكِ مُؤْنِسَاصَبُوحَ صَبَاحِي أَوْ غَبُوقِيَ فِي الْمَسَا
عَلَىٰ الْوَتَرِ الْحَسَّاسِ تَعْزِفُ عُودَهَافَتَسْرِي حُمَيّاها لِتَذْهَبَ بِالْأَسَىٰ
كَأَنَّ عَصَافِيرَ الصَّبَاحَاتِ غَرَّدَتْحَديثَ هَوَى ٰ قَلْبٍ، فَلَيَّنَ مَا قَسَا
تَسَرَّبَ فِي الْأَعْضَاءِ، كُلُّ خَلِيَّةٍسَرَى ٰ فِي ثَنَايَاهَا، فَأَنْسَى ٰ وَآنَسَا
تَشَرّبَتِ الْأَوْصَالُ صَهْبَاءَ هَمْسِهَافَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَشُمَّ وَتَلْمَسَا
حَديثُكِ يَا ذَاتَ الْمَحَاسِنِ خَمْرَةٌإِذَا مَا سَرَتْ سَرَّتْ لِتُطْرِبَ أَنَفُسَا
وَوَشْوَشَةٌ يَنْسَابُ فِي الْأُذْنِ رَاحُهَالَتَكْفِي بِأَنْ تُشْجِيكَ أَوْ أَنْ تُوَسْوِسَا
وَأَغْمَضْتُ جَفْنِي أسْتَلِذُّكِ مُجْتَنَىٰوَأَحْسَبُ قَلْبِي فِي نَعِيمِكِ قَدْ رَسَا
وَغُصْنُكِ مُلْتَفًّا بِغُصْنِي حَسِبْتُهُوَفِي سَاحِ مَغْنَاَكِ افْتَرَشْتُكِ سُنْدُسَا
فَصَدْرُكِ فِي صَدْرِي ضُلُوعٌ تَأَوَّهَتْوَكَفَّايَ فِي خَصْرٍ مِنَ الْخَزِّ أَمْلَسَا
تَرَشَّفْتُ رِيقًا كَالْمُدَامَةِ مِنْ لَمًىإِذَا مَا رَشَفْنَاهُ تَمَصَّصَ وَاحْتَسـَىٰ
لَقَدْ كَانَ هَذَا مِنْ حَديثٍ بَثَثْتِهِوإن كان ذا حلماً فيكفي تونّسا!