الصورة: جذور شجرة زيتون معمّرة غرب رام الله — بدارين، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة
كتب الكاتب هذه القراءة ناقدًا في زاوية «نادي المبدعين» بموقع «إسلام أون لاين.نت»، التي كانت تنشر قصائد الشعراء الشباب مع تعليق نقدي عليها، ونُشرت بتاريخ 30 أغسطس 2001 (نسختها في أرشيف الإنترنت).
القصيدة: «تجبر يا هذا أكثر» — حامد علاء الدين -24 عاما – فلسطين
تَجَبَّرْ يَا هَذَا أَكْثَرْ
وَلْتَزْدَدْ فِي الْأَرْضِ فَسَادَا
وَتَغَطْرَسْ فِيهَا وَتَكَبَّرْ
رَبِّي يَا هَذَا أَكْبَرْ
فَلْتَرْفَعْ رَايَةَ صِهْيَوْنْ
فَلْتَقْتُلْ كُلَّ جَمَالِ الْكَوْنْ
وَلْتَقْلَعْ أَشْجَارَ الزَّيْتُونْ
وَلْتَدْهَسْ كُلَّ الدَّحْنُونْ
وَلْتَتَجَبَّرْ..
فَلْتَزْرَعْ بَدَلَ الْوَرْدِ الْغَرْقَدْ
وَلْتُطْلِقْ أَشْتَاتَ الْحِقْدِ تُعَرْبِدْ
وَلْتَبْحَثْ عَنْ أَمْنٍ وَهْمِيٍّ
وَلْتَجْعَلْ كُلَّ بَيَاضٍ أَسْوَدْ
هَلْ تَرْجُو أَكْثَرْ؟
اطْلُبْ أَكْثَرْ…
امْكُرْ أَكْثَرْ
اكْذِبْ أَكْثَرْ..
وَلْتَزْدَدْ فِي الْأَرْضِ فَسَادَا
وَتَغَطْرَسْ فِيهَا وَتَكَبَّرْ
رَبِّي يَا هَذَا أَكْبَرْ
فَلْتَجْلِبْ كُلَّ جَبَانٍ سَافِلْ
وَلْتَجْلِبْ كُلَّ سِلَاحِ الْأَرْضْ
وَلْتَمْلَأْ كُلَّ الْكَوْنِ قَنَابِلْ
هَلْ يَأْمَنُ فِي وَكْرٍ قَاتِلْ؟
هَلْ يَأْمَنُ فِي لَيْلٍ غَادِرْ؟
افْعَلْ أَكْثَرْ..
اقْتُلْ وَاحْرِقْ وَاسْجُنْ أَكْثَرْ
فَأَنَا أَبَداً لَنْ أَتَأَثَّرْ…
إِنِّي إِيمَانٌ لَا يُقْهَرْ…
فِي ذَاكِرَتِي بَقِيَتْ خَيْبَرْ
وَالْأَحْزَابُ وَمَا لَا يُغْفَرْ
تَارِيخُكَ عَارٌ وَتَقَهْقُرْ
وَسِلَاحُكَ غَدْرٌ وَتَسَوُّلْ
كَذِبٌ مَا تَحْكِي وَمُزَوَّرْ
حِقْدُكَ أَبَداً لَنْ يَتَغَيَّرْ
فَافْعَلْ أَكْثَرْ
رَوَاغْ سَالِمْ وَامْكُرْ أَكْثَرْ
نَكِّلْ حَرِّقْ وَاسْحَقْ أَكْثَرْ
ثَأْرِي يَنْمُو يُصْبِحُ أَكْبَرْ
غَضَبِي بُرْكَانٌ يَتَفَجَّرْ
يَوْمُكَ يَدْنُو أَكْثَرَ أَكْثَرْ
حَجَرِي يَنْطِقُ شَجَرِي يَزْأَرْ
وَالْمَوْعِدُ آتٍ لَنْ يَتَأَخَّرْ
الْمَوْعِدُ أَبَدًا لَنْ يَتَأَخَّرْ
النقد والتعليق
نفحة من نفحات العزة التي يستشعرها المؤمن المستيقن من نصر الله له .. واستشعار لعظمة الله أمام المخلوقين مهما بدت قوتهم وتجبروا على الضعفاء، واستهانة بالظلم الغاشم وظلمه مهما بلغ به الفساد والغطرسة واستهزاء بقوته بالمقارنة مع قوة الله. نستشعر في لفظة «يا هذا» بتقليل من شأن المخاطَب، وكأن الشاعر جبار من الجبابرة يخاطب نملة تحاول أن تؤلمه بلسعتها .. فتظن أنها آلمته حقا فيطلب منها الإكثار
تجبر يا هذا أكثر..
وَلْتَزْدَدْ فِي الْأَرْضِ فَسَادَا
وَتَغَطْرَسْ فِيهَا وَتَكَبَّرْ.
رَبِّي يَا هَذَا أَكْبَرْ..
فالظالم مهما ازداد فسادا وغطرسة وقتلا وقلعا للأشجار ودهسا وجبروتا، وغيّر كل جمال الكون وعربد، وغيّر كل بياض إلى سواد، ظانا أن هذا يعطيه أمنا، فالمؤمن يستشعر أن الله أكبر منه وسينصره أمام هذا الظالم.
فالظالم مهما جلب من سلاح وملأ الدنيا قنابل لن يؤمنه هذا من انتقام الله والمؤمنين، فهيهات أن يأمن القاتل والغادر وإن دخل في وكر بليل مظلم!
وَلْتَجْلِبْ كُلَّ سِلَاحِ الْأَرْضْ
وَلْتَمْلَأْ كُلَّ الْكَوْنِ قَنَابِلْ
هَلْ يَأْمَنُ فِي وَكْرٍ قَاتِلْ؟
هَلْ يَأْمَنُ فِي لَيْلٍ غَادِرْ؟
فالمؤمن يحمل في ذاكرته انتصاراته التي حققها على هذا العدو وتدفعه بأن يستهين به ولا يعطيه أكبر من حجمه ما دام الله معه، ولربما يستخدم العدو وسائل لإخضاع الإرادة ولكن المؤمن لا يتأثر بها أبدا .. لأنه رمز الإيمان والإيمان لا يقهر.
اقْتُلْ وَاحْرِقْ وَاسْجُنْ أَكْثَرْ
فَأَنَا أَبَداً لَنْ أَتَأَثَّرْ…
إِنِّي إِيمَانٌ لَا يُقْهَرْ…
فِي ذَاكِرَتِي بَقِيَتْ خَيْبَرْ
وَالْأَحْزَابُ وَمَا لَا يُغْفَرْ
وكل وسيلة يستخدمها العدو لقهر الإرادة الإيمانية فإنه يزيد من إصرار المؤمن على نيل حقه، ومعه جميع مخلوقات الله المحبة للجمال الذي يعاديه ويدمره العدوّ .. فالضربات والتنكيل وما إليها تزيد صلابة المؤمن، وموعد النصر آت .. لن يتأخر.
رَوَاغْ سَالِمْ وَامْكُرْ أَكْثَرْ
نَكِّلْ حَرِّقْ وَاسْحَقْ أَكْثَرْ
ثَأْرِي يَنْمُو يُصْبِحُ أَكْبَرْ
غَضَبِي بُرْكَانٌ يَتَفَجَّرْ
يَوْمُكَ يَدْنُو أَكْثَرَ أَكْثَرْ
حَجَرِي يَنْطِقُ شَجَرِي يَزْأَرْ
وَالْمَوْعِدُ آتٍ لَنْ يَتَأَخَّرْ
الْمَوْعِدُ أَبَدًا لَنْ يَتَأَخَّرْ..
لقد وفق الشاعر في كلماته وفي اختيار وزنه والأشطر القصيرة .. التي تعبر عن أنه إنسان ليس لديه وقت لتطويل النفس فهو في موعد مع العدو.. إنه يخط كلماته ويفجر ما بداخله ويعبر عنه، وكأنه ينقش في جدار السجن أو في حائط الزنزانة قبل توجهه لتفجير مكان ما .. وقد تكون هذه آخر كلماته.. وإن كانت كلمات بسيطة لم تأبه بتنميق اللفظ والتأنق فيه..
إلى هنا استطاع الشاعر أن ينقل إلينا مشاعره بصدق وأمانة، كلمات بسيطة وعادية لكنها نقلت الشعور بصدق .. ولكن هذا لا يمنعنا من الإلتفات إلى بعض الهفوات التي وقع فيها الشاعر.. في مثل:
1- الكسر في الوزن وهو قليل جدا .. في مثل قوله في أول القصيدة .. « تجبر يا هذا أكثر» فالكلمة الأولى لا تتناغم مع الوزن الذي سارت عليه القصيدة.
2- ثم بعض التعابير التي لم تكن موفقة وجاءت لتزيد القصيدة حشوا.. في مثل قوله «ولتتجبر» التي وردت في أول القصيدة ثم عادت في آخر المقطع الثاني لمجرد مراعاة القافية، ثم هذه الجملة « افعل أكثر»..وهي ليست شاعرية حسب رأيي.
3- تكرار بعض الكلمات بصورة غير موفقة مثل « أكثر» التي تكررت في هذه القصيدة القصيرة إحدى عشرة مرة .. وكذلك كلمة « أكبر» التي تكررت ثلاث مرات.. ومثل هذا المقطع الذي أعاده الشاعر على مسامعنا دونما حاجة شعرية لذلك: «ولتزدد في الأرض فسادا، وتغطرس فيها وتكبر، ربي يا هذا أكبر»
ونرجو أن يوفق الشاعر أكثر في محاولاته القادمة .. وأستطيع أن أبشره بأنه يمتلك الأذن الشعرية .. وإحساس الشاعر وهذا يؤهله لأن يكون ممن يشار إليهم بالبنان مستقبلا إن استمر في التجويد .
