براوية

((هذهِ قصةٌ خياليةٌ لا أساسَ لها من الصحةِ لكنها تحدٍّ لأحدِ شعراءِ العربيةِ بالصومالِ حيثُ كتبَ قصيدةً مكشوفةً، فأردتُ أن أبرهنَ لهُ أنّ بالإمكانِ كتابةَ القصيدةِ بنفسِ المعاني ولكنْ بثوبٍ شفّافٍ وكلماتٍ غيرِ فاضحة:))

بَرَاوِيَةٌ مَاسَتْ بِخَطْوٍ مُوَقَّعِكَنَقْرٍ عَلَى دُفٍّ بِكَفٍّ وَإِصْبَعِ
تَهَادَتْ كَمِثْلِ الطَّيْفِ يَزْهُو دَلَالُهَاوَيَهْفُو فُؤَادِي لِلدَّلَالِ الْمُقَنَّعِ
وَتَرْنُو إِلَيْنَا فِي اخْتِلَاسٍ بِطَرْفِهَاوَنَبَضَاتُ قَلْبِي رَنَّحَتْ كُلَّ مَوْضِعِ
وَتَبْسِمُ لِي حَتَّى إِخَالُ كَأَنَّمَاقُمَيْرٌ بَدَا لِي بَيْنَ أَحْسَنِ مَطْلَعِ
بِلَعَسِ لَمَاهَا أَسْفَرَتْ عَنْ عَجِيبَةٍثَنَايَا كَزَهْرِ الْأُقْحُوَانِ الْأَنْصَعِ
وَخَدَّيْنِ كَالتُّفَّاحِ لَمْ أَدْرِ هَلْ أَنَاتَمَنَّيْتُ لَثْمَ الْخَدِّ أَمْ قَطْفَ مُمْرِعِ
وَيَا رَوْعَةَ الْعَيْنَيْنِ تَبْدُو حَفِيفَةًسَفَائِنُ حُبٍّ فِيهِمَا بِتَوَلُّعِ
وَيَسْبِي فُؤَادَ الصَّبِّ حُسْنُ قَوَامِهَارَشَاقَةُ قَدٍّ مِثْلُهَا لَمْ يُبْدَعِ
فَشَجَّعْتُ نَفْسِي وَاطَّرَحْتُ تَعَفُّفِيوَنَادَيْتُهَا سِرّاً بِطَرْفَةِ إِصْبَعِ
فَجَاءَتْ تُلَبِّينِي بِلُطْفٍ وَخِفَّةٍوَعَطْفٍ مِنَ الْوَجْهِ الصَّبُوحِ الْمُبَرْقَعِ
فَقُلْتُ لَهَا أَهْلاً وَسَهْلاً وَمَرْحَباًبِسَالِبَتِي عَقْلِي وَقَلْبِي وَمَسْمَعِي
وَمَنْ لَمْ تَدَعْنِي مُسْتَفِيقاً بِسُكْرِهَاوَرَاحَتْ بِلُبِّي الشَّارِدِ الْمُتَضَعْضِعِ
فَقَالَتْ أَلَا هَوِّنْ عَلَيْكَ فَمَا أَرَىحَدِيثَكَ إِلَّا نَافِذاً فِي مَسْمَعِي
وَمَا لِيَ اقْتِدَارٌ بِالْهَوَى وَجُنُونِهِوَمَا سَوْفَ يَجْرِي مِنْ سَخِينِ الْأَدْمُعِ
وَلَا بِيَ اقْتِدَارٌ لِلْفِرَاقِ يُذِيبُنِيوَيُشْعِلُ نَارَ الْوَجْدِ مِنْ بَيْنِ أَضْلُعِي
وَيَحْرِمُنِي مِنْ لَذَّةِ النَّوْمِ بُرْهَةًوَيُوقِظُ فِكْرِي حِينَ آوِي لِمَضْجَعِي
فَقُلْتُ اسْلَمِي ذَاتَ الْمَفَاتِنِ وَالْحِجَىقَضَى اللهُ فِي قَلْبِي فَلَا تَتَمَنَّعِي
أَهَذَا قِرَى ضَيْفٍ أَتَاكِ مُتَيَّماًأَرَدْتِ اخْتِبَارِي أَمْ أَرَدْتِ تَضَرُّعِي؟
تَصُدِّينَنِي عَنْ مَنْهَلِ الْحُسْنِ وَالْهَوَىوَقَلْبِي ظَمْآنُ وَحُبُّكِ مَنْبَعِي
وَسَاءَلْتُهَا مَاذَا يَضُرُّكِ إِنْ أَنَاهَوَيْتُكِ أَوْ جَاوَبْتِ دُونَ تَذَرُّعِ
فَرَدَّتْ بِتِيهٍ بَعْدَمَا افْتَرَّ ثَغْرُهَاوَهَلْ تَسْتَرِيحُ النَّفْسُ إِنْ لَمْ تُدَلَّعِ
فَدَعْنِي إِذاً أُرْضِي غُرُورِي هُنَيْهَةًوَغَازِلْ وَأَيْقِظْ حِسَّ قَلْبِي وَلَوِّعِ
وَلَا تَحْرِمَنِّي مِنْ حَدِيثِكَ شَيِّقاًوَلَا تَسْتَحِ مِنِّي وَلَا تَتَوَرَّعِ
فَمَا الْحُبُّ لِلْعَذْرَاءِ مِثْلِي سِوَى مُنَىًتُعَانِقُ جَنْبَيْهَا وَأَحْلَامُ مَهْجَعِ
وَمَا الشَّوْقُ وَالنَّجْوَى وَمَا الْهَمْسُ وَالضَّنَىوَمَا السُّهْدُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَّا تَطَلُّعِي
هَلُمَّ إِلَى دَارِي لِتَشْرَبَ شَايَنَاوَنَسْكَرَ بِالْهَمْسِ الْمُبَاحِ الْمُنَعْنَعِ
نَذُوقُ هُنَيْهَاتٍ مِنَ السَّعْدِ وَالْهَنَاهُنَيْهَاتِ أُنْسٍ فِي لَذَاذَةِ مَرْتَعِ
فَقُلْتُ لَهَا هَيَّا وَأَمْسَكْتُ كَفَّهَاكَأَنَّا بِنَا فَوْقَ السَّحَابِ وَلَمْ نَعِ
وَحِينَ وَصَلْنَا دَارَهَا بَعْدَ لَهْفَةٍتَهَيَّبْتُ حَتَّى قُلْتُ أَيْنَ تَمَنُّعِي
تُسَمِّرُنِي التَّقْوَى وَيَدْفَعُنِي الْهَوَىفَآهٍ عَلَى قَلْبِي الشَّتِيتِ الْمُوَزَّعِ
فَلَمْ أَدْرِ إِلَّا أَنَّنِي جُزْتُ بَابَهَاوَتَحْضُنُنِي الْأَطْيَابُ مِنْ كُلِّ مَوْضِعِ
وَقَالَتْ أَلَا فَاصْبِرْ قَلِيلاً فَإِنَّنِيسَآتِيكَ بِالْحَلْوَى وَبِالْكَعْكِ أَجْمَعِ
فَقُلْتُ لَهَا صَبْرِي يَعِيلُ بِسُرْعَةٍسَأَذْهَبُ غَضْبَاناً وَإِلَّا فَأَسْرِعِي
تَمَخْتَرُ فِي دَلٍّ بِثِقْلِ رِدَافِهَاوَثَوْرَةِ نَهْدَيْهَا وَحُسْنِ التَّدَفُّعِ
وَعَادَتْ بِشَايٍ ثُمَّ حَلْوَى وَكَعْكَةٍوَقَالَتْ تَفَضَّلْ يَا حَبِيبُ تَمَتَّعِ
فَقُلْتُ لَهَا حَسْبِي انْتِشَاءً وَمُتْعَةًلِقَاؤُكِ يَا أَشْهَى الْمُنَى وَالتَّدَلُّعِ
بَسَطْتُ يَدِي الْيُمْنَى لِأَرْشُفَ شَايَهَافَقَالَتْ حَذَارِ الشَّايُ حَارٌّ كَأَدْمُعِي
فَقُلْتُ لَهَا قَلْبِي أَشَدُّ حَرَارَةًمِنَ الشَّايِ يَا هَذِي وَلَسْتُ بِمُدَّعِ
تَذَوَّقْتُ حَلْوَاهَا وَأَتْبَعْتُ قِطْعَةًمِنَ الْكَعْكِ.. مَا أَحْلَاهُ بَعْدَ التَّقَطُّعِ
تُؤَاكِلُنِي مِمَّا أَذُوقُ وَتَشْتَهِيمَزِيداً مِنَ اللَّذَّاتِ دُونَ تَوَرُّعِ
وَظَلَّتْ تُنَاجِينِي بِحُلْوِ حَدِيثِهَاوَنَرْشُفُ كَأْسَ الْحُبِّ فِي خَيْرِ مَخْدَعِ
إِلَى أَنْ نَهَلْنَا وَارْتَوَيْنَا مِنَ الْهَوَىوَدَارَتْ كُؤُوسُ الْوَصْلِ دُونَ تَمَنُّعِ
فَقُمْتُ وَنَفْسِي لَا تُرِيدُ فِرَاقَهَاأَجُرُّ خُطىً لَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ مَوْقِعِ
وَوَدَّعْتُهَا وَالْقَلْبُ يُضْرِمُهُ الْجَوَىوَعِنْدِي أَشَدُّ الْحُبِّ حُبُّ الْمُوَدِّعِ
تُوَدِّعُنِي عَبْرَى الْعُيُونِ كَئِيبَةًتَقُولُ وَدَاعاً يَا مُثِيرَ تَوَلُّعِي
((مقديشو — 28/7/1989م))