استمع إلى القصيدة
نَدًى بَلَّلَ الْخَدَّيْنِ وَالْجَوُّ مُمْطِرُوَخُصْلَاتُ شَعَرٍ سَيْلُهَا يَتَحَدَّرُ
وَجِيدٌ تَمَادَتْ فِي بُلُوغِ قَرَارِهِثُرَيَّاتُ قُرْطٍ كَالدَّرَارِي تُبْهِرُ
وَطَلُّ نَدًى فَوْقَ الْخُدُودِ رَطيبَةًكَأَنَّ لُجَيْنًا ذَائِبَا يَتَقَطَّرُ
وَضُمَّ عَلَى النَّهْدَيْنِ شَفَّافُ ثَوْبِهَاوَقَدْ بَلَّهُ مُزْنٌ مِنَ الشَّوْقِ يَهْمِرُ
عَجِبْتُ لِثَوْبٍ قِيلَ يَسْتُرُ جِسْمَهَافَمَا بَالُهُ مِنْ حَيْثُ يَسْتُرُ يُظْهِرُ
وَأُمْلُودُهَا الْمُلْتَفُّ فِيهِ ثِيَابُهَاكأفْتن مَا تُغْوِيكَ أُنْثَى فَتَأْسِرُ
وَقَفْتُ لَهَا وَالْبَرْدُ يَصْطَكُّ سِنَّهَاوَغَطَّيْتُهَا بِالشَّالِ إِنْ كَانَ يَسْتُرُ
وأركبُتها ظَهْرَ الْمَطِيَّةِ، خِلْتُهَاتَخَافُ وَلَكِنْ مَا لَهَا الْيَوْمَ مَخْفَرُ
فَهَدَّأْتُهَا حَتَّى اِطْمَأَنَّتْ لِطِيبَتِيوَأَذْهَبْتُ عَنْهَا رَوْعَ مَا مِنْهُ تَحْذَرُ
وَسَاءَلْتُهَا أَيْنَ الطَّرِيقُ لِبَيْتِهَالِأُوصِلَهَا وَالْعَيْنُ لِلْحُسْنِ تَنْظُرُ
وَقَدْ سَكَنَ الْمُزْنُ الَّذِي كَانَ هَامِلَاوَلَكِنَّ مُزْنَ الْحُسْنِ مَا زَالَ يَهْمِرُ
فَدَلَّتْنِي الدَّارَ الَّتِي قُلْتُ عِنْدَهَاوَكَمْ مِنْ دِيَارٍ تَوْأَمَ الْبَدْرِ تُضْمِرُ
وَقُلْتُ لَهَا: مِنْ بَعْدُ إِنْ رُمْتِ طَلْعَةًتَغَطَّيْ فَلَا شَيْءٌ مِنَ الْجِسْمِ يَظْهَرُ
وَقَالَتْ لِمَاذَا؟ قُلْتُ للْغَيْمِ حَالَةٌإِذَا مَا رَأَتْ حُسْنًا كَحُسْنِكَ تعْصُرُ
فَيَهْمِي اِشْتِيَاقًا كَيْ يَبُلَّ مَحَاسِنًابَدَتْ مِنْكِ لَا يَلْوِي وَلَا يَتَعَذَّرُ
إِذَا كَانَ مِثْلِي مَا تَمَالَكَ نَفَسَهُفَكَيْفَ بِغَيْمٍ وَهُوَ مَاءٌ مُبَخَّرُ
فَبِاللهِ صُونِي مِنْ جَمَالِكَ بَعْضَهُلِيَنْزِلَ بَعْضُ الْمُزْنِ لَا الْكُلُّ يَقْطُرُ
فَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ ضَحِكَتِهَا الَّتِيإِلَى الْآنَ لَا أَنْسَى وَقَالَتْ تَبَخْتَرُ
جَمَالِيَ لَا يَبْقَى حَبيسَ دِثَارِهِوَلَسْتُ أَبَالِي الْغَيْمَ إِنَّ شَاءَ يَغْمُرُ
وَرَاحَتْ تُوَلِّي نَحْوَ دَارٍ عَظِيمَةٍفذكرتها «شَالِي!» فَعَادَتْ تُزَرِّرُ
وَأَلْقَتْ إلَيَّ الشَّالَ يَا حُسْنَ مَا جَنَىلِي الشَّالُ مَبْلُولًا مِنَ الْعِطْرِ أَعْطَرُ
