الصورة: المسجد الأقصى في القدس — Godot13، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة
نُشرت هذه الافتتاحية في مجلة «المؤاخاة» الإلكترونية في باب «أول الغيث»، وكان الكاتب رئيس تحريرها. لم يُحفظ تاريخ العدد، ويُقدَّر نشرها في أكتوبر 2000، في الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى. المجلة متوقفة الآن، وهذه نسختها المحفوظة في أرشيف الإنترنت.
قديما قال الشاعر العربي الحكيم:
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ
مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامُ
اقرأ القصيدة كاملة: «أطفالنا» — ديوان «لعينيك ياقدس» ←
وحكامنا خير مثال يضرب به هذا المثل.. فقد استمرأوا الذلة والهوان.. فلم تعد تحركهم دماء الشهداء.. وقتل الأطفال واستباحة بيوت الآمنين.. والقصف بالصواريخ.. وسقوط القتلى.. الخ.. ثم لا نشاهد غير التنديد والشجب.. بل ونسمع الجيش التابع لهؤلاء الحكام يمنع المتظاهرين من الخروج في الشوارع للتعبير عن رأيهم وإبداء غضبهم،، ففي إحدى أكبر الدول العربية التي ينتظر فيها أن تقف موقفا مشرفا يمثل ضمير الشعب والأمة العربية تغلق على الطلبة بوابات الجامعات حتى تقتصر المظاهرات داخل الحرم الجامعي، وبعض هذه الدول تزج بالمتظاهرين في السجون لمجرد أنهم قاموا بإحراق العلم الإسرائيل.. وفي بعضها الآخر يمنعون المتظاهرين من الوصول إلى المكاتب التجارية الإسرائيليةالتي تمثل وصمة عار على جبين الأمة.
ويقتل الأطفال بدم بارد.. ويعلنون أن القمة ستعقد في الأول والثاني والعشرين من هذا الشهر.. وكأنهم يقولون لإسرائيل: اضربوا الفلسطينيين واقتلوا ما تقدرون عليه من الأطفال إلى هذا التاريخ.. فقد أعطيناكم فسحة للقتل.!!
ثم يطلبون أن تكون هناك قمة رباعية في شرم الشيخ تجمع عرفات وباراك ومبارك وكلينتون قبل القمة العربية.. ولا يشك أحد ان هذه القمة المصغرة ستجهض كل ماكان معلقا على القمة العربية من آمال.. لأنه لن يكون لها معنى سوى مباركة ما ستقرره قمة شرم الشيخ.
ودليل آخر على هوان هؤلاء الحكام.. وأن هذه الدماء والإنتفاضة في الأقصى لم تحرك فيهم شعرة.. أن عددا منها طبعت مع إسرائيل تهافتا على سراب المن والسلوى.. وهي مصر وتونس وموريتانيا والأردن وقطر وعمان.. وهو عدد يصل إلى ثلث الدول العربية، وكلها رغم هذه الدماء وهذا العدوان الإسرائيلى الغاشم على أطفال فلسطين.. لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع الكيان الصهيونى.. ماعدا سلطنة عمان التي أغلقت المكتب التجاري اللإسرايئلي مؤخرا تحت المطالبة الشعبية.
ولو كان لدى حكامنا شيء من الشعور بالكرامة والعزة لكانت هذه الخطوة «أي وقف التطبيع مع إسرائيل وطرد ممثليها» أولى الخطوات التي يتخذونها من أول طلقة على طفل في فلسطين.
لقد ضُرب على حكامنا الذلة والمسكنة.. لأنهم قاسوا قوتهم العسكرية بقوة العدو.. فووجدوا أنه يتفوق عليهم.. ولم يحسبوا حساباً الإرادة الشعوب التي تغير موازين القوى…
ورغم أن ما حققه حزب الله على مرأى ومسمع منهم في جنوب لبنان بخروج العدو مدحورا ذليلا ووراءة الكاتيوشا كان ملء سمع وبصر العالم كله.. وكانت رسالة واضحة بأن إرادة الشعوب لا تقهر أبدا.. إلا أن حكامنا لم يصدقوا بعدُ..
لكن الأطفال والشباب في فلسطين وفي الوطن العربي وصلتهم الرسالة التي أرسلها حزب الله.. وصممو على أن يسيروا في نفس الخطى لتحرير أرضهم..
لقد انتهى ذلك الزمن الذي كان يقال فيها عن إسرائيل أنها قوة لا تقهر.. إنها أكذوبة روّجها العدو لنفسه وحققها له الحكام الأذلاء بتخاذلهم عن الجهاد وعن نصرة الحق..
لقد فضحها حزب الله في لبنان وفضحتها المقاومة الإسلامية في فلسطين «حماس – والجهاد» من قبل بما حققته كتائب عز الدين القسام من عمليات استشهادية في عمق إسرائيل.. ولولا تآمر الحكام العربي والسلطة الفلسطينية مع العدو الإسرائيلى والأمريكى ضد هذه الحركة المجاهدة لرأينا اليوم تراجعا كبيرا لقوة إسرئيل..
أما القمة العربية فلا نعوّل عليها كثيرا.. فكلنا يعرف لماذا تقام والمصلحة من تقام!!
وإن كنتم لا تعلمون فتعالوا أقرأ عليكم القرارات التي ستصدر عنه!!
- السلام هو الخيار الإستراتيجى للعرب!!
- دعوة الجانبين إلى وقف أعمال العنف.
- العودة إلى مائدة المفاوضات.
- منع المتطرفين من الجانبين من تصعيد التوتر ( والمقصود طبعا حماس )
هذه هي الأسس أما التفاصيل فستسمعونها منهم!!
ولكني أدعوا الشعب العربي والأمة الإسلامية في جميع الدول أن يستمروا في المظاهرات والضغط على الحكام والشعوب لترجيح خيار الأمة بالإجماع وهو الجهاد.
أما الشعب الفلسطيني الباسل فإني اقف إجلالا وإكبارا لهم.. و«ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما»
