الصورة: نهر دجلة في بغداد — DoD photo by Navy Petty Officer 2nd Class Dominique A.، ويكيميديا كومنز (ملكية عامة) — صفحة الصورة
كتب الكاتب هذه القراءة ناقدًا في زاوية «نادي المبدعين» بموقع «إسلام أون لاين.نت»، التي كانت تنشر قصائد الشعراء الشباب مع تعليق نقدي عليها، ونُشرت بتاريخ 9 أكتوبر 2001 (نسختها في أرشيف الإنترنت).
القصيدة: «دجلة والفرات.. وأطفالنا لا يجدون الماء» — إيمان أحمد العامري – 22 عاما – الإمارات
صَرْخَةٌ.. فَمِيلَادٌ.. فَمَوْتٌ
تِلْكَ قِصَّةُ طِفْلٍ يَحْتَضِرُ
فِي بِلَادِ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ الْخَصِيبِ
وَهَوَا دِجْلَةَ وَالطَّلْعِ النَّضِيدِ
فِي الْوَطَنِ
حَيْثُ يَخْتَالُ الْمَوْتُ
وَيَغْتَالُ الطُّفُولَةَ وَالزَّمَنَ
وَيَطْوِي آلَامَ شَعْبٍ فِي الْكَفَنِ
فِي الْوَطَنِ
حَيْثُ بَغْدَادُ الْعُرُوبَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالصُّمُودِ
حِينَمَا شَيَّعَتْ مِلْيُونَ نَعْشٍ لَنْ تَعُودَ
كَانَ فِيهَا
طَيْفٌ .. وَعَمَّارٌ.. وَزَيْدٌ
وَعُرُوبُ .. وَوِدَادُ ..وَدُرَيْدٌ
وَالْعَدِيدُ
مِنْ قُلُوبٍ صَمَتَتْ قَبْلَ الْأَوَانِ
فَالصَّمْتُ عُنْوَانُ الْمَكَانِ
وَالضَّمِيرُ الْحَيُّ فِي النَّعْشِ الْكَبِيرِ
مَعَهُ النَّخْوَةُ وَالرُّجُولَةُ وَالْإِبَاءُ
تَنْتَظِرُ عَفْوَ السَّمَاءِ
النقد والتعليق
الأخت إيمان، قصيدتك محاولة جادة للانعتاق من بوتقة الجاهز والانطلاق في عالم الابتكار والإبداع، ولكن الأجنحة لما تزل أجنحة صغيرة.. وإذا أكثرت من المحاولات فستنطلقين يوما إلى فضاء الشاعرية لتُحلِّقي في أجواء ما زالت بكرا.
فالمعاناة التي صورتها في القصيدة معاناة إنسانية يتألم لها جميع العالم دون أن يملك فعل شيء، ومفارقاتها تكاد تكون عنوانًا على الظلم والاستبداد، ولكنها ليست معاناة من الطبيعة، بل هي من صنع جهات لم تشيري إليها ولو حتى تلميحا!!
قلمك ينبئ عن إبداع كامن، ولكن لم تستكملي بعد أدواته؛ فاللغة والمعاني شاعرية، وتسير على منوال شعر التفعيلة الذي يعتمد على تفعيلة واحدة وهو ما يسمونه تجاوزا «الشعر الحر»، ولكنها هنا لم تستقر بل خرجت عن الوزن في عدد من الأشطر. وعندما راجعت السبب استشففت أنك اعتمدت على التسكين ولم تبالي بإعراب الكلمات في كثير من الأحيان.. وهذا يوحي بعدم تمكن من قواعد النحو التي هي عمود هذه اللغة وزاد كل ممسك بقلم.
فحاولي أختي، أن تتقني قواعد العربية واقرئي لكبار الشعراء، ولا تنسي أن تعرجي على علم العروض فهو عاصم لك من الانزلاق في الوزن، وهو ما يؤدي إلى كسر أو رضوض.!! وصدقيني ستصبحين شاعرة متمكنة، ففيك شاعرية متوثبة.!! وفي انتظار الجديد دومًا.
