ذكريات

تاللهِ لم يعشقِ المجنونُ ليلاهكمثلِ عشقي لمن أشقى بذكراه
لقيتهُ صدفةً كأنما دهشٌبنا الزمانُ فلا يمضي لمجراه
فصادفتْ نظرةٌ منّي نظيرتهافكانَ فيها حديثٌ لستُ أنساه
في عينهِ سحرُ هاروتٍ فلستَ تريسوي دروبٍ بها عشّاقهُ تاهوا
كأنما هوَ فنٌّ في الحديثِ علىلحنِ السكوتِ بما لم ينبسِ الفاه
يبثني الوجدَ أنغاماً وأخيلةًبها أُجنُّ فأضحي من سباياه
بثثتُهُ وجدَ قلبي ما يُسرُّ بهِفكانَ أورعَ من نجوايَ نجواه
أبحتهُ في فؤادي مرتعاً خصباأواهُ منْ رعيهِ في القلبِ أواه
وثغرهُ وهوَ يحوي منْ سلافتهما لستُ أسكرُ إلا منْ حُميَّاه
أحلى منَ السكرِ إلا أنَّ نشوتهُتكادُ تُشعلُ في جسمي خلاياه
وخدّهُ وهوَ يحكي لونَ لهفتهيسري بهِ وهجٌ تضرَى شظاياه
تظنّهُ وامضاً من نارِ لوعتهأبقى احمراراً على الخدّينِ ذكراه
وشَعرهُ حَلَكٌ تهمي خصائلهشلالُ أنسٍ يحاكي الليلَ تياهُ
يؤطِّرُ الوجهَ تأطيراً يزيدُ بهِحسناً ومن ياتُري في الحسنِ حاكاه
الشعرُ والنظرةُ الوسنى ومبسمهولفتةُ الجيدِ بعضٌ منْ مزاياه
لو قلتُ أحصي ثناءً في محاسنهقضيتُ عمراً ولم أبلغ خباياه
فاللهُ أبدعَ فيهِ خلقَ جملتهولا تسلْ كيفَ؟ فيما أبدعَ الله
عَفٌّ ومنهجهُ في الحبِّ عفتهأنعِمْ بهِ من عفيفٍ حينَ تلقاه
ويكتمُ الحبَّ حتى لو يموتُ بهِيقضي شهيداً ويمسي الخلدُ مثواه
قد صانهُ اللهُ عنْ فحشٍ ومنقصةٍفالحبُّ يا ويلتا كبرى خطاياه
أبحتهُ في فؤادي مرتعاً خصباأواهُ من رعيهِ في القلبِ أواه
حتى غدوتُ فلا رجلاي من خورٍتكادُ تحملني كذاكَ رجلاه
لما جلسنا ولم تبرحْ نواظرُناتُجيدُ بوحًا لِمَكنونِ كتمناه
كنّا قريبينِ من بعضٍ وما معناسوى الفضاءِ وبدرِ الليلِ نرعاه
تكادُ أنفاسهُ في الوجدِ تلفحنيكذاكَ أنفاسُ وجدي اذ تلقّاه
لكنّما صدّنا عن وردِ موردناعفافُنا وهوَ عهدٌ قد حفظناه
بتنا على ظمأٍ لا نرتوي أبداوالكأسُ ملآى ولكنْ ما شربناه
عِفنا اقتطافَ الجنى إذ كانَ مقطفهاجنايةً فكفانا منهُ مرآه
حتى إذا أشرقتْ شمسُ الضحى فضحتعوارَها في السنى عفواً ثاياه
إذ قامَ يبسمُ لي مودِّعاً فسقىمنّي الحشا إنما زادتْ بلاياه
هل كانَ إنساناً تري أم من ملائكةٍفكانَ في ملكوتِ اللهِ مسراه؟
وكيفَ ألقاهُ يا أهلَ الغرامِ وهلفي الحبِّ علّامةٌ تجدي فتاواه؟
لم يطرقِ النومُ جفني مذ لقيتُ بهمن الهوى والجوى ما قدّرَ الله
عانٍ أنا ونجومُ الليلِ تشهدُ ليلعلني بعدَ طولِ السهدِ ألقاه
أشكو إلى البدرِ شكوى ما أُسرُّ بهافيسخرُ البدرُ إما القلبَ ناجاه
أسائلُ الليلَ علَّ الليلَ يعرفهولا مجيبٌ سوى صمتٍ وعيناه