البدر .. والشجن

أنا يا بدرُ غريبٌ هل ستغدو لي رفيقا؟
أنا أهواكَ كما أنتَ فلا أشكوكَ ضيقا
كنْ كما أبغيكَ تغشانيَ إيحاءً وذوقا
كنْ لعينيَّ وميضاً ولأحلامي طريقا
ليسَ يهدا القلبُ في قدسكِ يا بدرُ خفوقا
كنْ أنيساً لفؤادي ريثما ينسى عشيقا
كلما قلتُ سأنسى جدّدتُ ذكراهُ شوقا
كلما لاحَ سلوٌّ أشعلَ الوجدُ حريقا
كلما عمَّ ظلامٌ لمحتْ عيني بريقا
فمتى يا بدرُ ذاكَ الومضُ يغدو لي شروقا
***
هل صباباتُ غرامي كالأحاجي المبهمة
هل شروقُ الشمسِ في نفسي مرائي موهمة
هل زهورُ الحبِّ في ذاتيَ صارتْ مضرمة
هل حديثُ العشقِ أضحى في سماعي همهمة
هل حكاياتي العفيفاتُ استحالتْ مأثمة
حالكُ المنظرِ حولي أمْ عيوني مظلمة
ردَّ يا بدرُ فعقلي ما دهاني أبكمه
إنهُ لغزُ حياتي لستُ أدري طلسمه
إنهُ داءٌ فؤادي كن لدائي بلسمه
صُبَّ يا بدرُ السنا لَقِّحْ زهوري المغرمة
***
أنا في الشرقِ وفي الغربِ غريبُ الخطواتِ
تائهٌ في دربيَ التائهِ بينَ الفلواتِ
أينما سرتُ تولّتْ ابتساماتُ حياتي
تُفلتُ الشمسُ عنِ العينِ فأبقى في شتاتي
وإذا لاحَ لعينيَّ بصيصُ الومضاتِ
أسدلَ اليأسُ ستارًا مكهفرَ القسماتِ
فاستحالتْ نظراتي في دجى مُحْلَوْلكاتِ
عالمُ الظلمةِ حولي فهوَ يطفِى بسماتي
حُرمتْ فيهِ شفاهي من لذيذ الرشفاتِ
فمتى يا بدرُ تبدو معلناً بدءَ حياتي
***
هطلتْ رغمَ اصطباري قطرُ دمعاتي السخينة
ويظلُّ القلبُ تعوي فيهِ آهاتي الدفينة
صرختي تاهتْ بوادي الشجنِ المرِّ حزينة
أسدلَ الليلُ رواقاً وانزوتْ عنّي السكينة
تصخبُ الأمواجُ حولي ضاعَ ربانُ السفينة
في محيطٍ من سرابِ الوهمِ أوحى لي فُتونه
راقني منهُ ائتلاقُ الحلمِ والأطيافُ دونه
ليتني أدري متى قد يصدقُ الحلمُ وأينَه
ضاقَ قلبي يا سرابي فمتى تمحو شجونه
أنا لم أيأسْ ولكنْ أينَ قد ترسو السفينة؟
((جدة — 17/1/1990م))