الصورة: قبة الصخرة في القدس — Godot13، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة
نُشرت هذه الافتتاحية في مجلة «المؤاخاة» الإلكترونية في باب «أول الغيث»، وكان الكاتب رئيس تحريرها. لم يُحفظ تاريخ العدد، ويُقدَّر نشرها في أكتوبر 2000، بعد انتهاء قمة شرم الشيخ. المجلة متوقفة الآن، وهذه نسختها المحفوظة في أرشيف الإنترنت.
قمة شرم الشيخ انتهت كما بدأت ولم تغير من الواقع شيئا.. والبيان الذي تلي في ختامه يبدوأنه لن يتجاوز الأوراق التي كتب عليها.. ولن تذهب قراراته أبعد من حنجرة الرئيس الأمريكي الذي أصر عل أن يتلو البيان بنفسه. لأنها قمة جرت بطريقة اختزالية حسب السرعة الأمريكية.. وإعدادها كان كإعداد الوجبات الأمريكية السريعة كالهمبورجر أو الهوتدوغ الأمريكي.. والدليل أنه لم يكن هناك حتى جدول أعمال للمؤتمر.
وتحددت قراراتها فبل انعقادها ومناقشتها لأن الرئيس الأمريكي أراد لها أن لا تفشل وقال إنه يجب أن تنجح، لأنه أراد أن يظهر أمريكا كمن يملك العصا السحرية لأعقد المشكلات في العالم، وأن باستطاعتها شطب كل ما حدث على الأرض بساعات فيما فشلت فيه الأمم المتحدة ممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ممثلا بـ.. وجعلهم يحضرون القمة كأطفال يؤمنون على ما تقول.
ولقد أخطأت القمة في قراءة الواقع الذي فرضته انتفاضة الحجر المعمد بالدم الفلسطيني على الأرض فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ودوليا، وتجاهلت كل مطالب الشعوب العربية والغضب الجماهيري العارم الذي يصر على رفع الذل من على كاهل الأمة والذي لا ولن يسمح بعودة الأمور إلى ما كانت عليه الأمور قبل اندلاع الانتفاضة.
والجانبان الفلسطيني والصهيوني لم يحضرا القمة راضيين بل سيقا إليه تحت الضغط دون اقتناع بجدواها أصلا.. ودون سند حقيقي من شعبيهما لحضوره..ولهذا استعجل كل جانب بالإدلاء بتصريحات تفسر بيان القمة لصالحه وأن الجانب الآخر استجاب ولو لجزء من مطالبه حتى يستطيع تسويق هذا البيان لدى شعبه بعد تصويره على أنه انتصار له.
فالبيان يتحدث في ثلاث بنود عن وقف دائرة العنف على الأرض، وتشكيل لجنة تقصي الحقائق(وليس لجنة تحقيق) برئاسة أمريكا، ثم عودة التنسيق الأمني… وبعد أسبوعين ستتشاور الأطراف للعودة إلى المفاوضات.
هكذا بكل بساطة تم تسوية الجزار بالضحية، وإلغاء كل الدم الذي صبغ الشوارع الفلسطينية بالرصاص الإسرائيلي، وأسبوعين من الغضب والمظاهرات والشهداء والجرحى… هكذا بكل بساطة تم القفز على مسببات تفجير الوضع وهو وجود الاحتلال الإسرائيلي، وعدم رغبته للسلام..ولم يتم حتى الإشارة أو الاعتذار عن تدنيس القدس بأقدام المجرم شارون.
ويقول بعض المصادر المقربة للقيادة إن البيان وإن لم يكن على مستوى طموحات الشعوب فإنه يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية الخاصة بانسحاب قوات إسرائيل الى ما كانت عليه قبل المجزرة التي ارتكبها جيشها قبل 28 سبتمبر/ايلول والغاء كل الاجراءات التي اتخذتها منذ ذلك الحين الحصار ومن بينها انهاء الحصار على المدن وفتح الطرق والمعابر بما في ذلك مطار غزة الدولي والميناء.
«ان البيان في جميع الاحوال لا يلزم الفلسطينيين باي شيء لان»اسرائيل هي من اشعلت الحريق، وعليها ان تطفئه«وان الفلسطينيين هم في موقع الدفاع عن النفس، وفي حالة لم ينفذ باراك تعهداته كما هي عادة الاسرائيليين دائما فان الفلسطينييين سيردون بنفس الطريقة التي ظلوا يردون بها ان لم يكن بشكل اعنف خلال الايام القليلة المقبلة.»
ويقول باراك «إن إسرائيل حققت أهدافها في القمة» وأنه ما لم يوقف الفلسطينيون العنف (الانتفاضة) فلن تسحب إسرائيل جيوشها، ولن تفك الحصار على المدن الإسرائيلية.بل سترد عليها بالطريقة الإسرائيلية المعروفة.”
وهكذا يجد كل جانب في تفسيره الخاص للبيان سلوى، ويشير إلى أنهم لم يوقعو على شيئ في القمة، وبمجرد انتهاء القمة جاءت ردود الأفعال من الواقع الذي أساءت القمة قراءته، ولم تتوقف الانتفاضة ولا توقفت الآلة العسكرية الإسرائيلية ولا فك الحصار عن المدن بل تم قصف مخيم اللاجئين في رفح بالصواريخ، وبهذا تعلن إسرائيل أنها ليست مستعدة لتنفيذ ما جاء في بيان شرم الشيخ.!!
والمراقبون يشكون في أن تضيف هذه القمة شيئا ذا بال على الواقع الفلسطيني، وقد أعلنت أكثر القيادات الانتفاضية أنها لن تلتزم بما جاء في قمة شرم الشيخ، وقالوا إنهم سيواصلون الانتفاضة مادام الاحتلال موجودا.
فالموقف لا ينبيء بالتهدئة بل ينذر بالانفجار.. والاشتباكات بين الجانبين مستمرة.. فماذا سيعمل العرب في مواجهة التغطرس الصهيوني في قمتهم المرتقبة التي أراد كلنتون أن يجهضها بقمة شرم الشيخ؟؟
فبإقرار الرئيس المصري حسني مبارك وهو الذي رعى قمة شرم الشيخ «ان النتائج التي توصلنا اليها في هذا الاجتماع قد لاترقى الى مستوى النتائج التي توقعتها شعوبنا» فهل القمة العربية سترقى إلى هذا المستوى.؟؟ وهل القادة العرب مستعدون لأن يستجيبوا لمطالب شعوبهم؟
