حَبِيبَتِي فِي اللَّيَالِي أَنْتِ مُؤْنِسَتِيوَفِي النَّهَارِ خَيَالٌ مِنْكِ يَأْتِينِي
أَبْقَى شَرِيداً بِذِهْنِي رَغْمَ “فَرْفَشَتِي”يَتُوهُ عَقْلِي وَفِكْرِي لَا يُوَاتِينِي
يَا مَنْ تَدُومُ دَوَامَ الْخُلْدِ فِي خَلَدِيوَمَنْ بِتَعْدَادِ أَنْفَاسِي تُنَاجِينِي
كَمْ صُورَةٍ عَلِقَتْ فِي الذِّهْنِ قَدْ مُحِيَتْلَمَّا طَلَعْتِ وَسَهْمُ الْحُبِّ يَرْمِينِي
مَهْمَا تَبَاعَدَتِ الْأَبْعَادُ يَا أَمَلِيفَأَنْتِ فِي مُهْجَتِي نَبْضُ الشَّرَايِينِ
مَهْمَا أُطِلْ فِي انْتِظَارِي لِلِّقَاءِ غَداًفَإِنَّنِي عَنْكِ لَمْ أَبْعُدْ إِلَى حِينِ
كَمْ سَائِلٍ عَنْ هَوَاهَا أَيْنَ يَسْكُنُنِيفَقُلْتُ يَسْكُنُ أَنْفَاسِي وَيَرْوِينِي
وَيَسْكُنُ الْمُقْلَةَ الظَّمْأَى لِرُؤْيَتِهَاوَيَسْكُنُ الْقَلْبَ أُؤْوِيهِ وَيُؤْوِينِي
وَيَسْكُنُ الْفِكْرَ وَالْآمَالَ يَسْكُنُنِيكُلِّي وَيَمْلَأُ أَجْزَاءً وَيُعْيِينِي
كَمْ خَمَّنُوا لَكِ أَسْمَاءً وَقَدْ جَهِلُوافَمَا أُسَمِّيكِ إِلَّا فِي التَّضَامِينِ
تَاهُوا فَسَمَّوْكِ لُبْنَى ثُمَّ مَا لَبِثُواأَنْ لَقَّبُوكِ بِلَيْلَى قَيْسِ مَجْنُونِ
فَقُلْتُ لَيْسَ الْهَوَى جِنّاً تَقَمَّصَنِيفَلَيْسَ يُثْبِتُنِي إِلَّا لِيَمْحُونِي
وَإِنَّمَا الْحُبُّ لُبُّ الْعَقْلِ فَانْتَبِهُوالَمْ تَعْرِفُوا الْحُبَّ إِلَّا ذُعْرَ مَفْتُونِ
وَسَاءَلُونِي عَنْ عُنْوَانِهَا أَمَلاًفِي أَنْ يَرَوْهَا فَيَرْجُوهَا لِتَشْفِينِي
عُنْوَانُهَا الْقَلْبُ فِي سُبُحَاتِ أَوْرِدَتِيلَا تَجْدِفُوا سُفُناً نَحْوَ الْعَنَاوِينِ
أَمَّا اسْمُهَا فَعَبِيرُ الرَّوْضِ يَعْكِسُهُوَبَوْحُ وَجْدِي كَفَى فِي كَشْفِ مَكْنُونِي
أَمَّا هَوَاهَا فَكَالْأَمْوَاجِ مُلْتَطِمٌوَكَالْعَوَاصِفِ وَالْأَنْوَاءِ يَعْرُونِي
وَكَالْجِبَالِ صُمُوداً، وَالذُّكَاءِ سَنىًوَكَالْمُحِيطَاتِ عُمْقاً، كَالْبَرَاكِينِ
وَكَالرَّبِيعِ رُوَاءً، وَالطِّلَا حُبّاًكَالسَّيْلِ عُنْفاً، وَكَالنَّسَمَاتِ فِي اللِّينِ
وَكَالْخَيَالِ حَفِيفاً، كَالذُّرَى شَرَفاًوَكَالثُّرَيَّا عُلُوّاً، فَهُوَ يُغْنِينِي
وَكَالطُّيُورِ غَدَتْ تَشْدُو عَلَى فَنَنٍسَجْعَ الْبَلَابِلِ فِي تَغْرِيدِ حَسُّونِ
وَكَالنَّدَى سَحَراً يَغْفُو بِزَهْرَتِهِكَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ فَوْقَ السَّلَاطِينِ
كَالْمُزْنِ يُحْيِي نَبَاتَ الْأَرْضِ هَاطِلُهُكَأَنَّمَا اللهُ وَشَّاهَا بِتَزْيِينِ
وَإِنْ يَثُرْ فَهُوَ إِعْصَارٌ يُدَمِّرُنِيبَطْشُ النُّسُورِ عَلَى بَعْضِ الشَّوَاهِينِ
وَإِنْ يَكُنْ هَادِئاً لَا شَيْءَ يُزْعِجُهُفَكَالْحَمَامَةِ تَهْدِي غُصْنَ زَيْتُونِ
قَالُوا فَكَيْفَ تَرَاهَا قَدْ غَدَتْ مَلَكاًفَاقَتْ بِحُبِّكَ قَدْرَ الْخُرَّدِ الْعِينِ
فَقُلْتُ كَانَتْ تَرَانِي مُفْرَداً عَلَماًعَالِي الذُّرَى فَسَمَتْ حَتَّى تُدَانِينِي
تَعَمَّقَتْ فِي الْهَوَى عُمْقاً يُجَاوِزُنِيوَاسْتَنْقَذَتْ رُوحَهَا بَيْنَ الطَّوَاحِينِ
تَطَهَّرَتْ مِنْ رَغَامِ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَتْفِي الْحُبِّ فَانْفَلَتَتْ مِنْ قَبْضَةِ الْهُونِ
تَرَفَّعَتْ عَنْ شَنِيعِ الْفِعْلِ وَاسْتَمَعَتْهَمْسَ الْمَلَائِكِ لَا نَوْحَ الشَّيَاطِينِ
وَهَاجَرَتْ وَحَلَ طِينِ الْأَرْضِ ثُمَّ سَمَتْنَحْوَ السَّمَاءِ إِلَى نَفْحِ الرَّيَاحِينِ
لِلْحُبِّ مَا زَرَعَتْ فِي الْكَوْنِ مِنْ أَمَلٍيَزْهُو ائْتِلَاقاً كَأَزْهَارِ الْبَسَاتِينِ
لِلَّهِ مَا نَثَرَتْهَا كَفُّ طَاهِرَةٍفِي دَرْبِ عِشْقِي مِنْ وَرْدِ نِسْرِينِ
لِلشَّوْقِ مَا هَمَسَتْ فِي اللَّيْلِ حَنْجَرَةٌسَكْرَى مِنَ الْوَجْدِ بِالْجَمَرَاتِ تَكْوِينِي
لِلْحُبِّ مَا عَزَفَتْ فِي الْأُفُقِ وَانْطَلَقَتْأَوْتَارُ قَلْبِيَ مِنْ أَحْلَى تَلَاحِينِي
بِالْحُسْنِ قَدْ فَتَنَتْ عَيْنِي جَمَالُ رُؤًىبِالْحُبِّ قَدْ أَشْعَلَتْ نَارَ الشَّرَايِينِ
