ويحَ قلبِ المحبِّ حينَ يعانيلوعةَ البعدِ بعدَ عهدِ التداني
في دروبِ الأسى أسيرُ وأرسوأتلظّى بجذوةِ الحرمانِ
أطلقُ الآهَ في الليالي وجرحُ الــبعد يُدْمِي لي أضلعي وكياني
ذكرياتُ الهوى تثيرُ شجوناًفي فؤادي ما بينَ آنٍ وآنِ
يومَ كنّا ولا تسلْ كيفَ كنّانقطفُ السعدَ في ضفافِ الأمانِ
يومَ كنّا نرى الوجودَ ربيعاًوعبيراً يسيحُ بينَ الجِنانِ
وكلانا تحتَ الخميلةِ يشدولجمالِ الطبيعةِ المزدانِ
ويغنّي الهزارُ لحناً نديّاًيسحرُ اللبَّ من ذُرى الأفنانِ
نتساقى الهوى العفيفَ ونحسوخمرةَ الوصلِ دونَ أيِّ دِنانِ
والصباباتُ بيننا تتناجىمترعاتٍ تموجُ في الوجدانِ
نسكبُ الهمسَ في فمِ الوردِ حلماًراقصَ اللحنِ ينتشي بالمعاني
ثم نغفو هنيهةً ثم نصحوفي فراشِ الأحلامِ مهدِ الأماني
ثم نلهو بينَ المروجِ طليقيــنِ نناجي مباسمَ الأقحوانِ
تتخفّى حبيبتي خلفَ دغلٍمن كثيفِ الأشجارِ في البستانِ
أسرقُ الخطوَ خلسةً دونَ همسٍحينَ أدنو لِباعِها الفتّانِ
فتولّى ورَنّةُ الضحكِ تسريمن شفاهِ لها نَدى الأرجوانِ
ضحكاتٌ كأنّها أغنياتٌردّدتها الأصداءُ بالألحانِ
بينَ خُضرِ الرُّبى أراها كظبيٍيتهادى في روعةٍ وافتنانِ
ثم بعدَ العناءِ تقبلُ نحويفي دلالٍ تميسُ كالغزلانِ
فتضمُّ الضلوعَ نحوَ حماهاويطيبُ العناقُ سلوى لِعاني
يا لَعشقي ويا للهفِ فؤاديلشذاها المعطّرِ الوسنانِ
أترعتني سلافةً من جناهاخلّفتها ثمالةُ الأحزانِ
أسرتني بخمرةِ الوصلِ حيناًثم ولّتْ ولم تبِنْ للعيانِ
لستُ أدري وللحبيبِ دلالٌأدلالُ الحبيبِ هذا التواني
عاودَ القلبَ ذكرها فتمنّىعودةَ العهدِ أو رجوعَ الزمانِ
وتعالت منّي نداءات قلـبيوهو الصبُّ مترعُ الخفقانِ
آهِ منّي حبيبتي كمْ أقاسيمن جراحٍ يغوصُ فيها جَناني
ذقتُ حقّاً مرارةً وعذاباًمن حريقِ النوى معَ الهجرانِ
يحتويني في الليلِ سهدٌ وفكرٌيكتوي من لظاهما الجانبانِ
أمضغُ الوهمَ والخيالاتُ تترىتتوالى بخاطري الولهانِ
خابَ من صدّقَ الخيالاتِ مثليهائماً في مراتعِ الأشجانِ
والصباحُ الجميلُ يخنقهُ الليــلُ فيغدو ككتلةٍ من دخانِ
وابتسامُ الحياةِ ولّى كئيباًفي ظلامِ الخطوبِ مما أعاني
شنقَ الهمُّ بسمةَ السعدِ يا ليمن كئيبِ الفؤادِ بعدَ افتتانِ
وزماني الذي صفا ليَ أمسىجرّدَ اليومَ سيفَهُ للطعانِ
ليتني الآنَ أستطيعُ رجوعاًللزمانِ المظلِّلِ الفينانِ
أو تمكّنتُ من إعادةِ دهرٍقد تولّى مخلّفاً لي الأماني
والأماني منها المحالُ ومنهاما يذيقُ الإنسانَ طعمَ الهوانِ
