الصورة: المسجد الأقصى في القدس — Godot13، ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) — صفحة الصورة
كتب الكاتب هذه القراءة ناقدًا في زاوية «نادي المبدعين» بموقع «إسلام أون لاين.نت»، التي كانت تنشر قصائد الشعراء الشباب مع تعليق نقدي عليها، ونُشرت بتاريخ 23 أغسطس 2001 (نسختها في أرشيف الإنترنت).
القصيدة: «فارس عودة» — علاء علي دعسان – 23 عامًا – الأردن
يَا فَارِسَ الْفُرْسَـانِ، وَاسْمُكَ فَارِسٌ
وَجُبِلْتَ مِنْ أَنْقَى وَأَصْلَبِ مَعْدِنِ
وَصَرَخْتَ فِي كُلِّ الدُّنَا: أَنَا مُسْلِمٌ
وَلِغَـيْرِ رَبِّي لَا أَذِلُّ وَأَنْحَــنِي
دَبَّابَـةُ الْأَعْـدَاءِ لَيْـسَ تُخِيفُنِي
فَقَدِ اعْتَصَمْتُ بِنَاصِـرٍ وَمُهَيْمِنِ
إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُوَسَّــدَ تُرْبَـتِي
مِنْ غَيْرِ تَغْسِـيلٍ وَغَيْرَ مُكَـفَّنِ
وَخَرَجْتَ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ صَادِقًا
وَالنَّاسُ فِي لَهْوٍ وَعَيْشٍ مَـاجِـنِ
وَصَدَقْتَ مَوْلَاكَ الْعَظِيـمَ فَنِلْتَهَـا
فَإِلَى الْجِنَانِ وَنِعْمَ عُقْبَى الْمُـؤْمِنِ
النقد والتعليق
الشاعر محمد الأمين الهادي: القصيدة أو المقطوعة إذا كانت من مبتدئ في الشعر فلا بأس بها وتوحي بميلاد شاعر… أما إن كانت من متمرِّس في الشعر فموضوعها موضوع مطروق بكثرة، ولكنه موضوع ثريّ؛ لأنه ساحة البطولات والإلهامات، حيث الشهادة في فلسطين، وبالنسبة للحادث الذي تتناوله فهو غني بالمعاني والإيحاءات، ولكنه لم يستطع استخلاصها، فطريقة طرقه للموضوع تقليدية نوعًا ما.. بدءاً من افتتاح القصيدة بحرف النداء الذي لم نجد له جوابًا في ثنايا الأبيات.. فكل الموضوع نداء ووصف للمنادى ونعوت له، ولكن لماذا نودي وماذا نطلب منه فلم نعرف!! ومرورًا بصلب القصيدة أو المقطوعة لا نجد معاني مبتكرة أو مجددة (صرخت في كل الدنا) (جبلت من أنقى وأصلب معدن) (أنا مسلم) (ولغير ربي لا أذل وأنحني)… إلخ.
أما من حيث الصياغة اللغوية والعروضية فهي مستقيمة لغة ووزنًا.. وهذا أول طريق الإبداع، أما القافية فهناك بيت خرج عن القافية التي سارت عليها القصيدة .. وهو البيت الخامس:
وَخَرَجْتَ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ صَادِقًا
وَالنَّاسُ فِي لَهْوٍ وَعَيْشٍ مَاجِنِ
وقد يستغرب الشاعر مما أقول.. إذ الكثيرون – ومن بينهم من تنشر لهم الصحف ويطبعون الدواوين – يغيب عنهم هذا الأمر.. وهو ها يسمَّى بـ «ألف التأسيس» التي إذا دخلت على بيت يجب أن تنتظم جميع القصيدة.. وهو الذي دخل على هذا البيت.
فالقافية في الشعر العربي هي الحروف التي تبدأ بمتحرك قبل أول ساكنين في آخر البيت الشعري، وقد تكون كلمة أو بعض كلمة أو كلمتين. والحرف الذي تنسب إليه القصيدة، فيقال سينية أو دالية، هو الروي. ولا يكون الروي حرف مد ولا هاء ولا حروف التنوين بأنواعها.
وإذا اشتملت القافية على ألف مد فلا بد أن تنتظم القوافي كلها.. وتسمى هذه الألف «ألف التأسيس» التي دخلت على كلمة (ماجن) ولم تدخل على القوافي الأخرى.
فعليه إما أن تكون القافية على هذه الوتيرة مثلاً: ماجن، آسن، طاعن، شائن،… إلخ.. أو ألا تدخل هذه الألف على البيت كما دخلت هنا وتسير قافية القصيدة كما هي: معدن، أنحني، مهيمن، مكفن.. مؤمن.
ولا نريد أن نحبط من همة الشاعر، ولكنها لفتة أردنا الإشارة إليها حتى لا يقع فيها مستقبلاً.
