أنباء الحياة والموت.. بين الحكومة ومناوئيها

أنباء الحياة والموت.. بين الحكومة ومناوئيها

الصورة: جدارية تحمل شعار إذاعة مقديشو — AMISOM Public Information، ويكيميديا كومنز (CC0) — صفحة الصورة

شارك:

نُشرت هذه المقالة أولًا في «شبكة الشاهد الإخبارية» (arabic.alshahid.net) بتاريخ 25 أكتوبر 2009. الموقع متوقف الآن، وهذه نسخته المحفوظة في أرشيف الإنترنت.

المتابع للأخبار المنشورة عن الصومال في وسائل الإعلام – ومنها موقع الشاهد -خلال الأيام الأخيرة يلاحظ أنها تأخذ منحى جديدا. فإلى جانب أنباء القصف والمعارك المتبادلة بين الأطراف المختلفة على الساحة الصومالية التي كانت النمط السائد للأنباء، تظهر أخبار أخرى تبدي شخصية الأطراف الموجودة في الصومال.

فمن جانب نجد إعادة تدشين راديو مقديشو التي صمتت طويلا ، وهو أمر له وقعه في نفوس الإعلاميين الذين عملوا فيها سابقا وكانت لهم فيها ذكريات أثيرة يوم كان على سمع كل صومالي في حله وترحاله. وافتتاحه لا يوقظ الذكريات فقط بل له أهميته البالغة في المعركة الإعلامية التي كانت فيها الحكومة الانتقالية خالية الوفاض، حيث لم تكن تملك منبرا تخاطب من خلاله الشعب وتتواصل مع من تقول إنها تمثل رغبتهم. لذا فهو إنجاز ينبغي أن لا نمر عليه مرور الكرام.

فقد مر من عمر الحكومة تسعة أشهر لم نر لوزرائها إنجازا يذكر لا في ساح الوغى ولا في سوق الحجى. ولإن كان المناوؤن لها قد أبلوا في المجال العسكري درهما فقد أبلوا في المجال الإعلامي قنطارا! كان فيه حمارهم ينعق، وصياحهم يزعق. ولم يكن يواجه باطلهم الذي اجتمعوا عليه حجيج من الحق يزهقه. ولا حبالهم وعصيهم التي ظنها المخدوعون أفاعي وثعابين عصا موسوية تلقفها وتبطل سحرها.

ولعل وزير الإعلام الجديد الأخ والصديق طاهر جيلي يغير من ذلك الكثير، وهو رجل لا يشك من عرفه عن قرب في وطنيته ولا في قدراته الإعلامية.. فنهنئه على هذا الإنجاز. ونرجو أن يتبع ذلك بإنجازات اخرى مثل افتتاح التلفاز الحكومي وإصدار الصحف .. بل وندعو إلى وضع مكبرات الصوت في الميادين ليسمع إلى صوت هذه الإذاعة كل عابر ليقوض حجج الرافضين للسلام والوالغين في دماء الشعب.

أما الخبر الآخر المثلج للصدر فهو افتتاح المحكمة العسكرية لمحاكمة المجرمين ممن جعلوا نهب وسلب أموال الشعب وممتلكاته عملهم اليومي متزيين بزي الشرطة الصومالية. وسواء كانوا من قوات الحكومة حقا أم كانوا من المجرمين الذين يتخذون شارة الشرطي ولباسه لتشويه سمعته فإنهم لا بد وأن يلقوا الجزاء الذي يستحقونه وأن يقتص للشعب منهم.

من الجانب الآخر نجد الأنباء التي ترد من المناطق التي يسيطر عليها المناوؤن للحكومة تزخر بالجلد و الإعدام في جرائم لم يحظ المتهمون فيها بوسائل وآليات توفر لهم فرص العدالة، بل نصّب المجرمون وقتلة الشعب من أنفسهم قضاة وجلادين. ليقتصوا من الشعب تحت مسميات شتى. بل إنها في الغالب تهم تلقى على كل مخالف مثل التجسس لجهات أجنبيه أو التجسس للحكومة الانتقالية. أو إغلاق لوسلائل إعلام شعبية.

وهي أنباء تعطي لكل واحد من الحكومة ومناوئيها الشخصية اللائقة بها، فهنا بناء وتشييد وافتتاح، وهناك هدم وتدمير وقتل وإغلاق، باختصار هنا حياة وهناك موت.

وهذا ما كان ينبغي أن يحدث من قبل حتى يتمكن الشعب من المقارنة الفاصلة.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن ما نشيد به من إنجاز من جانب الحكومة لن يكتمل إلا إذا أدى دوره المنتظر، فتحارب الإذاعة التي فتحت في جانب الفكر، وتواجه ثقافة الموت المجاني بثقافة الحياة المنتجة وفكر التشدد بفكر السماحة وضيق الأفق بسعته، وتقرع الوهم بالحجة والبرهان والادعاء بالبينة، حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من يحيى عن بينة.

وإن كانت تلك معركة الفكر فمعركة السلاح ولا سيما سلاح الإجرام ينبغي أن يواجه أيضا بحسم الحكم وجزم القضاء. وهنا تأتي المحكمة العسكرية التي ننتظر منها أن تردع المجرمين فيأمن الشعب منهم، ولا تكون هناك محسوبية أو مراكز قوى لا يمكن الاقتراب منها.