الانتفاضة وحدت الصف … فلماذا تريدون تفريقه؟

الانتفاضة وحدت الصف … فلماذا تريدون تفريقه؟

الصورة: قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالقدس — Godot13، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة

شارك:

نُشرت هذه المقالة في موقع «نقوش» القديم (nuqush.com) بتاريخ 2 نوفمبر 2000.

حققت الانتفاضة المباركة عدة مكاسب للفلسطينين وللعرب وللمسلمين في جوانب شتى، ومن أقوى هذه المكاسب أنها وحدت الصف سواء في الداخل الفلسطيني أو الداخل العربي والإسلامي في الوقوف وراء الانتفاضة بل وإعادت اللحمة بين كل ابناء الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجدهم.

وقد تجلت هذه الوحدة في الشعور والمواقف والعمل المشترك والموحد بين جميع القوى الوطنية والإسلامية والقومية داخل الأمة العربية كان دليله توحيد المؤتمر القومي الإسلامي الذي أقيم في بيروت والذي جمع كل القوى القومية والوطنية والإسلامية ، كما أعادت الانتفاضة الوعي إلى شريحة كبيرة من الذين غنوا خارج السرب منا بعد أن فتنتهم دعاية الصهيونية التي روجت للتطبيع عن حسن قصد أو سوء قصد.

وكان من مظاهر هذه الوحدة فلسطينيا:

توحد كل القوى الفلسطينية إسلامية أو وطنية سلطة ومعارضة حيث شاركت وأيدت الانتفاضة على حد سواء وكانوا جميعا حريصين على الحفاظ على هذه الوحدة .. فكانت البيانات المشتركة والموقعة من جميع الفصائل بدل من أن يصدر كل فصيل بيانا وحده.

التصريحات التي كان يدلي بها معارضو أوسلو ومدريد ورجال السلطة صارت وكأنها تسقى من معين واحد، فكلها كانت تعبر عن رفض للاحتلال وأن السيل قد بلغ الزبى والكيل قد طفح ولا بد من مقاومة العدو حتى نيل جميع الحقوق .

انتفاضة فلسطينيي الداخل التي كانت مؤشرا على وحدة الشعور بين الفلسطينيين وأنه لا فرق بين فلسطيني تجنس بالجنسية الاسرائيلية وأصبح رغما عنه مواطنا إسرائيليا وبين من يجاهد لنيل الاستقلال وإقامة الدولة بعاصمتها القدس.

أما عربياوإسلاميا فكان من مظاهرها:

المظاهرات الشعبية التي واكبت الانتفاضة منذ يومها الأول والمستمرة حتى هذه اللحظة في جميع العواصم العربية الاسلامية بل والعواصم الغربية.

توجيه رسالة موحدة لإسرائيل وأمريكا بحرق علميهما في جميع المظاهرات، وهذا عرى أمريكا عن ثوب الوسيط النزيه الذي تسربلت به وتفردت بحل القضية مستندة إلى وجهة النظر الإسرائيلية وداعمة لها.

جمع التبرعات رسميا وشعبيا لدعم هذه الانتفاضة وهي وإن كانت في الحقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع بجانب ما يخسره الفلسطينيون اقتصاديا إضافة إلى خسارتهم اليومية للأرواح إلا أنها كانت تعبيرا بسيطا من قبل الشعوب العربية والإسلامية على وقوفهم مع القضية.

ردم الهوة التي كانت بين بعض الدول العربية – على مستوى الأنظمة وليس على مستوى الشعوب – وذلك تحت الضغط الشعبي حتى رأينا العلم الأمريكي يحرق في شوارع الكويت، والاستقبال الرسمي لجرحى الانتفاضة في الكويت أسوة بباقي الدول العربية، والتصريحات التي رافقت ذلك من جانب القيادات الكويتية والتي عبرت عن قرب عودة المياه إلى مجاريها بين النظام الكويتي والسلطة الفلسطينية.

المناداة بمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية والنشاط الذي شهده هذا الجانب شعبيا وبمبادرات بدأت فردية ثم أصبحت منظمة تتبناها قوى شعبية في الخليج والوطن العربي والإسلامي ولا سيما بعد فتوى الشيخ القرضاوي على قناة الجزيرة.

قطع كثير من البلاد العربية علاقاتها مع الكيان الصهيوني مثل تونس والمغرب التين لم يكن أحد يتخيل أنهما ستكونان في الصفوف الأولى نظرا لتعمق وتوغل الأخطبوط الصهيوني فيهما.

دعوة بعض القيادات العربية علنا بالجهاد المسلح مثل العراق واليمن وليبيا.. وهو أمر كان يخاف زعماء العرب الهمس به في بيوتهم قبلا.

أما عالميا فتمثل في :

ضغط الأقليات العربية والإسلامية على دول الغرب وأمريكا بمظاهراتها التضامنية والتي أظهرت جانبا كبيرا من القضية الفلسطينية وعدالتها لدى رجل الشارع في الغرب ، بعد أن احتكرت الصهيونية الرأي العام الغربي طيلة عقود.

بلغ الحد في أكبر دولة إسلامية من حيث العدد وهي أندونيسيا أن طالب المتضامنون مع الانتفاضة بخروج الأمريكان من أراضيهم بما فيهم السفير المريكي خلال 48 ساعة وإلا تعرضوا للقتل، ولم تستطع الدولة اتخاذ أي إجراءات ضدهم.

هذه بعض تجليات الانتفاضة ومكسب من مكاسبها .. وهي ليست بالقليلة وإن كنا لسنا في صدد سردها أو دراستها، وهي مكاسب لم تحظ بها القضية الفلسطينية بهذا الزخم الإعلامي في يوم من الأيام .. ولهذا يصعب أن نتخيل أن أحدا يمكن أن يفرط فيها.

وقد رأينا جميع الكتاب والباحثين والصحفيين والفنانين والشعراء ومعدي البرامج في الإذاعات والتلفازات والفضائيات كلهم وجهوا جهودهم لخدمة هذه القضية والحديث عنها من شتى الجوانب ودعمها وتوعية الشعوب بأبعادها بعد أن طال الرقاد على هذه الشعوب.

ولكن نفرا قليلا – للأسف الشديد – أرادوا لسبب ما تعكير الجو علينا ولفت الأنظار عن القضية والعودة إلى تعكير العلاقات العربية العربية، وهم كتاب وصحفيون كان ينبغي أن يترفعوا عن السقوط إلى هذا المستوى من كيل الشتائم والسباب لزملاء لهم في شرف المهنة لمجرد أن أحد ضيوف البرامج الحوارية في إحدى الفضائيات أدلى برأي يمس النظام الحاكم في بلدهم.

فبدأوا أولا يكيلون السباب والشتائم للشعب الفلسطيني ويلمزون بقيادتها من طرف خفي ، ثم راحوا يصبون جام غضبهم على العاملين في تلك القناة باتهامهم بكل سهل ورخيص من التهم، ثم سرت الاتهامات والشتائم التي يتورع عنها العقلاء إلى الدولة المضيفة للقناة وشعوبها وقيادتها.

وكلما قرأت الصحف والزوايا التي يكتب فيها هؤلاء النفر الذين لا أريد ان أسميهم أرى أنهم يقومون بدور مرسوم لهم سلفا في تشويه الجهاد الفلسطيني بالنيل من شعبه وقيادته وكذلك الشعوب العربية باتهامها بالبداوة ودولها بصغر القامة والقصور ووو…وبهذا يقومون بدورهم في تحريف مسار الشعوب وإعادة تعكير الجو العربي ولفت النظار عن الانتفاضة إذ جعلوا افتتاحيات صحفهم هجوما على أشخاص وقناة والعاملين عليها.

ولا يشك أحد في أن القناة الموجهه إليها كل هذا الهجوم هي التي كانت في الصف الأول في دعم الانتفاضة إعلاميا بل قامت بدور كبير في توعية الشعوب العربية ردحا من الزمن وخصصت جميع برامجها في فترة الانتفاضة إلى الوقوف معها وفضح المتآمرين ضدها.

وحسنا فعلت تلك القناة الفضائية بعد الرد على هؤلاء حتى لا تحقق لهم أغراضهم من إخفات بريق الانتفاضة بتوجيه الأنظار إلى مواضيع جانبية، وإن هم إلا نشاز – في الحقيقة – لا يمثل الصوت الهادر لهذه الأمة والتي تعرف مواقف هؤلاء في قضاياها المصيرية دائما.. ومن أراد أن يعرف هويتهم ومواقفهم ودورهم فليرجع إلى ما كتبوه قبل حرب الخليج وبعده ليرى التناقض الصارخ .. بل ليرجع إلى ما كتبوه طوال ممارستهم لمهنة الصحافة والكتابة ليكتشف أنهم يتلونون كالحرباء في كل زمن .. إذ ليس لهم في الحقيقة موقف أو مبدأ .. فالمواقف والمبادئ تملى عليهم من فوق أو من تحت.

ولو كنت مسئولا في بلد يسيطر على صحفه أمثال هؤلاء لجعلت من أولى واجباتي تطهير الساحة الصحفية من أمثال هؤلاء وأضع صحفيين أحرارا يحترمون كلمتهم سواء كانت مع أو ضد النظام.