قراءة في قصيدة «حبيبتي اسمها صبا»

قراءة في قصيدة «حبيبتي اسمها صبا»

الصورة: كفّ رضيع تمسك بإصبع — Manavpreet Kaur، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة

شارك:

كتب الكاتب هذه القراءة ناقدًا في زاوية «نادي المبدعين» بموقع «إسلام أون لاين.نت»، التي كانت تنشر قصائد الشعراء الشباب مع تعليق نقدي عليها، ونُشرت بتاريخ 20 سبتمبر 2001 (نسختها في أرشيف الإنترنت).

القصيدة: «حبيبتي اسمها صبا» — علاء دعسان- 23 عاما- الأردن

أَقُولُ أُحِبُّهَا وَأَهِيمُ فِيـهَـا  وَلَمْ أَرَ فِي الْوُجُودِ لَهَا شَبِيهَا
تَفُوقُ الشَّمْسَ وَالْأَقْمَارَ حُسْناً  يَغِيظُ مِنَ النَّوَاظِرِ حَاسِدِيهَا
تَخَاطَفُهَا عُيُونُ النَّـاسِ دَوْماً  وَرَبُّ الْعَرْشِ مِنْ شَرٍّ يَقِيهَا
أُدَاعِبُهَـا أُلَاعِبُهَـا مِـرَاراً  فَتَرْمُقُنِي وَتَضْحَكُ مِلْءَ فِيهَا
وَأُجْلِسُهَا إِلَى حِجْرِي فَيَهْفُو  لَهَا قَلْبِي لِسِـرٍّ كَـانَ فِيهَا
وَتَعْـجِـزُ أَنْ تُخَاطِبَنِي بِحَرْفٍ  يُعَبِّـرُ عَنْ شُـعُورٍ يَعْتَرِيهَا
يُشَـبِّهُهَـا الْأَقَارِبُ بِي وَإِنِّي  لِمَا قَالُوا سَعِدْتُ وَزِدْتُ تِيهَا
فَإِنْ قَدْ عِبْتُمُ قَـوْلِي وَفِعْـلِي  وَصِرْتُمْ مِنْ عَوَاذِلِ عَاشِقِيهَا
أَقُولُ لَكُمْ شَطَطْتُمْ بَلْ ضَلَلْتُمْ  صَوَابَ الْقَوْلِ فِي شَأْنِي وَفِيهَا
صَبَا بِنْتٌ لِسَبْعٍ مِنْ شُـهُورٍ  وَإِنِّي عَمُّهَـا وَأَخُو أَبِيـهَا

النقد والتعليق

كاتب هذه القصيدة شاعر وإن لم يعرف ذلك عن نفسه، فالقصيدة تنبئ عن شاعر لديه مكنة ودربة في كتابة الشعر وقرضه، وقد مرنت أنامله وراض قلمه في اللغة والعروض والبلاغة ..وله في الشعر قدم راسخة بإذن الله، فاستقامة الوزن وسلاسة اللغة لا تأتي إلا بموهبة مصقولة ، فالشاعر يمتلك أدواته ويتحكم فيها بدون تعب ولا نصب.

هذا من حيث الأدوات أما الموضوع فذاتي لكنه مع هذه الذاتية شعور ينبعث من نفس الإنسان كبشر ومن هنا يكتسب صفة الإنسانية، ورغم أنه مطروق من الشعراء الكلاسيكيين وغيرهم .. إلا أن طريقة تناول الشاعر له يجعل له بعض الجدة فهو يصور كل عواطف المحب وما يحدث بين الحبيب والحبيبة مما قد يتبادر إلى الذهن أنه يقصد حبيبة مثل كل الحبيبات والمعشوقات، ولكنه في نهاية القصيدة ينبه القارئ الذي ذهب به عقله بعيدا ليقول له :

صَبَا بِنْتٌ لِسَبْعٍ مِنْ شُـهُورٍ

فيكتشف القارئ في نهاية القصيدة كون المحبوبة رضيعة وهي ابنة أخ الشاعر.!!

هذا انطباع أولي… ولكن. إذا نظرنا القصيدة بعين النقد. فنقول :

رغم أننا قلنا إن الشاعر متمكن من أدواته ، لكنه تمكن تقليد وليس تمكن ابتكار فتشبيه الحبيبة بالشمس والأقمار وألا ترى في الوجود لها شبيها وأن يغيظ حسنها نواظر حاسديها .. تشبيهات قديمة ومستهلكة .. ولكنه نهج يرتضيه بعض الشعراء لأنفسهم .. ونرى أن شاعرنا مؤهل لأن يربأ بنفسه عن ذلك إذا أراد وقرأ ونمّى نفسه.

وهناك بعض الهنات البسيطة التي لا تعد من مثل: يغيظ من النواظر حاسديها، فالغيظ محله الصدور وليس النواظر.. وربما يقصد من نظرهم إلى الحبيبين وهذا لا محل له أيضا في سياق العمل.

وكذلك في : فإن قد عبتمُ قـولي وفعـلي ، ونحس بحشو كلمة (قد) في هذا الشطر

وعلى أية حال هنيئا للشاعر بصبا، وهنيئا لصبا بعم شاعر واعد إن شاء الله!